المشاعر اللحظية بين الاندفاع وسرعة زوال التعاطف

المشاعر هي تجربة واعية تتميز بالنشاط العقلي الشديد، وبدرجة معينة من المتعة أو المعاناة. وقد انجرف الخطاب العلمي إلى معانٍ أخرى، غير أنه لا يوجد إجماع على تعريف المشاعر. وغالبا ما تتشابك العاطفة مع الحالة النفسية، والمزاج، والشخصية، والتوجه. ويعرف أيضاً أن المشاعر معقدة بطبيعتها، ووفقا لبعض النظريات، فإن المشاعر هي حالات من الشعور الذي يؤدي إلى التغيرات الجسدية والنفسية التي تؤثر على السلوك. وترتبط فيزيولوجيا المشاعر ارتباطًا وثيقًا بإثارة الجهاز العصبي مع اختلاف حالات وقوة الإثارة المرتبطة بعواطف معينة.

وتتخذ المشاعر أشكالاً عديدة تظهر على ملامح الإنسان كان الشيء مفرح أو محزن أو غيرها وعند حدث معين تجد كل الأمة تتحدث عنه والخبر في كل مكان وتصل أحياناً إلى الهستيريا فيما يخص هذا الحدث وما ما يحدث في زماننا أن قيمة المشاعر القوية قد اندثرت وحل مكانها شيء من المشاعر اللحظية التي لا قيمة لها أساساً والتي أيضاً تكون لمدة دقيقة أو ساعة أو يوم أو أسبوع لكنها سرعان ما تذهب بغير عودة.  

المشاعر هي أهم صفة يملكها الإنسان فمنها ينبثق كل شيء جميل أو سيء وأن علينا وضع كل شعور نشعر به مدته وتأثيره الحقيقي علينا وكم يجب أن نهتم به حسب أهميته في حياتنا

وأنا لا أقصد هنا أن للنسيان علاقة بما أقول، أي نعم أن النسيان نعمة وهبنا الله إياها لكن المشاعر تبقى ثابتة لا تتغير فمثلاً إن أحدهم أصابه مصاب لا سمح الله يبقى وقتاً طويل مُتأثر ولكنه مع الأيام ينسى لكن تبقى قيمة الشعور القوي في داخله وكلما تذكر ما حل به من مصاب عاد له شعوره السيء الذي سوف يملكه كما ملكه أول مرة.

إن المشاعر التي أتحدث عنها لها تأثير قوي على الأفراد حيث أنها منغرسة بفكر الناس بشكل قوي وأن الإنسان ما إن حدث شيء يثير العاطفة تعاطف معه يوم أو يزيد ثم نسى كلياً إلا من رحم ربي واعتقد أن للسوشال ميديا علاقة بهذا الموضوع بطريقة أو بأخرى حيث أنها الواقع الافتراضي لنا، فمثلاً عندما أعلن ترمب أن القدس عاصمة (إسرائيل) قام العرب لمدة أسبوع أو أسبوعين ثم تناسوا كل ما حصل حتى لم يصلوا إلى نتيجة أبداً والكثير من الأمثلة المشابهة، لكن في العقود الماضية عندما كان يحصل شيء يتعلق بالوطن أو الأمة كانت الجماهير وبالعامية "تقوم وما تقعد" ويستمر الحديث عن الحدث لأشهر طويلة ومنها من كان يخرج بنتائج إيجابية.

وليس فقط على سبيل الأمة أو الوطن وأيضاً على السبيل الشخصي أصبح الإنسان في بلادنا يشعر بالفرح لساعات قليلة جداً كان على سبيل المثال بالزواج أو النجاح وغيرها وأيضاً الحزن لساعات في مصاب أصابه وعندما يتذكر ما حدث معه لا يوجد في قلبه ذرة مشاعر ليشعر في هول ما حل به.

وأرى الكثير من المواقف التي تدخل فيها المشاعر اللحظية حتى أنها لفتت انتباهي بشكل كبير مثال بسيط على السبيل الشخص أيضاً أتذكر القدس كل يوم أو يومين وأذكر الناس بها ولا يجب عليّ أن أنتظر أن يحدث شيء فيها لا تذكرها وأذكرها بمنشور صغير على الإنترنت أو بفعل بسيط، وحتى على مستوى الأحداث السنوية كيوم الأرض ويوم المرأة العالمي والنكبة وغيرها الكثير من الأمور لا نتكلم عنها إلا في يومها فلا نحترم المرأة ونقدسها إلا في يومها، لا نستذكر أراضينا المسلوبة وزرع الأشجار إلا في يومه، ولا نستذكر النكبة وما حل في الشعب الفلسطيني إلا في يومه وغيره أيضاً.

يجب أن نغرس في عقولنا أن المشاعر هي أهم صفة يملكها الإنسان فمنها ينبثق كل شيء جميل أو سيء وأن علينا وضع كل شعور نشعر به مدته وتأثيره الحقيقي علينا وكم يجب أن نهتم به حسب أهميته في حياتنا، وأيضاً علينا أن نعيد تسلسل أفكارنا ومشاعرنا كلٌ حسب أهميته ولنعلم أن كل هم يحمله مسكين في هذه البلاد وكل حدث يخص امتنا وكل شعور نشعر به اتجاه الآخرين وكل نبضة حب نشعر بها اتجاه الأشخاص هو من أولوياتنا. 



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة