اللجوء.. أزمة تتفاقم وتوشك على الانفجار

blogs لجوء

لقد أخذت أزمة اللاجئين بالزيادة الملحوظة نظرًا لما يعيشه العالم من متغيرات سياسية وإنسانية كبيرة، لذلك فإننا نجد أن العديد من المؤتمرات الدولية والمنظمات الحقوقية تنظر بجدية تامة لهذا الأمر، وعلى الرغم من كون اللجوء ما زال مصطلحًا حديثًا في الفقه الدولي، إلا أننا نجد أن العديد من المنظمات الحقوقية الدولية والقوانين الدولية مثل القانون الدولي الإنساني، حاولت جاهدة لوضع صيغة يمكن من خلالها معرفة المقصود من اللجوء، لما لذلك أهمية كبيرة في معرفة الحقوق التي يتوجب على القانون الدولي كفالتها للاجئ، حيث ظهرت كلمة لاجئ في بادئ الأمر في فرنسا للدلالة على البروتستانت الذين تم طردهم من فرنسا خلال القرن السابع عشر.

ويقصد باللجوء في القانوني الدولي "هروب الضحايا من الأخطار المحدقة بهم بسبب النزاعات المسلحة إلى أماكن وهيئات تتوفر لهم فيها الحماية، وأول الأماكن التي يلجأ إليها اللاجئ هي اللجنة الدولية للصليب الأحمر باعتبارها المفوضة من طرف اتفاقية جنيف بحماية أكثر الأفراد ضعفًا، سواء كانوا أسرى حرب أو مدنيين يتعرضون للهجوم".

وضع اللاجئين في الدساتير الدولية
اللجوء الإنساني هو اللجوء الذي يكون متعلقًا بانتهاكات وعمليات اضطهاد منافية لحقوق الإنسان يتم تعرض مجموعة من الناس لها ومن أمثالها الحروب والنزاعات المسلحة، والتي يعتبر تواجد الإنسان فيها يعرضه للخطر

لقد اعتمدت الجمعية العامة في الأمم المتحدة بتاريخ 28/ يوليو من عام 1951 اتفاقية خاصة بوضع اللاجئين بما يتوافق مع النظرة العامة للأمم المتحدة التي تنص على كفالة الحقوق لجميع البشر دون تمييز وكفالة تمتعهم بالحريات، ضمن ميثاقها العام الذي تم إقراره عام 1948، وترى الأمم المتحدة أيضًا أن منح حق اللجوء في دول معينة قد يلقي الكثير من الأعباء على عاتقها، لذلك توجب وجود تعاون دولي لمساعدة هذه الدول لكفالة حقوق اللاجئين على أراضي هذه الدول، كما قامت الجمعية العامة بوضع العديد من الضوابط التي تقوم من خلالها بتنظيم لعملية اللجوء وعملية ضبط لهذه العملية حيث اشترطت العديد من الشروط كي يسمح للفرد التقدم بطلبات اللجوء، وكان من ضمنها، عدم ارتكاب جريمة حرب أو جريمة ضد السلام بالمعنى الذي تم استخدامه لهذه الجرائم في الصكوك الدولية، وعدم ارتكاب لأفعال مضادة لأهداف الأمم المتحدة ومبادئها، ويجب التنويه إلى أنه وفق المادة 32 من ميثاق اللاجئين أنه لا يحق لأي دولة متعاقدة في هذا الميثاق طرد أي لاجئ متواجد على أراضيها بشكل نظامي إلا إذا كان تهديدًا على أمنها القومي، أما أللاجئين الذين يتواجدون على أراضيها بشكل غير شرعي فإن المادة 31 من الميثاق تمنع الدولة المتعاقدة في هذا الميثاق بتغريم أو فرض عقوبات جزائية على هؤلاء اللاجئين بسبب دخولهم إلى أراضيها بشكل غير قانوني، خاصة في حال كانت الأقاليم القادمين منها كانت تقيد فيها حريتهم أو كانت حياتهم معرضة للخطر.

أنواع اللجوء

تتعدد الأسباب التي يقوم بها الفرد بتقديم طلبه للجوء، وعلى ذلك تم تقسيم اللجوء إلى عدة أنواع ومنها اللجوء السياسي واللجوء الإنساني. اللجوء السياسي، وهو الحماية التي تقدمها الدولة لمواطن أجنبي ضد دولته الأصلية، مثل اللجوء الذي أعطته روسيا للأمريكي سنودن في القضية الشهيرة المتعلقة بالاستخبارات الأمريكية، ويعتبر هذا القانون غير إلزاميًا حيث بمقدور الدولة المستضيفة رفض الطلب من عدمه، وتم تقسيم هذا النوع من اللجوء وفق القانون الدولي إلى ثلاثة أنواع وهي، اللجوء داخل الحدود الإقليمية، اللجوء خارج الحدود الإقليمية، واللجوء المحايد، أما اللجوء الإنساني، فهو اللجوء الذي يكون متعلقًا بانتهاكات وعمليات اضطهاد منافية لحقوق الإنسان يتم تعرض مجموعة من الناس لها ومن أمثالها الحروب والنزاعات المسلحة، والتي يعتبر تواجد الإنسان فيها يعرضه للخطر، مثل سوريا واليمن، ففي هذه الحالة يحق للفرد التقدم لطب لجوء لأي دولة يكون فيها الوضع مستقرًا، ولا يوجد فيها تهديد على حياة هذا الشخص أو الجماعة.

الهجرة غير الشرعية

يسعى العديد من الشباب في الوقت الحالي إلى السفر إلى دول يكون فيها الوضع مستقرًا أكثر من البلاد التي يأتون منها، وذلك رغبةً وأملًا في إيجاد حياة ومستقبل أفضل لهم ولعائلاتهم، ولقد وجد مهربي البشر والمتاجرين بهم من ذلك مربحًا وعائدًا ماديًا كبيرًا لهم، وإن هذه العملية تنشط كثيرًا من الدول الإفريقية إلى أوروبا خاصةً دول حوض البحر المتوسط منها، مرورًا بالصحاري ومخاطر عبور البحر باستخدام قوارب غير صالحة، وتسعى المؤسسات الحقوقية الدولية وعلى رأسها وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى عمليات إجلاء لهؤلاء اللاجئين ووضعهم في أماكن بعيدة عن الخطر المحدق بهم إلى أن يتم النظر في طلبات اللجوء الخاصة بهم، وكانت أبرز عملية إجلاء هي التي قامت بها الأمم المتحدة في ليبيا، حيث قامت بإجلاء 25 لاجئ من بينهم أطفال ونساء من ليبيا إلى النيجر، ويستغل مهربو النيجر الوضع الحالي السائد في ليبيا من عدم استقرار لقيامهم بعمليات التهريب الغير شرعية للاجئين، ولقد تم إطلاق مسمى (رحلات الموت) على تلك الرحلات التي يقوم بها اللاجئين بطرق غير شرعية إما عبر عبور الصحاري لمسافات طويلة، أو عبور البحر المتوسط وصولًا لأوروبا حيث قضى ما يقارب ثلاثة آلاف شخص مصرعهم أثناء هذه الرحلات وفق أحدث إحصائيات الأمم المتحدة.