حلف وارسو.. تطبيع مع الصهاينة لمواجهة إيران!

BLOGS مؤتمر وارسو

احتضنت وارسو حلفا حضره بعض الدول العربية المطبعة مع عدو صهيوني اغتصب أرضا عربية (فلسطين المحتلة) بقوة السلاح ورعاية غربية مستمرة منذ إعلان هذا الكيان إلى اليوم. وكما هو معروف فإن زعيمة الحلف الولايات المتحدة والتي لها الكلمة الأولى على دول عربية تمشي تحت عباءتها ولا تستطيع دولة عربية أن تقول لا للسيد الأمريكي.

إن هذا الحلف وكما بدا من خلال ما جاء على لسان وزير الخارجية الأمريكي بومبيو أو رئيسه ترمب يعتبر إعلان حرب على عدو آخر وهي إيران، وهي مساهمة على أرض الميدان باحتلال ثلاثة عواصم عربية عن طريق وجودها العسكري الذي أصبح معروفا. لكن قبل التطرق لبعض ما يمكن أو يحتمل أن يقع في المنطقة من تطورات قد تكون كارثية عليها، يجب التذكير بأن قمة وارسو هي قمة عسكرية بما تحمل الكلمة من معنى. لكن المثير فيها هو أن قادة الدول العربية التي شاركت أظهرت معارضة متشددة تجاه سياسة إيران في المنطقة، الأمر الذي حذا ببعضهم إلى القول في امتداح الدولة الصهيونية بأن لها الحق في الدفاع عن نفسها، وآخر اعتبر أن العداوة لم تعد قائمة ولا يدري أحد هل إذا ما قامت حرب وطبولها تقرع حاليا هل تعود العداوة لهذا العدو أم سيبقى صديقا؟ لكن الوقائع تظهر أن هذا العدو الصهيوني متحكم في هذه الدول فليس لها قرار أبدا، وإنما هي تبع لسياسة السيد الأمريكي المحافظ على أمن الكيان وأيضا على هذه الأنظمة.

إذا قامت حرب وأمريكا تسعى فعليا لذلك فإن الخطر لن يقتصر على منطقة الشرق الأوسط خاصة إذا ما دخلت روسيا أو الصين بشكل مباشر فيها، فكل من شارك في وارسو سيعتبر عدوا في نظر إيران

لقد تناسى هؤلاء المطبعين جرائم الاحتلال في حق فلسطين وأهلها، مجازر يندى لها جبين الإنسانية، لم يتذكروا تهجير أكثر من أربع مائة ألف فلسطيني إبان النكبة سنة 1948 وكذلك تهجير أصحاب الأرض بقوة السلاح وأمام مرأى العالم. لقد نسي هؤلاء المطبعين أقدس مكان بالنسبة للمسلمين بعد كل من مكة والمدينة، كما أنهم لم يأخذوا موافقة شعوبهم التي تعارض كل سياساتهم تجاه القضية المركزية قضية الأمة العربية والإسلامية. فهم لا يمثلون شعوبهم وإنما يمثلون من يحافظ لهم على عروشهم، لكن الدوائر تدور وسيأتي الدور عليهم وهم لا يعلمون.

أما الشعوب المغلوبة على أمرها فهي ترفض هذا التطبيع وتقاوم السولجان الذي تضرب به كل يوم لتسقطه، فعيونها تتوق إلى بيت المقدس وإلى تحريره وهذا ما سيحصل مستقبلا بإذن الله. لكن بعد هذه اللمحة عن تطبيع الأنظمة نرجع إلى ما يمكن أو يحتمل وقوعه في المنطقة. قمة وارسو قابلتها قمة أخرى بسوتشي، رغم أن الاختلاف كبير من حيث عدد الدول التي حضرت بوارسو مقارنة بالثلاثة بسوتشي، تركيا إيران وروسيا، فإن بعض المتتبعين لمجريات الأحداث اعتبروا القمة لها علاقة مباشرة بقمة وارسو. من جهة أخرى يمكن اعتبار الأحداث الأخيرة والمتعلقة بإعلان روسيا بوتين عن تهديد الولايات المتحدة للأمن القومي لروسيا من خلال الصواريخ التي تم وضعها من قبل الناتو بالقرب منها، الأمر الذي جعل بوتين يتحدث عن أزمة صواريخ شبيهة بأزمة كوبا. وهذا أحد الأمور التي تشكل تهديدا عالميا باعتبار أن كلا من أمريكا وروسيا دولتان نوويتان.

أما من ناحية أخرى فإن إجراء إيران لعدة مناورات عسكرية، كان آخرها مناورات بحرية لغواصات تطلق صورايخ، هي أحد الردود على مؤتمر وارسو. فالمنطقة تعرف غليانا خطيرا، ويجب أن لا ننسى أن إيران هي حليف لروسيا. لكن السؤال المطروح هل ستساند روسيا حليفتها إيران إذا ما شنت أمريكا حربا عليها؟ خاصة أن بعض الدول العربية تؤيد هذا الطرح.

إذا قامت حرب وأمريكا تسعى فعليا لذلك فإن الخطر لن يقتصر على منطقة الشرق الأوسط خاصة إذا ما دخلت روسيا أو الصين بشكل مباشر فيها، فكل من شارك في وارسو سيعتبر عدوا في نظر إيران، والعالم اليوم منقسم كما كان في السابق إبان الحرب الباردة معسكر مع أمريكا وآخر مع روسيا، وما أزمة فنزويلا ببعيدة عن الأحداث والتي تشبه ما وقع في كوبا خلال أزمة الصواريخ الكوبية. وسيصبح كل معسكر أرض معركة. إيران مثلا لها وكلاؤها ولن يبقوا مكتوفي الأيدي خاصة أن أمريكا داعمة للتحالف العربي ضد اليمن سياسيا وعسكريا، لذا ستتدخل مليشيات إيران لضرب هذا العمق الذي استهدف اليمن، كما أن حزب الله اللبناني هو كذلك لن يبقى متفرجا وستكون له كلمته خاصة ضد العدو الصهيوني. لكن الصهاينة لن يستطيعوا تحمل جبهات متعددة ضدهم لأنه كيان هش من الداخل رغم كل ما يتملكه من قوة، لذا ربما قد يسعى عبر مصر من أجل وضع هدنة مع قطاع غزة حتى يتجنب مواجهة عسكرية مع القطاع، وربما بسبب الأوضاع الخانقة على كل المستويات قد تتحقق هذه الهدنة ليضمن الصهاينة برودة جهة قطاع غزة.

إن هذا مجرد توقعات وتحليلات لمجريات الأحداث التي تقع بالساحة إقليميا أو دوليا، وقد لا يقع أي شيء من هذه الأمور حسبا لأي تطورات جديدة. وحتى تتضح الأمور فإن ما بعد الحرب هذه لن يكون كما قبلها، لكن ستكون النتائج حتما لصالح فلسطين، لأن حربا كهذه يمكن اعتبارها مقدمة لاحداث عظام ستزول من خلالها أنظمة بالمنطقة، الأمر الذي سيمهد لتحرير فعلي لفلسطين.