هل هناك أمل ليثور الشعب المصري؟

blogs ثورة

استيقظ الشعب المصري على عدة كوارث في فبراير الأسود كما سموه، حيث قامت وزارة الداخلية بإعدام 15 من معارضي النظام والمحكوم عليهم بالإعدام في قضايا ملفقة تفتقر لأقل معايير العدالة ثم استيقظ الشعب على فاجعه إنسانية في محطة مصر عقب انفجار قطار اصطدم بالرصيف ومقتل أكثر من 20 مواطنا حرقا بالنيران في مشاهد مفزعة لن ينساها الشعب.

ولم تكن هذه المرة الأولى لمثل هذه الكوارث فقد سبق وان قام النظام بحرق المعتصمين في ميداني رابعة العدوية والنهضة وقتل المئات في الميادين واعتقال الآلاف في السجون المصرية واصدار قرارات اقتصاديه كارثية أدت لارتفاع أسعار الدولار وزيادة البطالة وارتفاع عجز الموازنة وأصبح الشعب يعاني كثيرا في إيجاد لقمة العيش وارتفاع الأسعار بطريقه جنونية ويعاني الشعب كثيرا من تدهور الصحة والتعليم بطريقه غير مسبوقة بالإضافة للكوارث الناتجة عن الاهمال والفساد المنتشر بطريقة سريعة في مؤسسات الدولة. لم يصل الشعب المصري لهذه الحالة من قبل، كوارث اقتصادية ومعاناة مالية وإنسانية وتضييق في الحريات بطريقة غير مسبوقة واعتقال الآلاف من الشعب وتعديلات دستورية ترسخ لحكم الديكتاتورية وتجعل من الجيش وصيا على الدولة في تقنين سافر للانقلابات العسكرية.

دوافع الصمت
النظام لن يسقط إلا بالحراك الجماعي للشعب المصري لأن السيناريوهات الأخرى غير مضمونة، فالحراك الثوري المسلح غير معروف عواقبه وغير مضمون السيطره عليه

هناك الكثير من الدوافع الأساسية في عدم تحرك الشعب المصري أولها حالة القمع التي تعرض لها الشعب حيث وصلت حالة القمع إلى درجة غير مسبوقة وهو ما أدى لبث الرعب والخوف في نفوس المصريين ويجعلهم غير متحمسين للثورة أو التغيير أو التعبير عن الرأي لأنه ما يدرك ما ينتظره من نتائج سواء من اعتقال أو اختفاء قسري أو تضييق.

ثانيا حالة الإحباط واليأس التي وصل لها الشعب والتي أدت لحالة من انقطاع الأمل في التغيير والكفر بالأساليب الثورية وهذه الحالة وصل لها الشعب نتيحة لحالة التشويه التي حدثت للثورة بالإضافة لتشويه رموز الثورة وتصوير الثورة على أنها حالة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن والأمان وقد وصل الشعب لحالتين إما الترحم على أيام مبارك وإما كره البلد والرغبة في الهجرة والاعتقاد بأن هذه البلد وهذا الشعب لا يستحقون التغيير.

ثالثا حاله السلبية المترسخة في نفوس الكثير من الشعب المصري والذي كان يطلق عليهم مصطلح حزب الكنبة بعد الثورة وهذا حال الغالبية العظمي من الشعب المصري.

رابعا الافتقار إلى النموذج والقيادة في الثورة أو بمعنى آخر ينتظر الشعب من يتحرك ليتحرك ورائه أو بمعنى أدق ينتظر الشعب المصري الضخيه ليثور ورائه في حاله نجاحه، وهذه النماذج كلها إما وصلت لحاله الانهاك وإما مطارده خارج البلاد وإما معتقلين في السجون.

آليات التحرك

وقف أحمد محيي عبد العاطي وحيدا في ميدان التحرير رافعا لافته مكتوب عليها ارحل يا سيسي وذلك بعد حركه الإعدامات الأخيره وكارثة محطة مصر وتصدر هاشتاح إرحل يا سيسي فتم إلقاء القبض على هذا الشاب. الكثير من الناس قللوا من شأن تحرك هذا الشاب واعتبروه تهورا لكن للأسف لا يعرف الكثيرين أن هذا التصرف الفردي في هذا الزمن الذي لا يتحرك فيه احد يكون مؤثرا بدرجة كبيرة.

ولا يعلم هؤلاء أيضا أن شرارة إسقاط النظام في تونس كانت نتيجه لتصرف فردي من بوعزيزي علي الرغم من مخالفته للشرع وشرارة إسقاط نظام مبارك كانت بمقتل خالد سعيد، لذلك تتميز هذه المواقف الفردية في ظل حاجز الصمت بالإيجابية ويجب تشجيعها وعدم التقليل منها أو السخريه منها، يجب علي الشعب المصري التوحد للانتفاضة لأنه لا أمل لسقوط النظام إلا بالثورة والانتفاضة. يجب عدم فقدان الثقة بالنفس وعدم الاستسلام لليأس والتحلي بالإيجابية وعدم الرضوخ للسلبية، ويجب عدم التقليل من المواقف البسيطة والتي يظن البعض عدم جدواها أو تاثيرها في المدي البعيد، فهل يتحلى الشعب المصري بالشجاعة ويتحرك؟ عل يثور لأجل كرامته؟ هل يطالب مرة أخرى بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية؟

أن يظل الشعب في حالة استسلام ويجب التنويه هنا على أن النظام لن يسقط إلا بالحراك الجماعي للشعب المصري لأن السيناريوهات الأخرى غير مضمونة، فالحراك الثوري المسلح غير معروف عواقبه وغير مضمون السيطره عليه، والاعتماد علي الجيش في انقلاب داخلي يعتبر مستحيل لأن القيادات العسكريه تربت على الولاء والبراء للعقيدة العسكرية، بالإضافة لمررونا بهذة التجربة في 25 يناير بالاعتماد على المؤسسة العسكرية واتضح أنها لن تترك الحكم من يدها أبدا ولن تقبل بشريك في إداره البلاد.



حول هذه القصة

الفاعلين الذين غادروا الملعب السياسي قبل ست سنوات عليهم أن يدركوا أن أجيالا جديدة دخلت الساحة بمتطلبات جديدة، فهم هذه المتطلبات والتجاوب معها يحتاج لنقطة ارتكاز قبل معاودة الانطلاق.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة