كاتدرائية نوتردام.. والحريق الرهيب!

blogs كاتدرائية نوتردام

قبل بضعة أيام من احتفال الأخوة المسيحيين الكاثوليك بعيد الفصح، تعرضت كاتدرائية نوتردام التاريخية بباريس لحريق رهيب أثار صدمة عالمية، فقد اندلع الحريق في الطبقة العليا من الكاتدرائية، وتصاعدت ألسنة اللهب بجانب برجي الجرس بالكاتدرائية، وسرعان ما التهمت قمة البرج العملاق الذي انهار على إثر ذلك، وغطت سحابة دخان سماء المدينة فيما تساقط الرماد على مساحة واسعة حول الكاتدرائية.

 

تجمع الفرنسيون -على أثر الصدمة- في محيط الصرح الديني وهم يتحسرون لمشاهدة النيران تلتهم سقف الكاتدرائية وبرجها، أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقد ألغى كلمة كان من المقرر أن يلقيها على الأمة، وتوجه الى المكان مؤكدا أنه "يشاطر الأمة آلامها"، ومضيفا "انا حزين هذا المساء لرؤية جزء منا يحترق"!

 

كانت الكاتدرائية منذ عام 1999 جزءاً من التراث العالمي، كما كانت قبلة للسياح يأتونها من مختلف أنحاء العالم، فقد كانت تعتبر أحد أشهر الصروح الدينية والسياحية في العاصمة الفرنسية

الغريب أن الكاتدرائية كانت معرضة للخطر منذ فترة، ففي العشرين من مارس الماضي كانت قناة "CBS" قد نشرت تقريرا أمريكيا حذرت فيه من كارثة مرتقبة قد تتعرض لها الكاتدرائية؛ تتمثل في انهيار النصب المهيب الباقي منذ العصور الوسطى، ودعمت القناة تقريرها، بمجموعة من الصور تظهر انهيار أجزاء من المبنى التاريخي، كما كشف التقرير أن سنوات من الأمطار والثلوج أدت إلى تأكل دعامات وجدران الكاتدرائية، وهو ما يضعها تحت خطر الانهيار الكامل، وكانت أعمال الترميم قد بدأت بالفعل داخل الكاتدرائية، رغم أن أبراشية باريس أكدت أنها لا يمكنها تحمل دفع 185 مليون دولار تكلفة ترميم الكاتدرائية!

 

كاتدرائية نوتردام

كاتدرائية نوتردام، معناها (السيدة العذراء)، وهي الكنيسة الرئيسية في فرنسا، وتعتبر إحدى أقدم كنائسها بل وأقدم الكنائس الأوروبية بشكل عام، وتقع في موقع رائع بالجانب الشرقي على نهر السين في قلب باريس، وقد بنيت في العام 1163م، في موقع بناء أول كنيسة مسيحية؛ وهي "بازيليك القديس استيفان" والتي كانت بدورها مبنية على أنقاض معبد "جوبيتير الغالو-روماني"، ويمثل المبنى المُدمر تحفة الفن والعمارة القوطية الذي ساد منذ القرن الثاني عشر وحتى بداية القرن السادس عشر.

 

ترتفع قبة الكاتدرائية إلى 300 متر وهي مدعمة بأقواس ومن دون أعمدة في الوسط، وقبة الكاتدرائية ترتفع إلى 33 مترًا، وتشكل الأبراج الواجهة الرئيسية منها، ويوجد 422 درجة للوصول للغرفة العلوية من البرج الشمالي الذي انهار اليوم في الحريق، كما أن "الجرس العظيم" الذي يدعى عيمانوئيل، وهو الوحيد الذي بَقي بعد اختفاء باقي الأجراس خلال الثورة الفرنسية، ويصل وزنه إلى 13 طناً، ويعمل على شده 16 رجلاً، حتى تم استبدال الرجال بمحرك كهربائي عام 1938، ويقرَع 10 مرات في العام خلال المناسبات المسيحية المختلفة.

 undefined

كانت الكاتدرائية؛ مسرحاً تاريخياً لأهم الأحداث؛ التي من أبرزها الدعوة إلى الحملة الصليبية الثالثة عام 1189م، حينما حاول القادة الأوروبيون إعادة السيطرة على الأرض المقدسة بعد أن عاد يسيطر عليها المسلمون بقيادة صلاح الدين الأيوبي، كما كانت الكاتدرائية طوال العهد الملكي من الكاتدرائيات القليلة التي كان الملوك الفرنسيون يرغبون في أن يتوجوا فيها لتميزها المعماري القوطي، بل إن الامبراطور نابليون الأول حرص على أن يتوج في هذه الكاتدرائية عام 1804.

 

وفي القرن العشرين، كانت الكاتدرائية ترمز مثلاً إلى نضال الفرنسيين ضد الاحتلال النازي وأقيمت، فيها قداديس دينية لتأبين شخصيات مرموقة منها الجنرال ديغول والرئيسان الفرنسيان الأسقان جورج بومبيدو وفرانسوا ميتران. وكانت الكاتدرائية منذ عام 1999 جزءاً من التراث العالمي، كما كانت قبلة للسياح يأتونها من مختلف أنحاء العالم، فقد كانت تعتبر أحد أشهر الصروح الدينية والسياحية في العاصمة الفرنسية، وبلغ عدد الزائرين لها أكثر من 13 مليون سائح سنويا.



حول هذه القصة

blogs السترات الصفراء

أيام قليلة مرّت على التظاهرات الفرنسية “الرائعة” شهدنا جميعًا نتاج 230 عامًا من الحرية السياسة وكيف أنّ الشعوب الحيّة لا تفاوض على حقوقها بل تنتزعها من أفواه الُحكام.

blog by بشار دريب
Published On 2/12/2018
blog سياحة

سيأتي دعاة حماية الأقليات ليتعلموا من هنا كيف أن الأقليات التي تركت خلافاتها جانباً وهبَّت لإنقاذ وطن وجغرافيا، علمت نفاقهم فلم تترك لهم مجالاً ليطيحوا بأفكارهم يميناً وشمال.

blog by أيمن خسرف
Published On 21/8/2016
blogs حريق متحف ريو دي جانيرو بالبرازيل

في حادثة عالمية؛ استيقظ العالم منذ أيام على حريق ضخم دمّر متحف البرازيل في “ريو دى جانيرو” عن آخره؛ فقضى على جميع محتوياته التي تربو على 20 مليون قطعة أثرية.

blog by د. حسين دقيل
Published On 11/9/2018
مارييت باشا الفرنساوي

وصل الحال بآثار مصر خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر؛ أنّ بعضًا من علماء مصر؛ بل ومن العاملين بالآثار أيضًا كأمناء المتاحف وغيرهم نظروا إلى ناهبي آثارنا نظرة تسامح.

blog by د. حسين دقيل
Published On 20/11/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة