فلسطين قلب الجزائر والسودان

blogs فلسطين

حين يغطي علم فلسطين مساحة الحراك الجماهيري في الجزائر، فذلك لا يعني تعاطف الجزائريين مع الفلسطينيين، ولا يعني ذلك وحدة الوجدان العربي تجاه القضية الفلسطينية! حين يغطي علم فلسطين شوارع الجزائر الثائرة فإن ذلك يعني أن الجزائريين قد أدركوا بفطنتهم السياسية أن السبب في معاناتهم ترجع إلى وجود دولة إسرائيل، الدولة التي تعيش على حساب الأمة العربية كلها، وتمتص ببقائها على قيد الحياة مصدر حياة الشعوب العربية.

 

الجزائريون والسودانيون والتونسيون والمغاربة والمصريون والخليجيون يدركون أن أمتهم العربية الواحدة لن تقوم لها قائمة طالما قامت قائمة دولة إسرائيل، وكل العرب يعرفون أن إسرائيل الديمقراطية المتطورة القوية المسيطرة لن تسمح للعرب بممارسة الديمقراطية، فنجاح العرب يعني زوال إسرائيل، وبقاء العرب يعني هلاك دولة قامت على دمارهم، وجميع الشعوب العربية قد وصلت إلى الحقيقة المرة، والتي تؤكد أن إسرائيل لم تقم كدولة إلا بعد أن تم تمزيق الأمة العربية إلى دول صغيرة متناحرة، وأن إسرائيل لم تتمدد على أرض فلسطين إلا بعد أن تم عزل فلسطين عن محيطها العربي، وأن إسرائيل لم تتغول على بلاد العرب إلا بعد أن غيبت الشخصية العربية، وتآمرت على الإنسان العربي من المحيط إلى الخليج.

 

أدركت الشعوب العربية أن معركتها لا تقتصر على عصابات الفساد، ومجموعات القمع، الشعوب العربية حين ترفع علم فلسطين تدرك أن معركتها مع قوى عظمى خارجية، وقوى نفعية داخلية

لقد رفع الجزائريون علم فلسطين وهم واثقون أن عدوهم لا يعيش في مدن الجزائر فقط، وأن الفساد الذي يضرب السودان والعراق وليبيا لا يترعرع على أشجار السودان والمغرب والأردن دون أن تتوفر له التربة الخصبة في تل أبيب، هنالك حيث التآمر المتواصل على الإنسان العربي، والذي توجب عليه أن يلهث كل اليوم طلباً لرغيف الخبز، وتوجب عليه أن يظل أسيراً للفساد الذي ترعاه تل أبيب، المشغل الفعلي لقادة ومسؤولين ارتضوا أن يكونوا أذلاء تابعين.

 

وحتى لا نحمل إسرائيل وحدها المسؤولية، فإن أعداء التطور العربي الحضاري هم كل أولئك الذين لا يريدون للعرب ديمقراطية، ويريدون العرب متخلفين حضارياً وعملياً وثقافياً، يريدون أن يكون العرب مضرب المثل في الديكتاتورية والتسلط والقمع الفكري والسياسي، يريدون عرباً دجالين تائهين غارقين في الفساد والمحسوبية وكل الأمراض الاجتماعية.

 

عاموس يلدن، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق عبر عن ذلك بوضوح سنة 2010، حين قال: إنّ شعبة الاستخبارات العسكريّة تمكّنت من نشر شبكات جمع معلومات في تونس والجزائر والعراق وليبيا وسوريا والمغرب، وفي كل بلاد العرب، هذه الشبكات قادرة على التأثير السلبيّ أو الإيجابيّ في جميع المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة في هذه البلاد، وأضاف عاموس يدلين قائلاً: إنّ مصر هي الملعب الأكبر والأهم لنشاطات المُخابرات الإسرائيليّة، لافتًا إلى أنّ العمل تطورّ حسب المخطط المرسوم له منذ عام 1979، حيث تمّ إحداث اختراقات سياسيّة وأمنيّة واقتصاديّة وعسكريّة في أكثر من موقع.

 

وأضاف: إن لإسرائيل دور واسع في مساعدة الحركات الانفصالية بالجنوب السوداني، لقد أنجزنا عملاً عظيماً للغاية في السودان، نظمنا خط إيصال السلاح للقوى الانفصالية في جنوبه، ودربنا العديد منها، وقمنا أكثر من مرة بأعمال لوجستية، لمساعدتهم، ونشرنا هناك في الجنوب ودارفور أيضا شبكات رائعة وقادرة على الاستمرار بالعمل إلى ما لا نهاية، ونشرف حالياً على تنظيم «الحركة الشعبية» هناك، وشكلنا لهم جهازاً أمنياً استخبارياً.

 

لقد أدركت الشعوب العربية أن معركتها لا تقتصر على عصابات الفساد، ومجموعات القمع، الشعوب العربية حين ترفع علم فلسطين تدرك أن معركتها مع قوى عظمى خارجية، وقوى نفعية داخلية، توافقت في المصالح، والتفت على هدف امتصاص خيرات البلاد العربية، وتمزيق وحدتها الجغرافية والتاريخية والثقافية، وخلق نعرة الطائفية والعرقية بين شعوبها لتمزيق وحدتها، وكل هذا بفعل فاعل معلوم، بدأ قبل أكثر من مئة عام، حين وطئت أول قدم بريطانية وفرنسية وإيطالية أرض العرب، تمهيداً لصناعة دولة يهودية على أرض فلسطين.

 

انتصار الجزائر يصب في صالح فلسطين، وانتصار ثورة الشعب السوداني تصب في صالح فلسطين، وانكسار أي بلد عربي وغرقه في حروبه الداخلية لا شك يصب في صالح أعداء القضية الفلسطينية، على افتراض أن نهوض الأمة العربية ووحدتها وتطورها يعتبر بمثابة الضربة القاضية لفكرة قيام كيان صهيوني على أرض فلسطين، لذلك ترى حلفاء إسرائيل في المنطقة يقاتلون في خندق واحد، ولا عدو لهم إلا الثورات العربية، ولا صديق لهم إلا من يجعل ربيع العرب قحط، ومن يصبغ سماء العرب الزرقاء بمستقبلهم الأسود الغامق.