زواج القاصرات.. جريمة بشعة بحق الأطفال

blogs طفلة

كثيرا ما نسمع بظاهرة زواج القاصرات أو بالأحرى الجريمة المسلطة ضد القاصرات ماذا يختلف عن الاغتصاب، أن تحرم فتاة صغيرة من أن تعيش طفولتها، أن تفرض عليها أن تكون زوجة وأم ومسؤولة وهي بحاجة لمن يكون مسؤولا عنها، أن تحرمها من التعليم وتلحقها بمؤسسة الزواج عوضا عن المدرسة، أن تحرمها من الطفولة هل يوجد أبشع من هذا، بسبب زواج القاصرات تدمرت الكثيرات حكم عليهن بالإعدام وبالسجن الأبدي.

قاصرة ماذا تعرف عن الحياة لتكون زوجة، ماذا تعرف عن الحقوق والواجبات لتلزمها بواجبات صارمة، ماذا تعرف عن فارس الأحلام لكي تكون لها زوجا. هذا النوع من الزواج ليس إلا زواج بالإكراه حيث يغيب فيه الرضا ويحل محله الإكراه والعنف، ثم يتحدثون عن حقوق الأطفال أين هي حقوق الأطفال هي مسلوبة ومنتهكة ومعدومة ولا يوجد سبب واحد يبرر جريمة تزويج القاصرات لا الفقر ولا العادات والتقاليد، تبا لهاته العادات والتقاليد الجاهلة التي لا تحترم حقوق الأطفال وتحرمهم من أبسط حقوقهم.

فلننظر لنتائج هذا الزواج الذي ولد العديد من المآسي والكوارث وسجل حتى ارتفاع معدل انتحار القاصرات، بسبب جهل الآباء والأمهات وبسبب غياب العقول الواعية والإنسانية وبسبب استفحال السمسرة بحياة الأبرياء أو حتى بحجة الستر عليهن وكأن الزواج هو الباب الوحيد لستر إلى متى ستبقى الفتاة وكأنها عار بحاجة لستر.

    

لم تكون يوما الفتاة بضاعة أو سلعة لتباع وتشتري في أسواق لا تحترم حقوق الإنسان فيها. نحن الآن في القرن 21 والظواهر التي لازالت تحدث في مجتمعاتنا وكأنها في عصر الجاهلية

ماذا تعرف فتاة صغيرة عن الزواج هي لا زالت تلعب بدمية ولم تنضج بعد لتتمنى فارس أحلام، لا زالت تحلم بأن تكون طبيبة أو محامية في المستقبل أو أن تكون نموذج لمعلمتها التي تحبها، لازالت تريد أن تتعلم لتميز لأنها عاجزة بعد عن التمييز، لا زالت تسعدها لعبة وتحزن وتبكي لكلمة تجرح مشاعرها الصغيرة لكي يفرض عليها هذا المجتمع الظالم أصعب مهمة وهي الزواج والمسؤولية.

ضمير الحق قد مات ليسمع قصص ملايين القاصرات حول العالم العربي حيث غابت الحرية وحل محلها القمع والاستبداد، لترتدي قاصرة فستان أبيض وتحمل باقة ورود وتتظاهر بالسعادة ويصفق لها الناس عوضا أن يساندوا قضيتها لكنهم شاركوا في هاته الجريمة البشعة، حيث يسلط السفاح الضوء على ضحيته على مرء من الناس وتتظاهر هاته الضحية بالسعادة بينما سكاكين الألم تقطع قلبها المجروح بكل أسى وذل وقهر والكارثة فيما بعد أن تربي طفلة طفلة مثلها وهي بنفسها عاجزة أن تربي أجيال وتؤطرهم داخل المجتمع فكيف سيكون حال المجتمع في هاته الحالة؟

 

ومن يدفع الثمن في هاته الحالة أليس الأطفال بسبب ظاهرة الأمهات الصغيرات التي ولدت الكوارث داخل المجتمعات حيث تصبح هاته الطفلة التي هي بالأساس في حاجة للرعاية والتأطير والنفقة هي من ترعى وتؤطر وتنفق بجهد لا يتحمله سنها الصغير إضافة الى حالة الكثيرات اللواتي أنجبن أطفال مشوهين أو الكثيرات اللواتي فقدن حياتهن أثناء الإنجاب بسبب عدم القدرة على التحمل وهذا الزوج الذي هو بالأساس سفاح عندما اختار أن تكون لعبته المسلية قاصر يكتفي فقط بتركها لحظة مرضها أو عجزها بسبب أنانيته التي حولت حياتها إلى جحيم وسجن.

لم تكون يوما الفتاة بضاعة أو سلعة لتباع وتشتري في أسواق لا تحترم حقوق الإنسان فيها. نحن الآن في القرن 21 والظواهر التي لا زالت تحدث في مجتمعاتنا وكأنها في عصر الجاهلية حيث تدفن الطفلة فقط لأنها بمفهومهم وصمة عار أما اليوم فالحال لا يختلف تدفن أحلامها وهي لا زالت على قيد الحياة لكنها قد ماتت معنويا مليون ألف مرة بدون ذنب فقط لأنها بمفهومهم عار بحاجة لستر.

تقدمت التكنولوجيا والحياة لكن العقول لم تتقدم بعد لترحم الضعفاء وتصغي لوجعهم وتفهمهم إنسانيا بعيدا عن النزعة الحيوانية التي سيطرت على العقول الجاهلة لتحولوهم لوحوش ليس لديها وجدان ولا نزعة إنسانية حيث تحول الفستان الأبيض الذي تحلم به أي فتاة ناضحة إلى كفن في نظر قاصرة والزواج الذي هو مؤسسة لبناء أسرة وأجيال إلي مقبرة فتبا لجهل العقول الذي دمرت كل شيء جميل.