هل تواطأت إيران مع سوريا بتصفيات كأس العالم؟

blogs كرة القدم

عندما انتزع المنتخب السوري تعادلا ثمينا من نظيره الإيراني بهدف جاء في الوقت القاتل أثناء المباراة التي جمعتهما في التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2018، طلب عضو لجنة الأمن والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حسمت الله فلاحت بيشة، من وزير الرياضة أن يقدم توضيحا حول نتيجة مباراة منتخب بلاده وضيفه السوري، ضمن تصفيات مونديال 2018 وقال حسمت الله فلاحت بيشة "على وزير الرياضة أن يقدم توضيحا عن إمكانية تواطؤ المنتخب الإيراني مع نظيره السوري، فنتيجة اليوم لا تتناسب مع أداء المنتخب الأول في آسيا".

  

ما سبق ذكره يؤكد خطورة ثنائية التلازم والتنافر بين الشأنين الرياضي والسياسي، إذ أن هذا اللقاء الكروي كان حدثا جماهيريا في البلاد العربية والأقاليم المجاورة، لا لأهميته الرياضية فحسب، وإنما لدلالاته السياسية بدرجة أولى، وذلك على خلفية الأحداث الدائرة في سوريا التي يتحالف نظامها مع نظام طهران، وما يمكن أن يفرزه ذلك من أصداء (وربما مفارقات) في الأوساط المعنية، من معارضة وموالاة على حدّ سواء.

 

مفهوم الروح الرياضية منذ أقدم الألعاب في التاريخ، هو القدرة على تجاوز كل ما ليس له صلة بالملاعب، ذلك أن ما يترتب عن ثنائية الانتصار والهزيمة في الرياضة لا علاقة له بغنائم الحروب ودسائسها

أمثلة ووقائع كثيرة تداخلت فيها السياسة مع الرياضة حتى بات على المتابع الرياضي أن يكون محللا سياسيا ليتمكن من فهم ومتابعة ما يجري على الملعب ويهتف به على المدرجات، بل وحتى ما تقرره اللجان التحكيمية. الأمر لا يقتصر على العالم العربي بل وينسحب على بلدان عرفت بتقدم مجتمعاتها وتطور نظمها التشريعية، ذلك أن بعض المحللين يقولون باستحالة الفصل بين الأجواء الرياضية والميول السياسية، خصوصا في كرة القدم نظرا لشعبية هذه اللعبة التي تجعلها حاملا ومسوقا للشعارات والرسائل السياسية.

 

لعلنا نبالغ إن تحدثنا عن هذا التداخل بين الرياضة والسياسة كتحصيل حاصل، وتغيب عن أذهاننا نماذج كثيرة من الفصل بين عالمين مختلفين أشدّ الاختلاف، ذلك أن المتشبع بالقيم الرياضية والمشجع للعب الممتع والنظيف، لا تعنيه المظاهر الغوغائية ومحاولات تسييس الرياضة في شيء، وما الغرابة في أن يشجع الواحد فريقا قادما من بلد ذي نظام سياسي لا يتفق مع توجهاته أو يناصر ناديا رياضيا يعتبر غريما تقليديا للنادي الذي يخص حيه أو مدينته أو حتى بلده؟

 

الرياضة يجب أن تتخلص من كل أشكال التحيز بما فيها حتى الانتماء الجغرافي والمناطقي، فهل أنه لزوم عليك أن تشجع فريق برشلونة مثلا، وليس ريال مدريد، إن كنت تسكن برشلونة؟ حقوقيون وأطراف مدنية عديدة يدعون إلى ضرورة إرساء علاقة شراكة سليمة بين عالمي السياسة والرياضة باعتبار حاجة كل عالم إلى الآخر منبهين في هذا الصدد إلى تداعيات التوظيف الحزبي للرياضة التي يتعين أن تبقى أداة لدعم التقارب وذلك عكس السياسة المعروفة بالتجاذبات والاختلافات والتباين في الآراء.

 

وإذا شكلت مسألة التداخل بين الرياضة والسياسة معضلة لها تداعياتها الخطيرة بدل أن تكون علاقة تكاملية، فعلى تدخل الدولة في المجال الرياضي أن يكتسي صبغة خاصة باعتبار انه مقبول في بعض الجوانب ومرفوض في جوانب أخرى، فالدولة تتدخل في إنشاء المؤسسات الرياضية وتهيئة الملاعب وتوفير المنشآت وغيرها من البنى التحتية ولكن تدخلها كسلطة رقابة يطرح العديد من الإشكاليات.

  

لذلك توجب ضبطها بنصوص وتشريعات قانونية تخول لوزارة الإشراف اتخاذ إجراءات تأديبية وعقابية في صورة وجود تجاوزات كما ينبغي النظر والتدقيق في مصادر التمويل على خلفية تهافت رجال الأعمال في المجالين السياسي والرياضي خاصة في كرة القدم التي تعتبر الرياضة الجماهيرية الأولى في العـالم العربي، ونبه حقـوقيون إلى ضـرورة سن نصـوص قانونية تمنـع أن يـدير شخص ما جمعية رياضية وأن تكون له في الآن ذاته صفة حكومية أو حزبية.

  

إن مفهوم الروح الرياضية منذ أقدم الألعاب في التاريخ، هو القدرة على تجاوز كل ما ليس له صلة بالملاعب، ذلك أن ما يترتب عن ثنائية الانتصار والهزيمة في الرياضة لا علاقة له بغنائم الحروب ودسائسها، لكن ما فاض من السياسة التي زحفت على كل مناحي الحياة شمل الرياضة بطبيعة الحال، بل وخصها بالتركيز. تحييد الرياضة كان ولا يزال ممكنا وذلك بمجرد الاقتناع بأن الرياضة ليست ديانة ولا مذهبا سياسيا ولا نظاما اجتماعيا أو اقتصاديا بل هي قيمة حياتية ورؤية إنسانية شاملة.