شعار قسم مدونات

"لاسارتي" اللاتيني الذي أعاد الحياة لجمهور الأهلي

blogs لاسارتي

هل سمعتم من قبل عن تلك الأسطورة التي تقول إن اللاتينيين قريبون من المصريين في الطباع؟ (مارتين لاسارتي) مدرب الأهلي ربما لم يسمع عنها، ولكنه تجسيد لها. لاسارتي الرجل الذي توقف عن التدريب لمدة اثني عشره شهرًا وانشغل في كتابة مقالات (لصحيفة مونتيفيديو الأوروجوايانيه) عن كأس العالم 2018 بروسيا! ولكنها كانت أشبه باستراحة لمحارب، حيث عاد الرجل مرة أخرى للحياة ومع عودته أقسم أن يعيد الحياة لجمهور النادي الأهلي..

لست من هواة تقييم مدرب قبل أن يأتي إلي أي نادي، فالظروف والمنافسين والزمن متغيرون وأسرع ما يتغير في هذا العالم إضافة إلى التكنولوجيا هي كرة القدم، فما يصلح للعمل قبل ثلاثة أو خمسة سنوات ربما لا ينجح الآن ، فتحتاج باستمرار إلى التطور وهو الأمر الذي يحتاجه كل المدربين في العالم وينجح فيه قله قليله فقط ربما لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.

لاسارتي مدرب لا يكترث بالأسماء ويمنح الجميع الفرص ويختار ما يراه دون التأثر بأي أشياء خارجية، فعل ذلك مع النجوم فإنصاع في الملعب لفلسفة المدرب وتعليماته

"لاسارتي تكتيكًا".. الكرة اللاتينية مختلفة والمدربين اللاتينيين ليسوا كغيرهم، عليك التأكد بمشاهدة الكره الهجومية البوهيمية قليلا في لقاء كلاسيكو ريفر بلات وبوكا جونيورز، ستعلم حينها أن الأهلي يلعب هذه الكرة، (4.2.3.1) هي الخطة التي تأقلم عليها اللاعبين داخل جدران الجزيرة .فأتى (لاسارتي) وبدء في تطبيق خطه (4.3.3) تدريجًا، الخطة توحي لك بأنها ليست هجومية بالشكل المطلوب ولكنها توحي بشيء ما يدور بعقل العقرب اللاتيني، فالتنظيم فوق أرض الملعب يبدو وكأنه يهاجم بسبعة لاعبين.. ليس هذا هو المهم ولكن الأهم هو أماكن تواجد هؤلاء اللاعبين.

يمتلك (لاسارتي) سرعة بديهة عالية حيث أنه لا يتوان عن اتخاذ القرارات فور التأخر أو فور الطرد، تبدو عقليته مرتبة لا ينفعل بنتيجة المباراة بشكل سلبي بل يتدخل من أجل إعطاء الفريق مزيدا من الحلول الهجومية لكي نعلم عقليه ذلك الرجل شاهده أمام سود أمريكا في مباراته الشهيرة (4-3) قبل عام ونصف تأخر لاسارتي بهدفين أحدهما هدفًا ذاتيًا من كرة ثابتة وهي أبرز عيوبه بالطبع . التنظيم الدفاعي في الكرات الثابتة ضعيف حتى مع محاولاته لفرض نظامي، مراقبة المساحة ومراقبة رجل لرجل إلا أنه غالبا ما لا ينجح لاعبيه في الوصول للكرات قبل المنافس.

أما من الناحية الإيجابية فعلى العكس تماما يأتي التنظيم الدفاعي مقبول جدا خاصة وأنه يهاجم بسبعة مهاجمين وفي حالات التحول من الهجوم للدفاع ستجد خمسة لاعبين بينهم ارتكاز وحيد في الدفاع. (لاسارتي) يقوم بما كان يقوم به (البرتو فالنتيم ولافولبي) مدربان براميدز سابقًا في أنه يجعل رباعي الدفاع متقارب جدا أثناء الهجمات المرتدة علي الفريق ويتراجعون ببطء نحو منطقة الجزاء من أجل تقليل الخيارات أمام المنافس.

في المقابل أثناء الدفاع المنظم ستجد أنه لا يقوم بمهاجمة المنافس في نصف ملعبه إلا في حالة وجود زيادة عددية من لاعبيه على الأطراف وهي المنطقة المفضلة له لاستخلاص الكرات. التحرك بدون كرة وخلق المساحات، تحرير معلول والسولية ونيدفيد من قيود موروثات البدري، كلها إضافات إيجابية لذلك الرجل. المهاجمين دائما سينعمون بالراحة مع لاسارتي، فهو يحب أن يتواجد رأس حربة وخلفه مهاجما متحركا، ربما تجد أجاي خلف وليد أزارو لاحقا أو أن يعاد توظيف وليد سليمان في تلك المنطقة، أدوار وناصر ماهر وصالح جمعة مختلفة، فهو يريد منهم دوما البحث عن الثغرات بين الخطوط والتحرك دوما بشكل متزامن مع صعود الجنب إلى الأمام.

هذا من الناحية التكتيكية، أما من الناحية الشخصية، (الأورجواني) استطاع أن يفرض شخصيته على الفريق، فهو يجيد التعامل النفسي مع اللاعبين مع قوة الشخصية، فمن الممكن أن تعثر على مدرب يتعامل نفسيًا بشكل جيد ولكن ضعيف الشخصية، مباريات كثيرة أكدت أن لا أحد فوق الفريق، وأن هذا الرجل مصمم على أسلوبه، ويملك رؤية فنية حتى ولو لم تصل إلى المأمول فهو يسير على طريق النجاح وهو ما فعله من قبله (مانويل جوزيه).

لاسارتي مدرب لا يكترث بالأسماء ويمنح الجميع الفرص ويختار ما يراه دون التأثر بأي أشياء خارجية، فعل ذلك مع النجوم فإنصاع في الملعب لفلسفة المدرب وتعليماته. رسالتي لجمهور الأهلي: التزام الهدوء والصبر على المدرب، اعلم أن الانتقاد مطلوب ولكن بهدوء وعقل ودون تطرف، فلا داعي للقلق فالشياطين دائمًا يحسمون مباريات الضغوطات والفرصة الأخيرة وما مباراة شبيبة الساورة منكم ببعيد.