لعبة ببجي.. ومنطق البقاء للأقوى!

بسبب انتشار الدّاروينيّة والفلسفة المادّيّة معًا والتي يساندها التّعصّب، فقد سببت كثير من الكوارث، ومن ذلك تغيّرت إجابة النّاس حول سؤال ما الإنسان؟ فالذين اعتادوا الرّدّ: بأن النّاس خُلِقُوا من قبل اللّه، ويجب أن يعيشوا وفقاً للمبادئ التي علمهم الله، فقدوا بدأوا الآن يعتقدون بفعل التصور الخاطئ الذي أفرزته نظرية داروين (الحياة صراع)، أن الإنسان جاء لحيّز الوجود بالصّدفة البحتة، وأنه حيوان تطوّر بالقتال من أجل البقاء".

 

وقد دُفع من أجل تمرير هذا الخداع الكبير أموالاً ضخمة، ومن هذا الخداع استمدت أيديولوجيّات العنف قوتها كالعنصريّة، والفاشيّة والشّيوعيّة، وكثير من الرؤى العالمية الوحشية الأخرى التي بنيت على أساس الصراع، وقد أعلن داروين في إحدى مقدماته الأساسية عند تطوير نظريّته: أن تطور الكائنات الحيّة يعتمد على الصراع من أجل البقاء. والأقوى ينتصر في الصّراع. والأضعف يُحْكَم عليه بالهزيمة والاندثار.

 

نظرية عنصرية دون أدنى شك ومتعالية وفيها دعوة لاستمرار الحروب والصراعات وهو يصرح بذلك علانية في نهاية كتابه حين يقول: "كما الوضع أيضا هو عند الحيوانات فإن الإنسان وصل إلى مستواه الرفيع الحالي بسبب الصراع من أجل البقاء وعلى هذا الصراع أن يستمر ويجب أن يكون التنافس مفتوحا بين كل البشر دون أي قوانين أو أنظمة تمنع المنتصر من تحقيق انتصاره أو تكاثره".

 

جيل الشباب مهدد إن كان من جهة ثقافة السلاح أو الأفكار التي ‏تُزرع في داخله حول اللجوء إلى المعارك والحروب لتحقيق نشوة الانتصار

بكلمات أخرى من يملك القوة يملك الحق هذا هو معنى ومغزى نظرية داروين. ومثل هذه النظريات والفلسفات جديرة بتعزيز نزعات الإلحاد وإنكار أنه ثمة إله مفارق وعلوي، يتحكم بنزعات البشر ويضبط رغباتهم ونزواتهم ويضعها في إطار قيمي وأخلاقي، كيما تنحدر إنسانية الإنسان إلى مستوى حيواني خسيس، كما أراد داروين وأمثاله جر البشرية إليه.

 

ويأتي مؤسس لعبة ببجي، لعيد منطق البقاء للأقوى جذعاً، من خلال الأسلوب الذي بنا عليه هذه اللعبة الحربية، والذي يعتمد على زج المحاربين في المعركة، والاقتتال المحتدم بين اللاعبين، حيث يبحث كل منهم عن فرصة الفوز بالمعركة من خلال قتل كل من يواجهه، والذي ينجح في البقاء حياً حتى نهاية المباراة يكون هو المنتصر والفائز، فهي من نمط الألعاب القتالية وألعاب إطلاق النار المعروفة على غرار لعبة كاونتر سترايك الشهيرة وغيرها، لكن في لعبة ببجي يقوم اللاعبون بالقتال بنظام فردي أو نظام فريق بواقع 100 لاعب عبر شبكة الانترنت من أماكن مختلفة في العالم، ولن ينجو منهم إلَّا لاعب واحد! فهم أعداء جميعاً.

 

والذي يميز هذه اللعبة عن غيرها من الألعاب القتالية هو شمولها على قدر كبير من العنف واستخدام الأسلحة النارية، كما أنها تعزز الجانب الشرير لدى اللاعب، خاصة وأنها مؤسسة على فكرة البقاء للأقوى، التي تجعل اللاعب يرى في القتل والعنف وسيلة وحيدة للنجاة والفوز. ويمكن أن نلخص خطورة لعبة ببجي بالنقاط الرئيسة التالية:

1- تعزيز الاستعداد للجريمة والقتل عند اللاعبين بشكل كبير، من خلال تعاطيهم مع مختلف أنواع الأسلحة النارية والبيضاء، من أجل تحقيق هدف قتل 99 لاعب للفوز بالمعركة.

 

2- كما وتؤثر اللعبة بشكل سلبي على مستخدميها من الشباب أسريًا واجتماعيًا، مما يجعل المستخدمون يعيشون في مجتمع وهمي، دون أن يتفاعلوا مع عائلاتهم وأصدقائهم، مما يؤدي إلى إصابتهم بنوع من الإدمان على اللعبة دون أن يدركوا ذلك".

 

3- هي عملية اختطاف من نوع آخر. التجربة الأولى تكون بإرادتك لتتحوّل فيما بعد إلى ‏شيء من الإدمان. تعلّمك فن القتل والاستمتاع فيه، "تثقفك" حول أنواع الأسلحة ‏والرصاص وتجبرك على الهرب من عالٍم واقعيّ خطر إلى آخر افتراضيٍ أخطر.‏

 

4- في المقابل، أتت وجهة نظر علم النفس لتؤكد أن "لهذا النوع من الألعاب خطورة كبيرة ‏لأنها تجعل الإنسان يهرب من واقعه ليعيش في عالم آخر بعيداً من الحقيقة. فلا يدرك ‏دائماً الفرق بين العالم الحقيق والعالم الافتراضي الذي تعرضه اللعبة".

 

5- ومهما كثرت النظريات والتفسيرات حول تداعيات هذه اللعبة على الصعيد النفسي والعقلي والسلوكي والاجتماعي يبقى الواقع واحداً وهو أن ‏جيل الشباب مهدد إن كان من جهة ثقافة السلاح أو الأفكار التي ‏تُزرع في داخله حول اللجوء إلى المعارك والحروب لتحقيق نشوة الانتصار انطلاقاً من ‏غريزة البقاء.‏



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة