القِرفة.. 100 دواء في كوب واحد!

blogs قرفة

طالما سمع الناس عن الجدل الواسع، بين الأدوية الكيميائية والأخرى الطبيعية، وكثيرًا ما كُتبت المقالات العلمية، وعُقدت المقارنات بين الجانبين، الجانب الأول يصطف فيه مناصرو النباتات الطبية، التي تمثل أدوية طبيعية من عند الله Herbalism، والثاني تكاتف فيه مناصرو المركبات الكيميائية، والصناعات الدوائية Pharmaceutics، غير أن الصراع الناشب بينهما، طويلٌ، مُعقد، لا يمكن حصره قطعًا في بضعة سطور، لكنك عزيزي القارئ، لا بد وأن تعلم كيف تستفيد من كلا الجانبين، في تحسين صحتك، والتخلص من الأمراض، بصرف النظر عن كونك تنتمي لأي جانب، وبداية طريقنا هذا، لا تعني تفضيلي لجانب على آخر، فربما نفصل للمعركة بينهما لاحقًا، بيد أن النبات الطبيعي الذي نجري فيه القلم اليوم، عزيزٌ على الجميع، مثقول الفائدة، متعدد الاستخدامات، لا يستوقفه مانع، ولا ينافسه دافع، صديق الجسم، رفيق الأعضاء ومنعشها، لم يترك مرضًا إلا وحاربه، وكان شوكة في طريق أعدائنا من البكتيريا والفيروسات، إنها القرفة، اللحاء النبتي الذي ما إن تضعه في كوبك، مع الماء المغلي، يتحول إلى مائة دواء في غمضة عين، وأخرى، فما هي حكايتها؟ وماذا تعالج؟ وما مكوناتها؟ وكيف نستفيد منها بشكل صحيح؟

ما هي القرفة؟

القرفة هي لحاء نباتي لشجرة دائمة الخضرة، Cinnamomum zeylanicum وتأتي الفائدة الصحية من إحتواء اللحاء على العديد من المركبات الخاصة المسؤولة عن العديد من الخصائص المعززة للصحة سنذكرها، بما في ذلك سينامالديهايد وحمض سيناميك وسينامات، وقد توصل الباحثون إلى أن الفوائد الصحية للقرفة يمكن الحصول عليها في شكل لحاء نقي أو زيوت أساسية أو في شكل توابل مطحونة، أو بشكل مقتطف عندما يتم عزل مركباتها الفينولية الخاصة والفلافونيد ومضادات الأكسدة فإن هذه المركبات تجعل من القرفة واحدة من أكثر التوابل فائدة على الأرض، مما يمنحها خصائص مضاداة للأكسدة ومضادة للالتهابات ومضادة للسكري ومضادة للميكروبات.

مكونات القرفة
القرفة مشهورة بتأثيرها المضاد للسكري، ولهذا السبب تعتبر واحدة من أفضل الأطعمة لمرضى السكر؛ إذ يمكن أن تخفض مستويات السكر في الدم وتحسّن حساسية هرمون الأنسولين

تحتوي على مجموعة كبيرة من العناصر الغذائية المهمة وهي غنية بالألياف والمنجنيز مع العديد من الفيتامينات والمعادن الأخرى؛ إذ تحتوي ملعقة كبيرة من القرفة المطحونة على حوالي:
19 سعرة حرارية، 6.2 جرام كربوهيدرات، 0.3 جرام بروتين
0.1 جرام من الدهون، 4.1 جرام الألياف الغذائية
1.4 ملليجرام منجنيز، 77.7 ملليجرام من الكالسيوم
0.6 ملليجرام من الحديد، 2.4 ميكروجرام من فيتامين K
بالإضافة إلى العناصر الغذائية المذكورة أعلاه، تحتوي كل حصة من القرفة أيضًا على كمية صغيرة من فيتامين E، النياسين، فيتامين B6، الماغنيسيوم، البوتاسيوم، الزنك والنحاس.

فوائد القرفة

1. مضادات الأكسدة
وفقًا لمقياس ORAC، والذي يستخدم لقياس تركيز مضادات الأكسدة في الأطعمة المختلفة، تحتل القرفة المرتبة السابعة من بين جميع الأطعمة والأعشاب والتوابل، وفي دراسة قارنت بين نشاط مضادات الأكسدة في 26 نوع من التوابل، اعتبرت القرفة هي الرابح وأثبت أنها أعلى في مضادات الأكسدة عن غيرها بما في ذلك الثوم والزعتر وإكليل الجبل والأوريجانو، وتنسب الفوائد الصحية للقرفة إلى محتواها من أنواع قليلة من مضادات الأكسدة، بما في ذلك البوليفينول وحمض الفينول والفلافونويد، تساعد مضادات الأكسدة المختلفة الموجودة في القرفة على الحد من تراكم أكسيد النيتريك في الدم ومنع بيروكسيد الدهون، وكلاهما يمكن أن يزيد من خطر اضطرابات الدماغ والسرطان وأمراض القلب والحالات المزمنة الأخرى.

2. معالجة الالتهاب
يمكن أن تساعد مضادات الأكسدة الموجودة في القرفة في تخفيف الالتهاب، ونظرًا لأن القرفة تقلل من التورم وتمنع الالتهاب، فقد يكون ذلك مفيدًا أيضًا في تخفيف الألم، حيث تشير الدراسات إلى أن القرفة تساعد في تقليل آلام العضلات، وتقليل آلام الدورة الشهرية، وتقليل شدة تفاعلات الحساسية وتساعد في تخفيف أعراض الألم الأخرى المرتبطة بالعمر أيضًا.

