كيف نحوّل الفشل إلى نجاح؟!

مع أنفاسنا الأولى في هذه الحياة بدأ صراعنا مع الفشل، فعند إبحارنا في تلافيف الماضي وتلابيب الطفولة نسترجع خطواتنا الأولى التي انتهت بعثرات وعبثا حاولنا تفادي السقوط، كان التّحدّي الأول بالنسبة لنا هو خطوتنا الأولى نحو شيء شدّ انتباهنا أو شخص نريد الاقتراب منه وكلمة بحثنا عن مخارجها فصدرت بلكنة أضحكت من كان حولنا، ارتفع بعدها سقف التّطلّعات شيئا فشيئا من خطوة واحدة إلى خطوات ومن كلمة إلى كلمات.

   

في مرحلة الطفولة اصطدمت الكثير من تجاربنا بالفشل لكن هذا لم يمنعنا من إعادة المحاولة مرّات ومرّات مع الاستفادة من أخطائنا والعمل على تصحيحها، تلك الدرّاجة التي ركبتَها رغم سقوطك المتكرر منها ورغم كل النّدبات التي رسمتْها في مختلف أنحاء جسدك، ذلك القلم الذي كلّما أخذته رفض الانصياع وراح يجول يمنة ويسرة غير محترم لمقياس الرسم وضوابط الكتابة، شيئا فشيئا فقدنا تلك الشجاعة والإقدام وإعادة المحاولة رغم الإخفاق وحلّ مكانهم الخوف من الفشل والتراجع للوراء في أبسط التّحدّيات.

   

لا يجب أن نحوّل الفشل من معلّم نتعلّم منه ومعه إلى حاجز يقف بيننا وبين طموحاتنا وأهدافنا، فالدّروس التي نتعلّمها من الفشل تمهّد طريقنا نحو مراحل متقدّمة وتكسبنا مناعة لمجابهة أصعب التّحدّيات، فخطوات الفشل ترسم طريقك نحو النّجاح وإن واصلت المسير فستظهر معالم الطريق حتى وإن بدا لك عكس ذلك، يقول توماس أديسون:" العديد من حالات الفشل في الحياة هم الناس الذين لم يدركوا مدى قربهم من النجاح عندما تخلو"

  

لحظات الفشل من أشد اللحظات إيلاما ومرارة، لحظات قاسية ومن شدة قساوتها أننا نثقل فيها على أنفسنا ونحمّلها مالا تطيق، لكن في النهاية تلك اللحظات الصعبة سترتقي بنا إلى المستوى التالي

لحظات الفشل من أشد اللحظات إيلاما ومرارة، لحظات قاسية ومن شدة قساوتها أننا نثقل فيها على أنفسنا ونحمّلها مالا تطيق، لكن في النهاية تلك اللحظات الصعبة سترتقي بنا إلى المستوى التالي من مستويات الحياة. يقول جون تشارلز سالاك:" لا يصل الناس الى حديقة النجاح، دون أن يمرّوا بمحطّات الّتعب والفشل واليأس، وصاحب الارادة القوية لا يطيل الوقوف في هذه المحطات"، فالفشل عبارة عن سلّم لن ترى النجاح إلا من خلاله، تعرف من خلاله أماكن عثراتك فتصلحها وأماكن سقطاتك فتتجنّبها ومواطن قوّتك فتدعمها.

  

كما أن الأمر لا يتعلق بالفشل بحد ذاته بل بنظرتنا له، فإذا نظرت للفشل باعتباره تجربة أظهرت لك مواطن ضعفك فستنمو وتتطور من خلاله، وإذا نظرت للفشل باعتباره حاجزا يفصلك عن طموحاتك وأحلامك فسيشكل عائقا أمامك فكل واحد منّا معرّض للفشل ولا يمكننا أن نمنع حدوثه وأفضل طريقة لتفاديه هي أن تفشل بشكل أفضل.

   

جميل هو الفشل التي يجعلنا نعيد التفكير في كل شيء في حياتنا، يجعلنا نغوص في التّفاصيل ونتعمّق في التّنقيب والتّحليل فيما مضى وما سيأتي، حتى في أمور كانت بالنسبة لنا من المسلّمات، هذا الشعور يجعلنا نخوض غمار الحياة بشغف إلى هدف يجعلنا ننظر إلى أنفسنا بعين الرضا وفي أحسن الأحوال الفخر.

  

كما يساعد على تجاوز مرحلة الفشل والإحباط اليقين الجازم والإدراك التّام أن ما قدّره الله سيكون، وأن الخير فيما اختاره الله لك، قال جلّ ثناؤه: "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" البقرة: 216. يقول الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: " هذا عام في الأمور كلها فقد يحب المرء شيئا وليس له فيه خيرة ولا مصلحة فالله أعلم مِن خلقه بعواقب الأمور، وأخبر بما فيه صلاح الدنيا والدين، فاستجيبوا له، وانقادوا لأمره".

  

فقد تتعلّق بشيء حدّ التّعلق وتتمسّك به بالغ التّمسّك وعندما لا تحصل عليه تتألّم غاية التّألّم، تمرّ السنوات فتظهر لك حكمة الله في منعه عنك ورحمته بك بصرفك عنه فتحمده على لطفه وتشكره على عطائه وكرمه، قال سبحانه: ".. فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" النساء: 19. فقد تأتي المنح في ثوب المحن وقد يُكتب الخير فيما كنت تظنّه شرّا.



حول هذه القصة

لا تُظهر نقاط ضعفك للآخرين وإنما حاول التخلص منها وأبرز تلك القوة حتى وإن كانت مزيفة فالأهم إلا تنكسر أمامهم ويُقال عنك ضعيف أو غير ناجح.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة