كيف يمكن التخلص من معضلة التبعية الاقتصادية؟

blogs دولار

من بين القضايا الراهنة والتي من الواجب القاء نظرة عليها وإعطاءها أولوية هامة الخارطة الاقتصادية وموقع العالم العربي فيها ويتعين علينا معرفة الأطراف ذات الوزن الثقيل المتحكمة فيها. لكن قبل ذلك وجب تأطير هذا المصطلح ما هو الاقتصاد؟ الاقتصاد هو مصطلح واسع تعددت تعريفاته حيث يظم عدة مفاهيم والمراد ذكره هو ما يتم تعريفه على أنه ذلك النشاط البشري المتمثل في إنتاج وتوزيع وتبادل واستهلاك السلع والخدمات. إن المحيط بالوضع الاقتصادي العالمي يدرك أن العلاقات ليس علاقات سلام وأخوة تتسم بالرحمة أنها حرب شرسة لنشر النفوذ وبسط السيطرة وتجذير الإمبريالية للقوى العظمى على حساب الشعوب الضعيفة.

وهذا من الأمور التي جعلت من البشرية منكودة إلى أبعد الحدود والمراقب للوضع العربي يدرك حالته الضعيفة المزرية أو قل المثيرة للشفقة، إذ أنه وبدون مجاملة وبعيدا عن لغة العاطفة وتنميق البنية التحتية لعالمنا العربي لا توجد. نحن لا نمتلك قواعد صناعية البتة وهذا مخجل لما يقابله مما نملكه من ثروات جمة، ويعود هذا المشكل لسببين، الأول التبعية الاقتصادية للغرب، والثاني سوء التسيير.
 

إعادة الهيكلة والتخلص من المديونية من منظوري هو حل جذري لمشاكلنا. نعم يمكننا كسر قيد هذا الغل الذي قيدنا وجعلنا في وحل التخلف لكن يتطلب الأمر منا شجاعة وعزم فقط وتطهير الخونة

بخصوص السبب الأول المتمثل في التبعية الاقتصادية للغرب، فهو أكبر محنة نواجهها حيث يحاولون جعل المديونيات تتراكم وتتضاعف علينا. وما تحتاجه دولنا اليوم أكثر من أي زمن سبق هو إعادة تخطيط لسياستها الداخلية والخارجية بالنسبة للاقتصاد وذلك من طرف نخبة وطنية ذات باع في علم الاقتصاد حيث من مما تم وضعه من تخطيطات اقتصادية سابقة قد برهن أنه غير صالح وأرجح فشلها للواضع لها إذ أنه وجهها لما يخدم مصالحه -الغرب- علينا أن ندرك أنه لا يجب أن نستورد حلول بل يجب أن نصنع حلول لما يتوافق معنا المخططات الاقتصادية السابقة سببت شلل تام وعطلت كل الحركات التنموية ودهورة جميع المجهودات التي كان يعول عليها أن تساهم في تعافي اقتصادنا من التبعية.

كما أن الهيكلة وحدها لا تكفي للتخلص من التبعية إذ يلزم التخلص من الديون الخارجية التي تزيد من التبعيّة الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية للدول المدينة ومن ما دونه التاريخ أنه قد تم إخضاع كثير من الدول لقرارات رغم عن نفسها كانت لصالح الدول المدينة وما يزيد الأمر سوءا هو ما يتم فرضه من رقابة وتدخلات في الشؤون الداخلية وحتى الخارجية للبلد لتمس جوانبه بما في ذلك الدين -المعتقد السائد- وقد يذهب الأمر إلى تجميد المؤسسات الحيوية للدولة والمقايضة بمشاريعها وهذا سرطان لا شفاء منه حينها.

إعادة الهيكلة والتخلص من المديونية من منظوري هو حل جذري لمشاكلنا. نعم يمكننا كسر قيد هذا الغل الذي قيدنا وجعلنا في وحل التخلف لكن يتطلب الأمر منا شجاعة وعزم فقط وتطهير الخونة. إذ أن الخونة يخافون كسر عصى الطاعة العمياء. هذه الخطوات لتتحقق على الواقع وجب التوحد الكلي ويكفي أن ننظر على سبيل المثال للاتحاد الأوروبي فتكتله جعل منه طرف ثالث منافس وخلصه من التبعية الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية أن هذا التوحد خلص الدول الأوروبية من الهيمنة والتسلط الذي تحاول فرضه واشنطن تجبرا عليهم لكنها لم تستطع. ويمكننا إضافة كل من التنينات والنمور كنموذج آخر ناجح للاتحاد. 

ولنقر بالحقيقة فالمقارنة بين العالم العربي والاتحاد الأوروبي أو التنينات والنمور غير متكافئة فالاتحادات الآنف ذكرها فقيرة مقارنة بنا من حيث الثروات والمواد الأولية. لو حدث وتوحدنا سيشل اقتصادهم ذلك أنهم مرتبطونا بنا. إننا نحن الحبل الصري الذي يمدهم بالحياة وإن أردنا النهوض والرجوع لعزنا توجب منا الإقدام والتشجع على التأميم الفعلي والكلي للثروات بالإضافة للسعي نحو تكوين بنية لاقتصاد مستقل غير مكبل بقيود فرضوها هم.

وبالنسبة للسبب الثاني الذي يعرقل كسرنا لقيد التبعية هو سوء التسيير ويتلخص حل الأمر في قول هتلر من كتابه كفاحي -ص 14-، "إن تحويل الشعب إلى أمة خلاقة يفترض قيام وسط اجتماعي سليم يعمل على تنشئة المواطن تنشئة وطنية فليس يستشعر الاعتزاز بالانتماء إلى بلد ما إلا من يتعلم في البيت والمدرسة حب الوطن ويقدر أمجاده في ميادين الفكر والسياسة والاقتصاد. إن الإنسان لا يناضل إلا من أجل من يحب ولا يحب إلا ما هو حرى بالتقدير والاحترام فكيف يطلب من مواطن أن يحب وطنه ويقدره وهو يجهل تاريخه ولا يشعر في كنفه بأنه ينعم بما تؤمنه الدول الأخرى لرعاياها من طمأنينة وهناء؟" أي وجب إعداد كفاءات وهذا يلزمنا لسير نحو اقتصاد قوي مستقل.