مسيرات العودة.. عام من النضال الشعبي المتجدد

مسيرات العودة وكسر الحصار والتي انطلقت في الثلاثون من شهر مارس من العام الماضي تدخل عامها الثاني وسط التفاف شعبي وجماهيري ومشاركة واسعة بمختلف الفعاليات التي أعلنت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار. مع دخول المسيرات لعامها الثاني لا بد من الحديث عن أهم وأبرز الوسائل الشعبية التي أستعملها الشباب الثائر وأبدع في ابتكار جانب آخر منها.

"فمنذ بداية المسيرات كان الشباب الثائر عنصرًا أساسيًا فاعلًا في مسيرات العودة وكسر الحصار، حيث أحيا أدوات النضال الشعبي مجددًا والتي سمع عنها وعرفها من الآباء والأجداد". الأدوات السلمية التي استخدمها الشباب الثائر هي ذات الأدوات التي استخدمها الفلسطينيون في الانتفاضة الأولى عام 1987 بدءًا من الحجارة والمقلاع والمولوتوف والكوشوك، بل إن الشباب الثائر أبدع في ابتكار أدوات جديدة قضت مضاجع الاحتلال وشكلت وسيلة ضغط على الحبهة الداخلية للاحتلال.

الاحتلال حاول أن يتذاكى وحاول النيل من انجازات مسيرات العودة من خلال التلاعب بالتفاهمات وتأخير تنفيذها ووضع عدد من الحجج الواهية بهدف الهروب من الالتزامات

أشعل الشبان إطارات الكوشوك بمختلف أحجامها وأطلقوا اسمه على الجمعة الثانية في 6 إبريل/نيسان الماضي، بهدف حماية المتظاهرين السلميين من قناصة وجنود الاحتلال المنتشرة خلف السواتر الرملية بعد السياج الزائل حيث أنه كان واضحا من خلال الاصابات تعمد جنود الاحتلال وقناصته اطلاق النار بشكل مباشر في الأماكن الحساسة من الجسم بنية القتل. استخدم المتظاهرين كذلك الحجارة والمقلاع في المواجهات مع جنود الاحتلال كنوع من الاحتجاج والتظاهر السلمي، ومع تصاعد وتيرة المواجهات بين الاحتلال والشباب الثائر، ابتكر الشباب الثائر أدوات ووسائل سلمية جديدة، مثل الطائرات الورقية الحارقة.

الطائرات الورقية عبارة عن وسيلة تندرج ضمن أعمال وحدة تطلق على نفسها اسم "أبناء الزواري"، حيث انها قد صنّعت آلاف الطائرات الورقية المذيلة بمشاعل نارية لإحداث حرائق في مزارع المستوطنات المحاذية لقطاع غزة من أجل الضغط على الاحتلال ومستوطنيه من أجل فك حصار غزة وكسره. وعندما وجد الشباب الثائر أن الطائرات تصل لمسافة معينة، وأن الاحتلال لم يرضخ لمطالب الشباب الثائر استعاض عنها واستخدم وسيلة جديدة، وهي البالونات الحارقة، من أجل توسيع بقعة الحرائق التي تحدثها هذه الأدوات الشعبية والسلمية.

الاحتلال ماطل في الاستجابة لمطالب الشباب الثائر، فأوجد الأخير وسيلة جديدة لتشكل ضغطًا أكبر على الاحتلال وهي الإرباك الليلي. وننوه إلى أن الغالبية العظمى من الشبان المشاركين هم خريجو جامعات أنهوا دراستهم ولم يجدوا فرص عمل بسبب الحصار الخانق الذي تعيشه غزة منذ أكثر من 12 عامًا، والذي أصاب كل مناحي الحياة بالشلل.

وبالعودة للإرباك الليلي، فهو عبارة عن فعاليات ينفذها الشباب الثائر في ساعات الليل على حدود القطاع ويتخللها تشغيل لصفارات الإنذار عبر مكبرات الصوت، وإشعال الألعاب النارية، والمفرقعات الصوتية، وبعض الأدوات القتالية البدائية مثل المولوتوف وغيره. هذه الأدوات السلمية حققت نتيجة ممتازة في رضوخ الاحتلال لطال الشباب الثائر والذي اضطر للاستجابة لبعض مطالبهم والتي أسهمت في تخفيف جانب الحصار من خلال إدخال المنحة القطرية وزيادة ساعات وصل الكهرباء وصرف مساعدة مالية لأكثر من خمسون ألف عائلة فلسطينية من العوائل المحتاجة والمستورة في قطاع غزة، بالإضافة لويادة عدد الشاحنات التي تدخل للقطاع والسماح بتصدير كميات مختلفة من البضائع إلى الداخل قبل التنصل من التفاهمات والاتفاقية التي كانت برعاية مصرية.

الاحتلال حاول أن يتذاكى وحاول النيل من انجازات مسيرات العودة من خلال التلاعب بالتفاهمات وتأخير تنفيذها ووضع عدد من الحجج الواهية بهدف الهروب من الالتزامات إلا أن الشباب الثائر قد زاد من حدة الوسائل الشعبية والسلمية مما أجبر الاحتلال على الرضوخ مجددا لمطالب الشباب الثائر ولكن هذه المرة بتفاهمات مختلفة نوعا وكما وبرعاية كريمة الدولة الشقيقة مصر ودور عظيم من دولة قطر. نؤكد أن الشبان مستمرون في مشاركاتهم وإبداعاتهم في المواجهات الأسبوعية مع الاحتلال حتى تحقيق أهداف المسيرات بكسر الحصار والعودة إلى الأراضي المحتلة عام 1948.

هذه رسالة يجب على الجميع فهمها، تنصل الاحتلال من مطالب الشعب الفلسطيني ليس في صالحه، ولن يجني إلا زيادة في إبداعات المواجهة السلمية من المتظاهرين، والوسائل التي سيستخدمها الشبان في العام الجديد لمسيرات العودة لن يتوقعها صديق ولا عدو



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة