هل الكون أزلي الوجود كما ذكر علماء الفيزياء؟!

blogs الكون

أعجبتني وجهة نظر الفيلسوف اليوناني بارمينيدس عن نظرية الوجود، حينما قال أنه ليس هناك شيء يأتي من العدم وبالتالي فإن الوجود أبدي، هذه المقولة المتناقضة مع بعضها البعض تحمل في بدايتها حقيقة إلهية تؤكد أن الكون مخلوق وليس أبدي، وهذا ما أعجبني فيها مع العلم أن نهايتها تعطل الفلسفة التحليلية، لكن المؤسف في الأمر أصبحت مقولة بارمينيدس من أساسيات الوحودوية التي تأسست من خلالها الميتافيزيقيا، فبرغم أني من القلائل الذين يرددون لكل سبب مسبب ولكل حدث محدث له ولكل شيء يظهر للوجود له سبب وجوده، يجعلني هذا غير متفق مع نصف كلامه حينما قال أن الوجود أبدي، لكن هذا لا يمنع الحديث عن هذا التناقض عمليا وليس دينيا.

هناك نتيجة واحدة اتفق عليها العلماء بمعطيات مختلفة، فمثلا علماء الفيزياء من جورج لومتر في العشرينات إلى ستيفن هوكينيغ في الألفية الحديثة طوروا نظرية الانفجار العظيم، حتى أن إمكانية حدوثها عمليا جعل العديد من علماء الفيزياء يؤمنون بها ويكونوا داعمين لها لتصبح النظرية السائدة في الوسط العلمي، كما أنها النظرية الوحيدة التي عجلت في انهيار نظرية الحالة الثابتة لسير فريد هويل، وهي أيضا من جعلت أينشتاين يتراجع في فكرة الثابت الكوني ويعترف بخطئه، لهذا هؤلاء العلماء يعتبرون أن الكون له مرحلة أولية من حرارة الكثيفة لم تسمح لوجود أي مادة أخرى سوى الإشعاع وبعض الجسيمات الأولية، ليتوسع بعدها ويتمدد مخلفا النجوم وكل المجرات.

مند القرون الماضية وعلماء الفيزياء والرياضيات والفلاسفة يتحاورون عن نظريات وجود الكون، تجارب علمية حددت أكثر من قاعدة عن وجود الكون، لكن خطأهم الوحيد هو محاولتهم الفاشلة بعلمهم الواسع والكبير محاولة دفن الله وتكذيب الأديان وعلماء الدين

لكن العلم والبحث جعل العلماء يتفقون على أن للكون بداية، مثلما أكد البروفيسور جون لينوكس برفيسور الرياضيات في جامعة أكسفورد بأن هناك إجماع للآراء في هذه الأيام أن للكون بداية، ويقول الأستاذ صباح إبراهيم لو كان الكون موجودا منذ الأزل لنفذت طاقته وفقد قدراته الحرارية والضوئية والإشعاعية وانطفأت كل نجومه ومجراته منذ زمن بعيد. معللا كلامه بقانون الديناميكية الحرارية الذي يخبرنا أن الكون يعمل ببطء من طاقة قابلة للاستخدام ويستهلك طاقته المخزونة تدريجيا وتتبدد بالفضاء.

لا يمكن أن يخلق الخلق بدون خالق، لأن العدم ساكن مجهول صامت لا يرى ولا يسمع لأنه مثل ما قال المعتزلة هو شيء، لكن هذا الشيء يتكون من عوالم الفراغ وليس عالم واحد، فراغ حتى يحوله الخالق لأي مادة معروفة، لأن علميا لا يوجد مادة واحدة في الكون خلقت نفسها من العدم، ولا يمكن أن تكون هذه المواد خلقت من انفجار عظيم لأنه حتى ولو كان للأمر القليل من الصواب فقانون ديناميكية الحرارية يكذبه.

من الطبيعي جدا والصحيح أن نتفق مع نظرية أنشتاين الفيزيائية التي تقول إن المادة تتحول إلى طاقة، فمثلا كتلة الفحم تتحول بالاحتراق إلى حرارة وضوء، ومادة النفط تتحول إلى طاقة حرارية وتصبح وقودا قابل للاشتعال، وهذا ما يجعلني أحاول كلام أستاذ إبراهيم صباح إلى حقيقة علمية واقعية حينما قال لابد أن يكون مسبب السبب قوى ومقتدر وحكيم لا يمكن تصور قدرته ولا يمكن أن تدركه الأبصار ولا يمكن التعرف إليه إلا عن طريق الإيمان.

نتيجة عملنا تجعلنا نتقد فكرة أرسطو التي تقول أن المحركات الموجودة في الكون لها محرك أصلي لا يتحرك ولهذا الكون أزلي، هذا الفكرة يرد عليها الفارابي حينما قال الأول هو الذي عنه وجد ومتى وجد الأول الوجود الذي هو له لزم عنه بالضرورة أن يوجد عنه سائر الموجودات التي وجودها لا بإرادة الإنسان واختياره وعلى أن وجود غيره فائض عن وجوده هو.

مند القرون الماضية وعلماء الفيزياء والرياضيات والفلاسفة يتحاورون عن نظريات وجود الكون، تجارب علمية ودراسات عملية وأفكار من هناك وهناك، حددت أكثر من قاعدة عن وجود الكون، لكن خطأهم الوحيد هو محاولتهم الفاشلة بعلمهم الواسع والكبير محاولة دفن الله وتكذيب الأديان وعلماء الدين، لأن عقلهم الذي أنكر وجود الإله جعلهم يبحثون لقرون عن البديل لخلق الكون، مع أنهم لو وضعوا فقط احتمالية أن للكون خالق، أنا متأكد أن جميع النظريات لوجود الكون ستنهار أمام النتيجة الحتمية والتي تأكد أن الكون مخلوق. على العلماء أن يركزوا على علم ما وراء المعجزة وينسوا العلوم التي أحدثوها عن ما وراء الطبيعة، لأنهم بكل اختصار لم ينجحوا فيها بنسبة كاملة وهذا باعتراف معظمهم في زمننا الحالي.