ما هي فلسفتك في الحياة؟

في هذه الحياة ثمة نوعين من البشر، نوع يعيش على هامش الحياة، ويمارس نشاطه الوجودي كيفما اتفق، من غير أن يصدر عن فلسفة عميقة وواضحة ومنتجة، كونه لا يمتلك أدنى لياقات التفكير الإيجابي والبناء، ونوع آخر يعيش وفق منظور للحياة أكثر عمقاً، لأنه يتسم بالحكمة والمعرفة والأمل والطموح.

 

فلسفتك في الحياة هي طريقة تعاطيك مع العالم الذي حولك، مع سائر صنوف الموجودات، كيف تفهم الحياة؟ وبأي منطق تعيش؟ ووفق أي مبادئ تسير؟ وماهي القيم والمثل التي تحيا بها؟ وهذه الأسئلة تمثل المقدمات الأساسية لكل نزعة فلسفية، والفلسفة وفق هذا التصور تعني الإطار العام الذي يجمع القيم والمبادئ والأفكار والمعتقدات، والتي تشكل في مجموعها منهجاً متكاملاً للحياة. والإنسان الذي لا يصدر عن فلسفة صحيحة ومحددة وقاطعة، يعيش غالباً بتعاسة وشقاء، ويقضي سني عمره دون أن يشعر بقيمة الحياة.

 

الذي يعيش بلا فلسفة أو رؤية فلن يكون بمقدوره التماشي مع الحياة ومسايرتها بإيجابية، وسيكون عرضة للانفعالات التلقائية الغير واعية

والفلسفة هي نزعة في التفكير تركز على طرح أسئلة جوهرية؛ ماذا تريد أن تكون، (الشخصية)، وماذا تريد فعله، (الإسهامات والإنجازات)، ولأن الإنسان كائن متفرد، ستعكس فلسفته في الحياة هذا التفرد، شكلاً ومضموناً، وفي الوقت الذي تحدد فيه فلسفتك في الحياة فإنك بهذا تضع نفسك أمام مسؤوليات جمة، من بينها أن تتحمل مسؤولية خياراتك، وطريقة استجابتك للتحديات والظروف، والناس عادة يخفقون في اختيار الاستجابة الصحيحة لأي تحدٍ يواجههم، نتيجة افتقارهم لمنظور صحيح وتصور سليم للحياة والأشياء من حولهم، إنهم أسرى التلقائية والاعتباطية، الفلسفة الصحيحة والعميقة من شأنها أن تساعدنا على تمحيص أفكارنا وتهذيب تصرفاتنا وتنقية الشوائب التي تملأ عقولنا ومشاعرنا، كما تساعدنا على وضع رسالة الحياة الشخصية، وبالتالي تحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف.

 

وحين تعرف فلسفتك في الحياة بوسعك أن تختصر الطريق بدون أن تشتتك الأنشطة الهامشية، قد لا يبالي الكثير من الناس بمثل هذا الكلام، ويعتبرونه من زوائد القول وحشوه، ومثل هؤلاء غير معنين بأنفسهم، وغير مبالين بالحياة، وليس لديهم الإرادة الفعالة، التي تمكنهم من العيش بعمق، هذا الصنف من البشر لا يدرك معنى وجوده وسره، لا يعرف بالضبط ما غايته، وما المطلوب منه، وبالتالي يعيش ويموت وهو خلو من أي إنجاز، وليس له أي بصمة في ساح الحياة ومضمارها، بدون فلسفة للحياة، ستضع السلم دائماً على الجدار الخطأ، وستكون جميع نشاطاتك ومهاراتك وافعالك وخياراتك قاصرة على تحقيق أهدافك وتطلعاتك.

 

كيف تحدد فلسفتك في الحياة؟ بضعة أسئلة من شأنها أن تحدد فلسفتك في الحياة؛ ما الهدف من وجودي في الحياة؟ وما الذي يعطي لحياتي معنى؟ وما القيم التي أحيا بموجبها؟ إن فلسفة المسلم في الحياة قائمة على أمرين: (الرؤية الكونية، ومعايير السلوك) فالرؤية الكونية تشمل العقيدة والإيمان بالله، أما معايير السلوك فتشمل الأخلاق والآداب والسلوكات التعبدية، والأسئلة الثلاثة يمكن حصرها بهذين الركنين، فالهدف من وجودك هو أن تصل إلى الله، وأن يكون هو الغاية النهائية لك، أما ما يجعل لحياتك معنى؛ فهو أن تعيش وفق مفهوم العبودية الخالصة لله، بأن لا تلتفت إلا إليه، وألا تتصرف إلا وفق أوامره ونواهيه، وأن تحقق جميع أركان العبودية.

 

والقيم التي ينبغي أن تحيا عليها هي معايير السلوك والأخلاق، والتي بها تستطيع التمييز بين الخير والشر، وبين الحق والباطل، وبين النافع والضار…إلخ، مع وجود فلسفة لنا في الحياة سيكون بمقدورنا الانسجام مع المتغيرات، والتكيف مع ظروف الحياة المختلفة، والذي يعيش بلا فلسفة أو رؤية فلن يكون بمقدوره التماشي مع الحياة ومسايرتها بإيجابية، وسيكون عرضة للانفعالات التلقائية الغير واعية. ضع رؤيتك وأهدافك نصب عينيك، ونظم حياتك بحيث تتوافق مع فلسفتك وتصورك. إن أهدافك ومهاراتك ومواهبك ومبادئك وقيمك ومعتقداتك وتصوراتك الوجودية وارتباطك الروحي بالسماء وجميع ما تمتلكه وتؤمن به تمثل دعائم فلسفتك في الحياة، فحددها بدقة، واكتبها كدستور، ثم امضِ بمعيتها، وليبارك المولى بك.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة