"والاس بدج".. هل أصابته لعنة الفراعنة؟!

BLOGS آثار فرعونية

عرفنا في المقال السابق – والاس بدج.. سارق "كتاب الموتى"! – أن بدج كان من أبرز ناهبي آثار مصر، ومن أشدهم جشعا خلال القرن التاسع عشر، ولكن وبالرغم من ذلك فإن بدج لم يكن في تصرفاته المشينة هذه بعيدا عن روح العصر الذي كان يعيش فيه؛ فقد كان معظم موظفو المتاحف ينتهجون نهجه في نهب آثار مصر، وإن كان يزيد عنهم أنه كان محتقرا – وبشدة – لمصلحة الآثار المصرية والعاملين بها، ورغم أنه كان على علاقة بماسبيرو الذي كان يتولى إدارة مصلحة الآثار المصرية حينها إلا أن علاقته بتجار الآثار كانت أقوى وأمتن، حتى أن الجريدة الرسمية المصرية (Egyptian Gazette) انتقدته بشدة بسبب طرقه الملتوية في الحصول على الآثار المصرية وتهريبها للمتحف البريطاني؛ فقد جلب لمتحفه من الكنوز المصرية ما تنوء عن القيام به عشرات البعثات؛ ومما ساعده في مهمته – الإجرامية – هذه أنه لم يكن  يبخس التجار والمهربين حقهم بل كان يشتري منهم القطع الأثرية بأسعار مغرية؛ مما دفع بهؤلاء المهربين والتجار – وبتحريض منه – على الهجوم على المقابر، واستطاع من خلال ذلك العثور على "المخطوطات القبطية" النادرة التي كانت سببا في إثراء المتحف البريطاني بالتراث القبطي دون غيره من متاحف العالم حتى المتحف المصري نفسه.

     

تأثر بدج بالمصريين القدماء تأثرا كبيرا – وربما أصابته لعنتهم! – لدرجة أنه أخذ عن عقيدتهم الشيء الكثير؛ فقد أصبح مهتما بالخوارق والأساطير مشغولا بها، ومؤمنا بالأرواح الشريرة خائفا منها

وفي الوقت الذي بدأت فيه مصلحة الآثار في مصر العمل على تثبيت أقدامها من خلال محاولة سن بعض القوانين التي تحافظ بها على ما تبقى من الآثار، كان بدج يمثل عدم الشرعية والالتواء والخداع، كما أنه كان يهوى نزح الاكتشافات بالجملة، وكان يفتخر بذلك؛ حتى أنه كان يعتبر أن ما يقوم به عملا جليلا يستطيع من خلاله حماية الآثار المصرية؛ لدرجة أنه كتب – مبررا لنفسه سرقة كنوزنا ومدافعا عن تجار الآثار المتعاونين معه والمهربين – قائلا: "وإذا رفض أحد الأثرياء الشراء، فغيره سوف يشتري، فإن لم يجد الأهالي مشترين البته فسوف يحطمون المومياوات ويستخدمونها وقودا"!

 

كما دافع عن اختلاسه وتهريبه لآثارنا النادرة إلى المتحف البريطاني قائلا: "مهما وجه اللائمون اللوم لمن يُخرج آثارا من مصر؛ فإن العقلاء لا بد أن يعترفوا بأن المومياء ستكون فرصتها من العناية والصيانة أضعاف فرصتها فيما لو تركت في مقبرتها ملكية كانت أو عادية"، بل ويعتبر نفسه المنقذ والحامي للآثار المصرية من الأشرار، والمنفذ لتعاليم القدماء، فيقول: "كان المصري يبتهل دائما لإبعاد الشر عن نفسه؛ كما يُستقى مما هو مكتوب على التمائم التي يدفنونها معهم، وفي المتحف البريطاني سوف يُحفظ بعيدا عن الأشرار"، وكان يدعي أيضا أن الميت صاحب المومياء سوف يعلو ذكره ويشتهر أمره؛ حيث ستتوفر له – في المتحف البريطاني – الحراسة وبطاقات التعريف، وسيسهل تصويره، وإصدار بطاقات بريدية عليها صورته، بل وكان يفاخر بأنه يدعم المصريين القدماء أنفسهم بأفعاله هذه وينفذ وصاياهم، ويتباهي بذلك مدعيا أن القانون الأخلاقي في صفه، وأن نهب مواقع الآثار المصرية عمل مشروع تماما بل وعمل حضاري يجب أن يتسابق عليه الأوربيون، وبلغت الوقاحة بـ بدج – الذي أعلن أنه الحامي لتراث المصريين القدماء – بأن أعلن أنه لن يظلم المصريين المعاصرين كذلك من الاستمتاع بتراثهم؛ وسيترك لهم بعض القطع لمشاهدتها والفرجة عليها!

  

وقد تأثر بدج بالمصريين القدماء تأثرا كبيرا – وربما أصابته لعنتهم! – لدرجة أنه أخذ عن عقيدتهم الشيء الكثير؛ فقد أصبح مهتما بالخوارق والأساطير مشغولا بها، ومؤمنا بالأرواح الشريرة خائفا منها، حتى أنه ألف العديد من الكتب المرتبطة بالعقيدة المصرية؛ مثل: آلهة المصريين، وأساطير الآلهة، والمومياء، وكان آخر كتاب له بعنوان: من الوثن إلى الله في مصر القديمة، هذا فضلا عن عشرات الكتب والأبحاث التي دارت حول آثار مصر القديمة ولغتها.



حول هذه القصة

BLOGS كتاب الموتى

كان لـ”بدج” الكثير من الاكتشافات الأثرية، لكنه كان يستخدم في تلك الاكتشافات وسائل فجة وغير مستساغة، مما أغضب “ماسبيرو” وبعض موظفي الحكومتين الإنجليزية والفرنسية بمصر الذين استاءوا من أفعاله.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة