بين الحراك السلمي والمسلح.. كيف يسقط الطاغوت؟

blogs ثورة

منذ أيام عرضت الجزيرة وثائقي عن كواليس الساعات الأخيرة في عهد الرئيس محمد مرسى ولا شك فيه أن أغلب من تابع الوثائقي قد تعجب من سذاجة الفريق الرئيسي والإخوان في تعاملهم مع السيسي والمجلس العسكري وكيف أنه مورست عليهم خطة خداع استراتيجي ليتم الإطاحة بهم من الحكم بسهولة شديده بدون أي ردود أفعال تجابه الانقلاب الوشيك أو تنهيه لدرجة أنه قد يوصف من أسهل الانقلابات العسكرية التي حدثت في العصر الحديث ولعلنا لاحظنا بعد مرور السنوات كم العار الذى طال النخب والقوى المدنية المعارضة بمشاركتها في هذا العمل الانقلابي، وكم الخيانة التي ارتكبها المجلس العسكري الغاشم والفاجر، ومما زاد من البلاء الإهمال الشديد في البنية التحتية للسكك الحديد الذى أسفر عن حوادث قتل بالجملة أخرها حادث قطار محطة رمسيس الذى أصاب وراح ضحيته العشرات نتيجة إهمال النظام وإيثار العاصمة الجديدة بالمليارات عوضا عن تقديمها في ما هو أولى وأصلح للمواطن، كل هذا وأكثر يطرح أمامنا سؤال واحد ما الحل لإزاحة هذا النظام المجرم وتغيره وللجواب على هذا السؤال ينبغي أن نُقسم طرق التغير إلى قسمين، الأول: الحراك الثوري السلمي والثاني: الحراك الثوري المسلح.

دعونا نُعَرج على القسمين ونفصل في خياراتهما، بالنسبة للطريقة الأولى المتمثلة في خروج الشعب بأكمله في انتفاضه واسعه وخروج قوى المعارضة والمطالبة بإسقاط النظام سلمياً كما حدث في ثورة يناير وهذه الطريقة ستقابلها عدة معوقات في نظري كالتالي: 
1. أن النظام الذي يحكم الأن هو المجلس العسكري والجيش وليس كما في السابق مبارك فكان التعويل على الجيش حل لإحداث تأثير في المشهد. 
2. التنكيل الشديد والوعيد الذى سيلاقيه كل من تسول له نفسه الخروج للتظاهر والذى برهن علية النظام بمحارق رابعه والنهضة واعتقال الألاف من الإسلامين وإعدامهم بل والتشريد بالمعارضة المدنية التي كانت رفيقة دربه في الانقلاب.
3. أي حراك الأن سيحدث سيكون هدفه الأساسي سقوط النظام العسكري برمته وسيترتب عليه إنهاء كل أفراده، وهو ما لن يسمح به أي فرد في النظام.
4. إغراق المواطن في معارك وهميه لقاء لقمة العيش وحصره في ضغوطات مستمرة وتخديره الدائم من قِبل أبواق النظام الإعلامية. 
5. التأييد الخارجي العالمي والتمويل الخليجي للنظام والذى قد يشكل حائط صد أمام وقوعه لأنه يحمى مصالحه.

الأنظمة القمعية العسكرية لا تنفك ترهب الشعوب بقوتها ودمويتها وإذا أردنا ثورة عليها فلابد من قوة تحميها من بطش قوة الثورة المضادة

هذا كله نتج عنه فروغ الساحة تماماً من أي معارضة ولو صورية قادرة على إحداث تغير سلمى ونتج عنه انقطاع أي بذور ثورة قد تدور في رأس المواطن البسيط وهذا يأخذنا للطريقة الثانية، الحراك الثوري المسلح والمتمثل في:
1. خروج الناس بالسلاح والتي لابد لها من عدة ضوابط تجعل هذا الخيار صعب مثل الألية التي ستنظم حمل الناس للسلاح ولو افترضنا أن الخروج سيكون عشوائي ما هي الضمانات التي تمنعنا من الوصول للحرب الأهلية والفوضى وكيف ستتم السيطرة علي الناس بعد ذلك.
2. انقلاب عسكري وهذا الخيار قد يكون في نظر الكثيرين حل مطروح ومتوقع ولكن في ظني أنه صعب جدا لأن القوات المسلحة مؤسسة نظامية لها عقيدتها في الولاء والبراء للقادة العسكريين ولا يجوز الخروج عن الأوامر ولو بالموت ولا يسمح لأحد أن يفكر حتى عكس ذلك. ناهيك أيضاً أن الجيش أصلا هو من يحكم فكيف ينقلب على نفسه ولو افترضنا حدوثه من فئة شريفة مستاءة من ما يحدث في البلاد ما الضمانة من عدم تفكك الجيش وانقسامه وإن لم يتفكك من يضمن تسليمه السلطة للمدنيين بعد ذلك ولو افترضنا تسليمه السلطة لقوة مختارة من الشعب ما الضامن أيضاً من عدم حدوث انقلاب اخر عليهم وهلم جرا.

هذه هي الحلول المتاحة التي من المفترض أن تُحدث التغير ولما كانت الطريقة الأولى شبه منعدمة تماما في مصر نتيجة لجبروت النظام وإجرامه تلوح دائما في الأفق الطريقة الثانية رغم صعوبتها ومرارتها خشية الوصول للوضع السوري أو الليبي والذى يبرر التفكير في هذه الطريقة نجاحها في عدة تجارب أخرى كما في الثورة الإيرانية والفرنسية.

وبالتحليل نجد أنه غالباً ما ينزلق الشعب لهذا الخيار المسلح عندما يصل مع النظام المستبد للمرحلة الصفرية التي لا تحاور فيها ولا تراجع والتي هي أتية بشكل أو بآخر حتى وإن تأخرت فتأخيرها لا يدل على أنها لن تأتى إنها تتبلور فقط حتى تصل إلى أذهان غالبية التيارات المعارضة ويتشرب مبدئها الشعب، وواهم كل الوهم من يظن أن القوة المسيطرة على العالم ستنتهى بسهولة وبأدوات هم من صنعوها مثل الديمقراطية والانتخابات فالديمقراطية صنم العجوة الذى إن شاءوا عبدوه وإن شاءوا أكلوه، والكل يعلم تجاربنا مع الصندوق والانتخابات.

 

أخيراً النظام العسكري في مصر لن يخشى من صافرات إنذار أو رفع يد ولن ترهبه شعارات ولا هاشتاجات ونحنحات على وسائل التواصل ولن يذهب بحلول ديمقراطية مسالمة والكل يعلم أنه لم ولن يَسمح لأحد أن يحكم إلا وِفق خطته وعلمه، ومعروف أن الأنظمة القمعية العسكرية لا تنفك ترهب الشعوب بقوتها ودمويتها وإذا أردنا ثورة عليها فلابد من قوة تحميها من بطش قوة الثورة المضادة التي سيمثلها النظام وسدنته مستخدماً كل أدواته الوحشية ومكشراً عن كل أنيابه، ومما لاشك أن المعادلة صعبه والمواجه عواقبها وخيمه وغيبيه إلا أنها حتمية ولازمة لمن يريد تغير شامل يجتز كل جزور الفساد إلى الأبد. ‏فالله أسأل أن يلطف إذا جرت بنا المقادير وأن يشفى صدور قوم مؤمنين هو حسيبنا وحسيب العالمين .



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة