شعار قسم مدونات

التحليل النفسي لجريمة الكراهية

BLOGS مذبحة نيوزيلندا

جريمة الكراهية هذا المصطلح القبيح في معناه اللطيف في سياقته يدل على جريمة يرتكبها فرد أو جماعة أو مؤسسة أو حتى دولة في كامل الوعي والإدراك والفهم والاستيعاب بسابق القصد والترصد ضد فرد أو جماعة أو مؤسسة أو دولة كذلك ليس بين الفاعل للجريمة أو المرتكب لها والضحية شيء شخصي ولا ثأر مسبق سوى محض الكراهية لدين الضحية أو نوعه أو جنسه أو أصله أو عرقه وبقطع النظر عن مصدر هذه الكراهية ومصداقيتها هل هي حقائق ثابتة أو حتى شكوك محتملة بل من الممكن حتى أن تكون الدوافع للكراهية مجرد هراء، وهنا وقفتان ضروريتان مختلفتان بين الأسباب الاجتماعية لارتكاب جريمة الكراهية وبين الأسباب النفسية لشخصية مرتكبها ولا يمكن تكوين تصور حقيقي لهذا النوع من الجرائم إلا باستجلاء الحقيقة في هاتين النقطتين وبإشارات سريعة وومضات دقيقة يمكن القول:

إن الجو العام العالمي المشحون بالعدائية والاتهام والتشويه وإخفاء المعلومات الحقيقية أو حتى الجهل بها يمكن أن يشكل الأرض الخصبة لإنبات بذرة كراهية وعدائية ضخمة ويمكن اختصارها في الآتي لوبي إعلامي ضخم مبغض في أيديولوجيته موغل في عدائيته هش في داخله مهدد في بقائه وباطنه يريد الضغط على أي تصاعد لأي أيديولوجية تخالفه وتصادمه لا سيما الإسلام وبالأخص الإسلام السياسي ويسيطر على أنواع الإعلام المختلفة من مرئية ومكتوبة ومسموعة بل وحتى في مجال الترفيه في هوليوود ومسارح برودواي.

 

هو شخصية متعلقة بالعنف وتتغذى على العنف وتعيش بالعنف فبين الأفلام الأمريكية والبريطانية الممتلئة بالعنف والأسلحة وتصوير الأعداء غالبا على أنهم من العرب والمسلمين أو من الأعراق الأخرى

حكومات دينية المبادئ المبطنة علمانية التوجه الظاهري تستمد شرعيتها الصحيحة من بث الخوف والذعر والرعب في نفوس الناخبين مع إظهار نفسها بمظهر الراعي والحامي لهذه الفزاعة المخيفة المختلقة وهي الإسلام والمسلمون من مواطنيهم أو المهاجرين جامعات وأكاديميات ومراكز بحثية انتفت عنها صفة الحيادية في البحث العلمي تبحث عن التحليل النفسي المغلوط وقلب الحقائق الثابتة والتشويه المتعمد لمصادر الخصم ومعلوماته باسم الأكاديمية والمهنية والحيادية والتجرد دور عبادة ترى في الإسلام خطرًا وجوديًا تشحن أتباعها بالحقد والكراهية والعدائية رغم إعلانها المستمر بأن دينها دين السلام والمحبة وتتمثل مظاهر ذلك في حوادث حرق المصحف المتكررة وتمزيق الحجاب.

 

لكن على المستوى النفسي والشخصي لمرتكبي جريمة الكراهية ترى الجهل والعنف الشخصي والاستعداد النفسي للإيذاء مع لمحات من اضطرابات السادية والنرجسية، فمن أهم ما يميز مرتكبي جرائم الكراهية أنه شخصية جاهلة غير مؤهل ثقافيًا ولا علميًا للحكم على المواقف والأشخاص فضلا عن الديانات والمعارف والعلوم فغالبهم جهلاء جهلا مركبا مع حواجز نفسية وذهنية تمنع من تغيير وتطوير المعارف وبالتالي لا يمكن أن يكون النظرة الحيادية لأي فكرة أو شخص، شخصية تمت تنشئتها وتربيتها على الكراهية وتعبئتها على الاستعلاء وعلى نظرية وهمية تدعى التفوق العرقي وهي حالة مشوهة للإنسانية هادمة لكل مكتسبات الدين والوعي والمعرفة.

شخصية تتمتع بصفات السادية غالبا فهو لا يتأثر بآلام من يعتقدهم العرق الأدنى أو الدين المعادي أو المذهب المناقض فلا طفل يحرك مشاعره ولا امرأة تدفعه إلى إعادة النظر ولا شيخ مسن يذكره بأجداده أو آبائه يؤلم ويحب أن يؤلم ويتلذذ بإيلام من يعاديه أو يكرهه. شخصية هشة نفسيا مهترئة داخليا مهيئة للعبث بعقلها تنقاد بسهولة لمن ترى فيه التفوق المزعوم كنظرة المتطرف مرتكب مذبحة المسجدين لدونالد ترامب بل تصريحه على أن الرئيس الأمريكي رمز للتفوق الأبيض وهو يجمع على كل ما سبق من الجهل والسادية حالة من الوهم والتوجس والقلق والشعور الهوسي بالتهديد حيث هيأت له تلك الهشاشة النفسية أن يتأثر بكل الدعايات المشوهة دون تمحيص أو تدقيق أو حتى مراجعة.

هو شخصية متعلقة بالعنف وتتغذى على العنف وتعيش بالعنف فبين الأفلام الأمريكية والبريطانية الممتلئة بالعنف والأسلحة وتصوير الأعداء غالبا على أنهم من العرب والمسلمين أو من الأعراق الأخرى كالهنود الحمر والأفارقة والسكان الأصليون في استراليا ونيوزيلندا والقوقاز وأفغانستان وباكستان ثم الألعاب الإلكترونية التي يربح اللاعب فيها بقتل الأعداء والذين غالبا تكون أصولهم من هذه الأجناس والإثنيات المذكورة ثم إمكانية امتلاك الأسلحة بسهولة في هذه البلاد والتدرب عليها مما يشعره بالتفوق والقوة الوهمية، ولا ينبغي أن يخلط المثقفون والقراء بين الاضطراب النفسي والاضطراب العقلي، فالأول مسؤول مسؤولية مباشرة عن تصرفاته وهو يقوم بجرائمه بإدراك ووعي مثل متطرف نيوزيلندا بخلاف المجنون أو المعتوه أو ذاهب العقل.

ولا يفوتني في هذا المقال أن أنبه على مشاركة الإعلام العربي والحكومات العربية وسلوكيات بعض الجماعات وخطاب بعض الأفراد في تغذية مشاعر الكراهية وإيجاد المبررات غير المنطقية لهذه الجرائم، كما ينبغي الانتباه والتدقيق من المثقفين والمعلقين أن مصطلح الإسلاموفوبيا مصطلح يحمل في طياته التبرئة لمرتكب هذه الجرائم فالفوبيا علامة اضطرابية مرضية قد لا يكون للفرد دخل فيها ويستلزم علاجه فكأن المصطلح يشير إلى حالة مرضية وليس جريمة مكتملة الأركان. ولعلنا نتناول هذا المصطلح من وجهة نظر نفسية في مقالة أخرى، رحم الله شهداء مجزرة نيوزيلندا وغيرهم من الضحايا.