3. صحة القلب
تشير الدراسات إلى أن أحد أفضل الفوائد الصحية للقرفة هو قدرتها على تحسين صحة القلب، وقد تبين أن القرفة تقلل من عوامل الخطر الأكثر شيوعًا لأمراض القلب، بما في ذلك مستويات الكوليسترول المرتفعة، ومستويات الدهون الثلاثية المرتفعة، وارتفاع ضغط الدم للحفاظ على صحة قلبك وقوته، تشير الأبحاث أيضًا إلى أن القرفة مخثرة للدم ويمكن أن توقف النزيف الزائد عن طريق مساعدة الجسم على تكوين جلطات دموية، تزيد القرفة أيضًا من الدورة الدموية وتحسن من إصلاح الأنسجة، والتي قد تكون مفيدة بشكل خاص في تجديد أنسجة القلب من أجل المساعدة في محاربة الأزمات القلبية وأمراض القلب والسكتة الدماغية.

4. ضبط مستوى السكر في الدم

أحد فوائد مطحون القرفة الأقل شهرة هو أنه يمكن استخدامه لحفظ الطعام؛ نظرًا لأن القرفة تتمتع بقدرات مضادة للبكتيريا وتعمل كمضاد للأكسدة، فيمكن استخدامها كمواد حافظة في العديد من الأطعمة

القرفة مشهورة بتأثيرها المضاد للسكري، ولهذا السبب تعتبر واحدة من أفضل الأطعمة لمرضى السكر؛ إذ يمكن أن تخفض مستويات السكر في الدم وتحسّن حساسية هرمون الأنسولين، مما يساعد على نقل السكر من مجرى الدم إلى الأنسجة للحفاظ على مستويات السكر في الدم متوازنة، يمكن أن تساعد القرفة في منع نشاط العديد من الإنزيمات الهضمية لإبطاء امتصاص السكر في مجرى الدم بعد تناول وجبة عالية الكربوهيدرات؛ لهذا السبب، أظهرت العديد من الدراسات أن الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني يمكن أن يحصلوا على تأثيرات إيجابية كبيرة في علامات السكر في الدم من خلال إضافة مستخلص القرفة إلى الطعام.

5. قد تساعد في خفض الإصابة بالسرطان
بسبب قدرتها المضادة للأكسدة، قد تحمي القرفة من تلف الحمض النووي، وطفرة الخلايا ونمو الورم السرطاني، كشفت الدراسات أن الفوائد الصحية للقرفة تأتي من مركب يسمى سينامالديهايد، والذي يمكن أن يمنع نمو الورم ويحمي الحمض النووي من التلف ويقتل الخلايا السرطانية، هذا صحيح بشكل خاص في القولون؛ إذ تشير الدراسات إلى أن القرفة يمكن أن تحسن من صحة القولون، مما قد يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون.

6. محاربة الفيروسات والبكتيريا
عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الجسم من المرض؛ فإن فوائد القرفة متعددة؛ إذ تحتوي القرفة على خواص طبيعية مضادة للميكروبات، تجعلها تعمل كمضاد حيوي، ومضاد للفطريات ومضاد للفيروسات، لهذا السبب، يتم استخدام القرفة للمساعدة بشكل طبيعي في مكافحة الالتهابات الضارة والفيروسات، والبكتيريا، التي يمكن أن تسبب حالات مثل نزلات البرد والتهاب الحلق والالتهاب الرئوي.

7. مادة حافظة طبيعية
أحد فوائد مطحون القرفة الأقل شهرة هو أنه يمكن استخدامه لحفظ الطعام؛ نظرًا لأن القرفة تتمتع بقدرات مضادة للبكتيريا وتعمل كمضاد للأكسدة، فيمكن استخدامها كمواد حافظة في العديد من الأطعمة دون الحاجة إلى مواد كيميائية أو مكونات اصطناعية، أفادت دراسة حديثة أنه عندما يتم تطهير البكتين من الفاكهة باستخدام مستخلص أوراق القرفة، فإنه ينتج عنه مضادات عالية للأكسدة ومضادات للجراثيم ويظل منعشًا لفترة أطول.

الآثار الجانبية لزيادة الاستخدام

عندما تُستخدم القرفة باعتدال، فهي آمنة بشكل عام ويمكن تناولها مع الحد الأدنى من مخاطر الآثار الجانبية، لكن الكميات الكبيرة من القرفة يمكن أن تسبب العديد من الأعراض الضارة، ويرجع ذلك إلى وجود مركب يسمى الكومارين في نوع cassia cinnamon والذي ثبت أنه يلحق الضرر بالكبد، بينما يحتوي Ceylon cinnamon -نوع آخر- على كميات ضئيلة فقط منه، كما تم ربط الاستهلاك الزائد للكومارين الموجود في النوع الأول بمشاكل صحية خطرة، نظرًا لخصائصها المضادة للسكري، قد تساهم القرفة أيضًا في انخفاض مستويات السكر في الدم، خاصةً إذا كنت تتناول أدوية تخفض نسبة السكر في الدم، لذلك كن حريصًا دائمًا ولا تزيد من استخدامها، واسأل الصيدلي عن التداخلات الكيميائية بينها وبين أي دواء تتناوله، قبل الاستخدام، وكذلك في الحمل والرضاعة.

إن النباتات الطبية كنوزٌ، وهبها الله للبشرية جمعاء، فهي أدوية رخيصة الثمن، عظيمة التأثير، قليلة الضرر، غير أن هناك من مات ضميره، ونقص إيمانه، وغُيب عقله، فشرع في غشها، قبل بيعها للناس، طلبًا للمال، والكسب السريع، ولا يدري أنه بفعلته تلك، يتلاعب بصحة الناس، ويضرهم لا يشفيهم؛ فالحذر، والفطنة عند شرائها، فما أكثر أولئك الذين يبيعون بضاعة مسمومة!