الربيع العربي ورهانات التقدم

شهدت المنطقة العربية منذ بدايات القرن الواحد والعشرين وفي عقده الثاني مجموعة من الثورات الشعبية والتي سميت بالربيع العربي حيث جاءت هذه الأخيرة أي الثورات على أمل أن يكون ربيعا يزهر في منطقتنا وينتج عنه ثمارا يأتي على المنطقة بالخير، إلا أن نتائجه جاءت مخيبة لآمال شعوب المنطقة وأن النتائج لم تأتي على قدر ما كنا نصبوا إليه، حيث أنه وفي مجموع الدول التي قام فيها الحراك الشعبي والذي كان آخر محطة له في السودان والجزائر تنبئ أن ربيعنا قد يتحول إلى خريف وليل يطول سرمده وظلامه كما حدث في سوريا وهذا قد يرجع إلى عدة أسباب.

 

السبب الرئيسي قد تكون الطبقة الحاكمة ومدى تعنتها وإصرارها وكذلك عمقها فبقدر فسادها بقدر تغلغل جذورها في أواصر الدولة، حيث كان حراك الشعب ضربة لهذه الأنظمة إلا أن هذه الضربة لم تقصم ظهر الدولة العميقة فيها لتعود – الطبقة الحاكمة – من النافذة بعد خروجها من الباب في ثوب آخر كما حدث مثلا في مصر.

 

استجابة القدر لا تأتي على قدر حبنا للحياة والتغيير وإنما تأتي على قدر استعدادنا لبناء دولة، ثم إن كنا نعتقد أن الدول تبنى بالحراك فقط فهذا ضعف بصر وقصر بصيرة

الأمر الثاني الذي قد يكون سببا في خيبة الشعوب ضعف هذه الطبقة أقصد بها الجماهير في حد ذاتها، حيث أنها لم تكن مهيكلة كما ينبغي ولا تحمل صورة عما ستبنى عليه الدولة فيما بعد فهي باعتقادها أنها إن قامت بثورة ستنتقل من مصاف الدول المتخلفة إلى الدول المتقدمة وهذا هو عين الخطأ لان الدول لا تبنى بالحرية والديمقراطية لوحدها على حسب رأي الشاعر التونسي الشابي: إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر.

 

أمر ثالث قد يكون سببا في عدم نجاح الحراك الشعبي في المناطق العربية هو تخلي الطبقة المثقفة عن دورها الريادي والمنوط بها، حيث أنها معتزلة المشهد السياسي تماما فهي سائق قطار التطور وخاصة في بداية اقلاعه.

 

قد يعود الأمر الآخر في عدم تحقيق الربيع العربي إلى أهدافه المرجوة هو اعتقادنا بفساد الطبقة الحاكمة والتي طبعا ليست كلها وكما نعتقد أيضا أن الحراك ليس كله ملائكة حيث لو سألت أي شخص عربي ما هي أهم أسباب التخلف تكون إجابته الأولى هي سرقة أموال الشعب من طرف المسؤولين وهذا خطأ كبير مع عدم نفينا لذلك إنما السبب الحقيقي يعود إلى ضعف الاقتصاد والذي يتحمله جميع طبقات الشعب من حاكم ومحكوم.

 

حيث لو نظرنا إلى ميزانيات كل الدول العربية نجد أنها قد يساوي ميزانية شركة عالمية كبرى، إن اقتصادنا هو اقتصاد ريعي يعتمد بشكل كامل على الثروات الباطنية والتي بقدر نعمتها علينا بقدر ما حولناها إلى نقمة حيث أهملنا كل الميادين واتكلنا على المحروقات فقط كما هو حاصل في جميع الدول وعلى رأسها الجزائر والدول الخليجية.

 

إن استجابة القدر لا تأتي على قدر حبنا للحياة والتغيير وإنما تأتي على قدر استعدادنا لبناء دولة، ثم إن كنا نعتقد أن الدول تبنى بالحراك فقط فهذا ضعف بصر وقصر بصيرة رغم أنه قد يكون بداية الطريق، علينا أن نشمر عن سواعدنا لان الوصول إلى القمة يتطلب نضال وفوق كل هذا عمل جاد وعلى رأي قول الشاعر: لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله لن تنال المجد حتى تلعق الصبر.

 

كل هذه الأسباب قد تكون سببا في عدم نجاح الحراك الشعبي والحلم بالتغيير، ولنا في ألمانيا واليابان عظيم المثال حيث خرجت مدمرة من الحرب العالمية الثانية إلا أنها استطاعت في وقت وجيز وبسيط أن تبني دول إن لم نقل إمبراطوريات ضخمة أعود وأقول بفضل العمل وإتقانه.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة