أحلام جزائرية مؤجلة بين حراك شعبي ومخطط سلطوي

أسال الحراك الشعبي في الجزائر ضد ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعاب القنوات الفضائية العالمية، صحفيون ومحللون سياسيون لم يفهموا ماذا يحدث في الجزائر، وسر سلمية المسيرات الشعبية وعن مصدر قيادتها وتسيير مراحلها، وعن سر إصرار السلطة في الجزائر على تمرير مشروع العهدة الخامسة رغم الرفض الشعبي لها.

 

الشعب الجزائري لم يخرج للشارع للتخريب أو لتكرار نسخة ربيع عربي فاشل يعرف نهايته سالفا، فما يحدث في الجزائر طفرة وسابقة تاريخية، يجتمع شعب بكل أطيافه على كلمة واحدة دون تأطير حزبي أو مذهبي أو أيديولوجي، ويصر النظام الحاكم على مخالفة الإرادة الشعبية دون مبرر منطقي أو قانوني أو أخلاقي، لنية خفية لا يعرفها إلا عالم بدواليب قصر المرادية، فهل الإرادة الشعبية في نظر السلطة تشبه العقد الوطني أو ما يعرف بعقد روما الذي خون أصحابه لأنهم أرادوا مصلحة الوطن وحقن الدماء؟

 

ما يحدث بالجزائر طفرة وسابقة تاريخية، يجتمع شعب بكل أطيافه على كلمة واحدة دون تأطير حزبي أو مذهبي أو أيديولوجي، ويصر النظام الحاكم على مخالفة الإرادة الشعبية دون مبرر منطقي.

رغم حملة التهديد والتخويف والتي شنتها أطراف في السلطة طيلة أسبوع كامل، جمعة مباركة أخرى أخرجت الشعب الجزائري بكل أطيافه في جسد رجل واحد رافض للعهدة الخامسة، صور نادرة كسرت حاجز الخوف ولم تشهدها الجزائر وربما لن تشهدها لمسيرات سلمية مثالية نفضت غبار سنوات من الصمت القاتل، أجيال تجتمع لتنقذ وطنا من أمراء الظلام كما اجتمع أسلافها على طرد مستعمر غاشم، تتسارع الأحداث ويرسخ الرفض الجماهيري لأن تواصل الجزائر طريقها نحو الهاوية.

 

تتعامل السلطة الحاكمة في الجزائر مدعومة بصمت إعلامي مع سبق الإصرار والترصد بكثير من البرود مع الغليان الشعبي، وتروج أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المنتهية ولايته ترشح تلبية للإرادة الشعبية ولاستكمال المسار، مبدأ يستفز الجزائريين ويزيد من إيمانهم بالالتفاف حول مطالب الحراك الشعبي، تواريخ مجهولة المصدر لكنها كانت كفيلة بأن تجمع الجزائريين بعفوية وبعيدا عن الانتماءات السياسية.

 

يرى الكثير من الجزائريين أن المشكل في الجزائر أعمق من العهدة الخامسة، وأكبر من سلطة ترفض الانفتاح على الشعب وسماع صوته، لأن النظام الحاكم عمل منذ الاستقلال على تغييب الوعي وتفريغ المجتمع الجزائري من الوطنية الحقيقية، وطالما خطط لمسح وتحطيم وتشويه أي شخصية كاريزماتية يمكن أن يلتف حولها الشعب، مما زاد من رقعة الفراغ السياسي الرهيب والذي حول الساحة السياسية الجزائرية إلى مفرغة نفايات ومستقنع يجمع الموالين ومعارضة الصالونات واللصوص.

 

أدخل المواطن الجزائري لسنوات في دوامة يأس، أحلام جزائرية بروح جديدة ترسم لوحة لدولة بحاجة لجميع أبنائها فردا فردا، ولنهضة أمة وقوه شعب وإرادة ضمير، مطلب مشروع يبحث عن انتخابات نزيهة تخرج للوجود وجها سياسيا جديدا يجمع حوله جميع الأطياف والرؤى،و لا يحمل في قلبه إلا الجزائر ويتحدث عن الواقع والمستقبل ويضع الماضي في متحف الذاكرة، أجيالا ملت جيوشا من وجوه النظام والخطابات الكاذبة والشعارات المنمقة، أجيال تبحث عن واقع أجمل لوطن تعب من المآسي ومن صناع الموت ومتخصصي الرداءة.

 

وقد ركبت في الأيام الأخيرة العديد من المنظمات والوجوه السياسية موجة رفض العهدة الخامسة، وتحول البرلمان الجزائري لحلبة معارك بين مؤيد ومعارض للعهدة الخامسة، خوفا من محاكمة شعبية قادمة، أصوات صمت مرارا على قوانين كانت ضد الشعب أصحبوا فجأة نواب عنه في مسرحية الوقت بدل الضائع لتبيض صورة يغطيها السواد في قناعة المواطن الجزائري.

 

أيام من المؤكد سيسجلها التاريخ، وسيناريوهات عديدة وضعت في مزاد الترقب، وفي انتظار ما سينتجه مخاض الصراع بين إرادة شعب وسلطة تتمسك بعهدة خامسة حرقت جميع أوراقا، تبقى الأحلام الجزائرية مؤجلة إلى أجل ستحيا فيه الجزائر، وستحيا فيه كرامة الشعب الجزائري.



حول هذه القصة

ارمي بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب الحر الذي لا يرضى أن يرمى وطنه في أحضان الماسونية والشركات المتعددة الجنسيات لقد حان الوقت لاسترداد الكرامة وتأميم جميع الثروات.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة