بطاقة أبل الائتمانية.. ما الذي ستضيفه لعشاق التقنية؟

لم يكن إعلان شركة أبل عن طرح منتجها الجديد Apple Credit Card أمراً مفاجئا. فقد ظل المراقبون يتحدثون منذ فترة عن سعي عملاق التكنولوجيا (شركة أبل) استخدام رصيده الجماهيري للولوج إلى قطاع الخدمات المالية. فالشركة تستند على قاعدة مالية صلبة تتيح لها المنافسة في هذا القطاع الحيوي. أعلنت أبل عن بعض الميزات (والتي لا أرى فيها اختلافا جوهريا) كي تميز نفسها عن باقي الشركات التي تقدم خدمات البطاقة الائتمانية.

        

بحسب ما تم الإعلان عنه حتى الآن؛ فقد قامت أبل بإلغاء الرسوم التالية في بطاقتها الوليدة:

1- رسوم إصدار البطاقة Issuance Fee.

2- الرسوم السنوية Annual Fee.

3- رسوم استخدام البطاقة خارج الولايات المتحدة Foreign Transaction Fee.

4- غرامة التأخر في سداد الفاتورة الشهرية Late payment fee كما وعدت أبل بأن نسبة الفائدة السنوية على بطاقاتها ستكون أكثر تنافسية بالمقارنة مع ببطاقات الائتمان الأخرى.

       

من المميزات التي حاولت آبل الانفراد بها أن مستخدمي البطاقة سيتمكنون من متابعة مشترياتهم ودفعياتهم عبر تطبيق خاص. هذا التطبيق يمكن صاحب البطاقة من التحكم في سلوكه الاستهلاكي ومراقبة مصروفاته اليومية، الأسبوعية، الشهرية، بل والسنوية في شكل رسوم بيانيه ملونة. هذه الرسوم ستسهل على الشخص معرفة حجم وتوزيع إنفاقه الشخصي على السلع والخدمات المختلفة. ثم إن صاحب البطاقة سيتمكن من تحديد نسب ومقدار الفائدة التي ستفرض عليه (بصورة أكثر دقة) إذا ما قرر دفع جزء من قيمة فاتورته الشهرية. مع العلم أنه ليست هناك فائدة محتسبة إذا ما تم دفع قيمة مشتريات البطاقة كاملة خلال فترة أقصاها ٤٥ يوم (ما يعرف بـ الـ billing cycle)، وهذا أمر مطبق في كل بطاقات الائتمان، وليس محصورا على بطاقة أبل فقط.

  

كما أعلنت أبل عن برنامجا الخاص بمكافأة العملاء (cash back program) والذي سيمكنهم من الحصول على مكافآت مشترياتهم بصورة فورية (مقابل كل دولار يتم إنفاقه باستخدام البطاقة) وليس في نهاية دورة الفاتورة كما هو الحال في البطاقات الأخرى.

   

       

أما الفارق الجوهري الذي أعلنت عنه أبل فهو أن بطاقتها لن يكون لها رقم سري، ولن تحمل في مؤخرتها تاريخا لانتهاء الصلاحية. وبدلا عن ذلك ستقوم الشركة بتخصيص رقم خاص لكل بطاقة، هذا الرقم سيتم إخفاؤه وحفظه في ملف سري داخل جهاز الآيفون الذي يستخدمه صاحب البطاقة. وبدلا من امتلاك بطاقة بلاستيكية للدفع، سيكون بوسع صاحب البطاقة إتمام مشترياته عبر جهاز الايفون الخاص به أو ساعة أبل. أما إذا رغب في امتلاك بطاقة، فإن أبل ستمنحه بطاقة أنيقة من التانتينيوم، منقوش عليها شعار أبل. هذه البطاقة الأنيقة، والتي تم تصميمها بشكل متسق مع باقي منتجات أبل ربما لعبت دورا أساسياً في إقناع جماهير آبل (وبخاصة جيل الألفية منهم) بالإسراع في التسجيل للحصول على البطاقة الائتمانية.

   

وفقا لما جاء في إعلان الشركة، فإن أبل سوف تطرح بطاقتها بالتعاون مع عملاق الاستثمار "غولدمان ساكس" أحد أكبر البنوك الاستثمارية في الولايات المتحدة. على الرغم من أن نشاطات غولدمان ساكس تتركز بصورة أساسية في تقديم خدمات التمويل للمؤسسات والشركات (Corporate Finance)  إلا أن قراره التعاون مع أبل يعني ضمنيا دخوله عالم تمويل الأفراد (Personal Finance). أما ماستركارد فهي من ستقوم بإصدار البطاقة. السؤال الذي نحاول الإجابة عليه هو: ما الذي دفع أبل لولوج عالم الائتمان رغم مخاطره المعروفة، والمنافسة الحادة من قبل البنوك وشركات التمويل الأخرى؟

   

على الرغم من أن بطاقة أبل لم تأتي حتى الآن بميزة فريدة، إلا أنه من المتوقع أن تجد قبولا لدى عشاق أبل. فهؤلاء يراهنون دوما على أبل

بحسب إفادات محللي الأسواق، يبدوا أن الدافع وراء هذه الخطوة هو رغبة أبل في إيجاد موطئ قدم في قطاع الدفع وتحويل الأموال عبر الموبايل (Mobile Payment and Money Transfer). فقد أطلقت أبل قبل فترة خدمة الـ Apple Pay، لكنها فشلت في ترويجها، حتى وسط مستخدمي الأيفون (واللذين يمثلون الشريحة الأكثر ولاء لمنتجات وخدمات أبل). فمستخدمي الـ Apple Pay تجاوز عددهم الـ ٣٠ مليوناً بقليل، بينما اقترب مستخدمي الـ PayPal من حاجز الـ ٢٧٠ مليوناً.  

    

إذن فربما كان الدافع وراء إطلاق الـ Apple CC هو إعطاء زخم أكبر لخدمة الـ Apple Pay، سيما وأن بطاقات أبل ستكون مربوطة معها بصورة مباشرة. أشارت صحيفة وول ستريت جورنال، إلى أن استخدام خدمة الـ Apple Pay يتيح لأبل تقاضي رسوم من قيمة المعاملة المالية (تدفعها لها شركات الكريديت كارد). فإذا ما تمكنت أبل من زيادة عدد مستخدمي الـ Apple Pay بنسبة ١٠٪؜، مع توسع بسيط في عدد عملاء Apple CC، فإنها يمكن أن تحقق عوائد سنوية في حدود المليارين دولار. وهذا ما يعني للشركة تنويعا لمصادر إيراداتها، سيما وأن إيرادات بقرتها الحلوب (الآيفون) شهدت تراجعا ملحوظا بسبب إحجام الصينيين عن شراء الإصدارات الأخيرة من الأيفون.

     

جاءت أولى التحفظات على بطاقة أبل على خلفية علاقتها بـ "غولدمان ساكس". فعملاق الاستثمار المثير للجدل ينظر إليه قطاع كبير بنوع من الريبة. لاغرو فقد ارتبط اسمه بالأزمة المالية التي عصفت بالبلاد في العام ٢٠٠٨، فقد أثبتت التحقيقات تورط عدد من قياداته في عمليات غير مشروعة أضرت بمئات الآلاف من الأسر متوسطة الدخل، بل كادت أن تؤدي إلى انهياره لولا إنقاذه من قبل الحكومة الأمريكية (وبأموال دافعي الضرائب). ورغم أن البنك قد تمكن من تجاوز أزماته، إلا أن الكثيرين مازالوا يشككون في نزاهته والتزامه بضوابط وأخلاقيات العمل التجاري "Business Ethics". وهذا ما دفع المحللين إلى ترجيح إمكانية استغلال البنك لبيانات مستخدمي البطاقة، وسلوكهم الاستهلاكي. وذلك عبر تحليلها وبيع نتائجها لشركات التسويق. أو استغلال البيانات لتصميم منتجات تمويل للشرائح المختلفة من العملاء (حسب اهتماماتها ووضعها المالي). وعلى الرغم من أن أبل شددت على التزامها بسرية معلومات العملاء، إلا أن السمعة غير الحميدة ل "غولدمان ساكس" يصعب تجاوزها.

     

في الختام، يجب التنبيه إلى أنه وعلى الرغم من أن بطاقة أبل لم تأتي حتى الآن بميزة فريدة، إلا أنه من المتوقع أن تجد قبولا لدى عشاق أبل. فهؤلاء يراهنون دوما على أبل، ويبررون رهانهم بأن أبل تأتي متأخرة، لكنها في كل مرة تستوعب طبيعة القطاع وجمهوره وخدماته. ثم تقدم حلولا ومنتجات أكثر إبداعا وأوسع شمولا. هذا ما فعلته أبل مع قطاع الهاتف الجوال مثلا. فهي لم تكن من أوائل منتجيه وقد سبقتها إلى ذلك أسماء لامعة. لكنها نجحت في تغيير ملامح المنتج وذلك من خلال الإضافات الفريدة التي أدخلتها على الآيفون. نفس الخطة طبقتها أبل مع منتجي الآيباد وساعة أبل. فهل تفعلها أبل مرة أخرى مع الـ Apple Credit Card وتحدث نقلة نوعية في الخدمة، أم أنها ستدفع ثمنا باهظا لتعاونها مع "غولدمان ساكس". 



حول هذه القصة

لطالما أبهرتني شركة آبل بفخامة منتجاتها ابتداءً من التغليف والعلبة إلى المنتج نفسه، ويشمل إعجابي أيضاً الدقة والجمالية في التصاميم والقدرة الإبداعية في التسويق دون حملات إعلانية

قد تواجهك صعوبةٌ ما في بداية استخدام النظام “جنو-لينكس” حتى الاعتياد عليه، ولكن بالنظر إلى إيجابيات النظام فإنه يستحق أن نستخدمه وأن نتحرر من الخوف الدائم من الاختراق والبرمجيات الخبيثة.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة