سائحة فرنسية تهدي زوجها تمثالا مصريًا!

BLOGS مقبرة سيتي الأول

مع منتصف القرن التاسع عشر؛ لمع اسم مصر عاليا في مجال الآثار، وبدأ الأجانب يفدون إليها للسياحة والاستمتاع، وساعد مناخها الدافئ على الإقامة الطويلة بها، ومن هؤلاء الذين وفدوا إلى مصر وقضوا بها فترة طويلة؛ السيدة الفرنسية "دوف جولدن" التي عاشت في مصر أكثر من ست سنوات خلال الفترة من 1863 وحتى 1869، واستقرت بمدينة الأقصر وأنشأت لها بيتا بجوار معبد الأقصر؛ عُرف بـ"البيت الفرنسي"؛ وكانت جولدن شخصية اجتماعية متآلفة، عاشت وسط المجتمع المصري وبادلتهم المحبة والمودة، وخلال إقامتها بمصر تواصلت مع أهلها في بريطانيا من خلال رسائل عديدة نشرتها فيما بعد في مجلدين كبيرين.

 

اشتملت تلك الرسائل على وصف حال مصر خلال تلك الفترة – من وجهة نظرها – فتحدثت عن عادات المصريين في الزراعة والحصاد، والأزمات التي كانوا يمرون بها، كما تحدثت عن السياح الذين كانوا يفدون إليها، وكان أسلوبها في السرد ممتع فلاقت رسائلها تلك – بعد نشرها – رواجا غير مسبوق، وخاصة أنها اشتملت على نقد لاذع للخديوي إسماعيل بسبب سوء معاملته للشعب المصري، وتحدثت عن آثار مصر بشكل يدل على اهتمامها، وتذكر في إحدى رسائلها أنها التقت بأحد رؤساء العمال المسنين، وزارت معه مقبرة سيتي الأول بوادي الملوك غرب الأقصر، وكان لقائها بهذا الرجل شيئا مدهشا بالنسبة لها خاصة أنه كان يعمل مع بلزوني البهلواني.. الذي نهب آثار مصر!

 

زار مصر أيضا خلال تلك الفترة، سائحون كثر، فقد أحصت القنصلية الأمريكية زيارة أكثر من 300 سائح أمريكي إلى مصر عام 1870، وقد جاء هذا العدد على إثر قراءتهم لكتاب مُمتع كتبه الأمريكي "مارك توين"

وفي رسالة أخرى تخبر زوجها بأنها ترسل له تمثالا مصريا جميلا؛ مُخبرة إياه بأنها قامت بسرقته من أحد المعابد المصرية لأجله، وحاولت أن تبرر فعلتها الشنيعة تلك بقولها؛ إن هذا التمثال كان يستخدمه المصريون موطئا لأقدامهم كي يعتلوا به على حميرهم! وأخبرت أيضا في إحدى رسائلها؛ بأنها تلّقت خاتما فضيا أهداه إياها أحد عمال الحفائر عندما عثر عليه، وناشدها بأن لا تخبر مارييت – مارييت باشا الفرنساوي.. والولع بآثار مصر! – وقال لها العامل أنت أولى به منه لأنه إن أخذه سيعطيه للفرنسيين ويستولي على ثمنه، وحاولت أن تُقنع نفسها أيضا بتلك الحجة فقالت؛ ولو لم آخذه من العامل لأخذه مارييت!

 

وكان ممن قدم إلى مصر خلال تلك القترة أيضا؛ ذلك الشاب الاسكتلندي "اسكندر هنري ريند"، وكان شابا وديعا هادئا، إلا أنه كان يعاني من متاعب صحية أودت بحياته مبكرا، في سن الثلاثين من عمره، فقد جاء إلى مصر عام 1885م من أجل العلاج – عندما كانت مصر مشفى عالمي لكثير من الأمراض – وفي العام التالي حضر من أجل زيارة الآثار والبحث والتنقيب عنها، وسعى نحو اكتشاف مقبرة كاملة إلا أنه لم يتمكن من تحقيق أمله بشكل كامل؛ فقد وجد مقبرة شبه مغلقة بالأقصر، وقام بوصفها وتسجيل كل شيء فيها، ووضع ذلك في كتابه المسمى؛ طيبة: مقابرها وسكانها الذي صدر عام 1862، والذي لام فيه عددا كبيرا من الأجانب الذين سبقوه في عمليات الحفر والتنقيب كــ دروفيتي وسولت وغيرهما، واتهمهم جميعا بتخريب آثار مصر، وأنهم قاموا بتلك الحفائر بشكل عشوائي ومُهمل وغير منظم.

 

وزار مصر أيضا خلال تلك الفترة، سائحون كثر، فقد أحصت القنصلية الأمريكية زيارة أكثر من 300 سائح أمريكي إلى مصر عام 1870، وقد جاء هذا العدد على إثر قراءتهم لكتاب مُمتع كتبه الأمريكي "مارك توين" وعنونه بالأبرياء في الخارج، سجل فيه رحلاته الخارجية ومنها رحلته إلى مصر وزيارته للهرم وأبو الهول، وممن جاءوا إلى مصر أيضا خلال تلك الحقبة الروائي الفرنسي المعروف "جوستاف فلوبير" والذي وصل إلى أقصى صعيد مصر وزار مدينة ادفو، وكان قاسيا في نقده لأهلها عندما كتب عنهم قائلا: إنهم حولوا معبد ادفو إلى مبولة! وهكذا كانت مصر – وستظل – محط أنظار العالم بسبب ما حباها الله به من تراث فريد؛ آن لنا أن نُحسن عرضه!