ابني المشخص بالتوحد يضع الأشياء في فمه.. كيف أتصرف؟

يشتكي كثير من الأهل أنّ ابنهم المشخص بالتوحد يأكل الأشياء غير الصالحة للأكل، مثل؛ معجون الأسنان، أو الرمل، أو قد يكتفي بوضعها في فمه وتذوقها، أو العض عليها، وهي مشكلة مقلقة لهم، وذلك لأنّ أكل هذه الأشياء غير آمن صحيًا، وقد يكون سامًا، مما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، وما يزيد من قلق الأهل عدم القدرة عمليًا على اتخاذ إجراءات وقائية لحماية الطفل، فمن غير المتاح مثلًا رفع الأشياء كلها عن متناول يدي الطفل، أو مراقبته طوال الوقت، لذلك يبقى الحل الجذري لهذه المشكلة هو الخيار الأفضل، ولكن من هو المختص المسؤول الذي يملك حل هذه المشكلة؟

إنّ حل هذه المشكلة معتمد على سببها، وهناك عدة أسباب محتملة لهذه المشكلة؛ وهي أن تكون مشكلة طبية، أو مشكلة حسية، أو مشكلة سلوكية، والأفضل عرضها على المختصين في كل مجال بالترتيب السابق، فيبدأ الأهل بالطبيب، الذي يقرر وجود المشكلة الطبية من عدمها، وفي حال عدم وجود المشكلة الطبية يتوجب على الأهل زيارة أخصائي العلاج الوظيفي، الذي يبحث عن أسباب حسية لهذه المشكلة، وإذا أظهر التقييم الحسي نتائجَ سليمة، فعلى الأهل زيارة المحلل السلوكي، والذي يبحث وجود مشكلة سلوكية وراء وضع الطفل الأشياء في فمه.

الأسباب الطبية
يقوم المحلل السلوكي بتحليل السلوك، ومعرفة أسبابه، وبناءً على ذلك يقرر الحلول المناسبة للتعامل معه، ويجب أن يعرف الأهل أنّ السلوكيات المتشابهة بين عدة أطفال قد يكون لها أسباب مختلفة

يتوجب على الأهل زيارة الطبيب كأول محطة للبحث عن أسباب هذه المشكلة، إذ أنّ أكل أشياء مثل الرمل والأسمنت قد تكون نتيجة لنقص بعض العناصر الغذائية، أهمها؛ الحديد والزنك، أو بعض الأمراض مثل الأنيميا، لذلك يطلب الطبيب فحوصات معينة للطفل، وإذا أظهرت هذه الفحوصات عدم وجود نقص في العناصر الغذائية قد يقوم الطبيب بتحويل الطفل إلى طبيب نفسي لتقرير وجود مرض بايكا Pica من عدمه، مع ملاحظة أنّ التشخيص بالبايكا للأطفال المشخصين بالتوحد أمر نادر جدًا، وتختلف آليته عن آلية تشخيص الأفراد أصحاب التطور التقليدي.

الأسباب الحسية

إذا قرر الطبيب عدم وجود مشكلة طبية، ينبغي على الأهل مراجعة أخصائي العلاج الوظيفي، والذي يقوم بعمل تقييم حسي للطفل، وذلك لأنّ الأطفال الذين يضعون الأشياء على فمهم ولسانهم قد يعانون من حساسية ناقصة في حاسة التذوق، فيقومون بوضع الأشياء -وليس أكلها- على الفم لتذوقها، أو عضها، لإشباع هذا النقص. والأطفال الذين يعانون من هذه المشكلة غالبًا يحبون النكهات القوية، مثل؛ الحار والمالح، ويحبون الأكل الخشن والمقرمش، مثل؛ الجزر والكرفس، وفي أغلب حالات اضطراب حاسة التذوق يعاني الطفل من اضطراب حاسة اللمس أيضًا.

الأسباب السلوكية

إذا أظهرت الاختبارات الحسية نتائج وظيفية سليمة يُنصَح الأهل بزيارة محلل سوكي، فقد وضع الأشياء في الفم أو أكلها مشكلة سلوكية، كالهروب أو لفت النظر. يحاول بعض الأطفال الهروب من أداء مهمة موكلة إليهم من الأهل -مثل؛ الاستحمام، أو عمل شكل باستخدام المكعبات- فيحاولوا عدة سلوكيات، حتى ينجحوا، فإذا عرفوا أن وضع الأشياء في فمهم هو سلوك ناجح في جعل الأهل يقررون إلغاء المهمة الموكلة للطفل، فإنّ الطفل يعتاد الربط بين وضع الأشياء في فمه -الذي يصبح حيلة للهروب- والتخلص من المهمات. وقد تكون حاجة الطفل للفت نظر الأهل له هي المسببة لهذا السلوك، فيقوم الطفل بوضع الأشياء في فمه لمعرفته المسبقة -والناتجة عن تجارب ناجحة- أنّ الأهل سيتجمعون حوله ويصبح محور اهتمامهم إذا قام بهذا السلوك، مثلًا؛ يضع الطفل معجون الأسنان على فمه لأنّ أمه ستجري نحوه، وأباه سينشغل به.

يقوم المحلل السلوكي بتحليل السلوك، ومعرفة أسبابه، وبناءً على ذلك يقرر الحلول المناسبة للتعامل معه، ويجب أن يعرف الأهل أنّ السلوكيات المتشابهة بين عدة أطفال قد يكون لها أسباب مختلفة، لذلك يكون التعامل معها مختلفًا، ولهذا ينبغي لهم عدم مقارنة خطة علاجية لطفل بخطة لطفل آخر، أو تبنيها كما هي، فما ينجح مع الآخرين ليس بالضرورة أن يكون ناجحًا لطفلهم، والأفضل للأهل مراجعة الأخصائيين في كل مجال.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة