الخيانة الزوجية تفتك بالمجتمع وتسبب انتشار الإيدز

blogs-سوء معاملةالمرأة

جاءت قبل أسبوعين إلى المستشفى تشتكي الحمى المتكررة والإسهال والتعب الشديد، الذي يصحبه سعال حاد وآلام في الرأس، وها هي اليوم بعد إجراء فحوصات مخبرية متكررة تنتظر التشخيص العام من قبل الطبيب، الذي لم يكلّف نفسه حتى عرض تمهيد يخفف به حده الصدمة على المريضة، بل تعمد الدخول مباشرة في الموضوع متقمصا دور الشرطي في استجواباته ليخبرها بكل بساطة أنها مصابة بفيروس "الإيدز"، وأن عليها أن تفسّر له كيف حدث هذا؟

وبعد تردد وصمت طويل يشوبه صدمة وانكار، اضطر الطبيب أن يخيّرها ما بين الإقرار بسبب إصابتها بالفيروس أو الاتصال بزوجها وإخباره بنوعية المرض الذي تحمله، مع حرمانها من العلاج العدواني المضاد للفيروسات-الرجعية- والعلاج الداعم (علاج التلوثات) بما في ذلك الرعاية الوقائية والتي تتم عادة عبر المكوث في المستشفى أيضا. تلك المساومة القاسية أجبرتها على الاعتراف بالخيانة الزوجية المتكررة ومع الكثير من الرجال ومن مختلف المناطق.

المأساة تعظم وتتفاقم عندما يكتم المريض سر مرضه ولا يبوح به لأحد ويعاشر الطرف الآخر بصفة طبيعية وكأن شيئا لم يكن وهنا تكمن المصيبة، فكم من زوج أكمل نصف دينه وبدلا من أن يفتح له الزواج باب الحياة أغلقها في وجهه وأصبح ضمن المحكوم عليهم بالموت

وكانت ذرائعها كلها تتمحور حول شعورها بالوحدة بسبب انشغال زوجها بالعمل وسفره المتواصل والتداخل في العلاقات العائلية والمواقف اليومية، ومسؤولية الأولاد التي ورّطتها في دائرة الوحدة المغلقة، وبالتالي ظلت تبحث في كل رجل عاشرته على رفيق يفرغ ما بداخلها من طاقات مكبوتة ومشاكل وأحزان أو حتى أسرار معه، واستمرت تمارس دور "الخائنة الهاربة" من الملل والفتور واحباطات الحياة وضغوطاتها، والهاربة تلجأ إلى الخيانة كمسكن أو ملطف في حياتها..

بالإضافة إلى ذلك أسرت للطبيب أنها اكتشفت بالصدفة خيانة زوجها لها، وهذا ما جعلها تصاب في كرامتها وتحاول جاهدة أن تردها وترد اعتبارها معه، بعد أن أفقدها الثقة في إمكانية محافظتها على مواصفات الإعجاب بشخصيتها، وحتى أبعادها الجسدية التي تستعد للترهل والانحناءات بمرور السنوات، خاصة بعد الانتقادات الدائمة التي تتلقاها من قبله ناسيا أن الزمن لا يمكن أن يترك شيئا على حاله، فكانت رغبة اثبات الذات ومشاهدة صورتها الجميلة في عيون رجل آخر هي الحل بالنسبة لها، وهذا أيضا ما جعلها تستعيد الشعور بالثقة والسعادة من جديد واسْتـَحْلَت المحادثات العاطفية واللقاءات الرومانسية والخلوة گ"خائنة منتقمة" بأتم معنى الكلمة، فهي تنتقم من قهر الزوج أو خيانته أو ظلمه ليحدث الأثر الذي تريده، وهو طعنه في رجولته كما طعنها في أنوثتها.

الغريب في الأمر أنها راحت تردد للطبيب في كل برهة بأنها ليست ضحية للقدر وأنها خاطرت كي تتفوق على نفسها، وتعيش أحداثا سوف تتذكرها في صمت قلبها بنوع من الحنين في أيام مرضها مهما بدا ذلك رماديا. كانت متأكدة أن أحدا لن يقترب منها غدا، ولن يبقى من الأمر سوى حلم جامح لن تجرؤ على تكراره.. فأدرجت كل تبريراتها ضمن ترشيد السلوك الذي لا يتناسب مع القيم الأخلاقية، وأعادت تعريف خيانتها بما يتناسب مع مجموعة المبادئ الخاصة بها وخلقت منطقا يعيد تعريف القيم أو أخلاق زواجها حتى أصبحت قضية الخيانة أكثر قبولا واستحسانا، للدرجة التي روت فيها للطبيب كل مغامراتها كأنها تشيد بعمل عظيم لم يقم به أحد منذ بزوغ فجر الإنسانية.

والكارثة أنها لم تأبه لمصير الولدين بعد أن تُعزل وتباشر في العلاج، كانت تتحجج بفكرة أن اليتامى يتولاهم الخالق، فما بالك بولدين لهما أب يغرقهما طوال حياتهما برغد العيش، وهذا ما جعل الطبيب يستشعر فيها روح الانتقام ويرى منها الخلل النفسي الذي سيجعلها تتعمد بعدها بنقل العدوى لزوجها، فسارع في إجراءات عزلها وأصر على الاتصال بزوجها وإخباره بالخطر الذي يحدق به.

إنّ المأساة تعظم وتتفاقم عندما يكتم المريض سر مرضه ولا يبوح به لأحد ويعاشر الطرف الآخر بصفة طبيعية وكأن شيئا لم يكن وهنا تكمن المصيبة، فكم من زوج أكمل نصف دينه وبدلا من أن يفتح له الزواج باب الحياة أغلقها في وجهه وأصبح ضمن المحكوم عليهم بالموت. وكم من مريض قصد المشافي يبتغي العلاج وإذا به يمضي على شهادة وفاته، وكم من طفل مصاب بريء جاء إلى هذه الدنيا فلم يعرف منها سوى الألم والأطباء ومراكز العلاج.

لا بد للرجل من إيجاد مخرج لفخ الخيانة الذي قد تقع فيه المرأة المتزوجة بالتفكير أكثر في احتياجات المرأة العاطفية والإنسانية، ولا يعني بذلك رمي المسؤولية على الزوج في ارتكاب الزوجة لإثم الخيانة

يحدث هذا في غياب الوعي والإحساس بالأنانية، وكأن الذي أصيب بالمرض خصوصا بالنسبة للذين سعوا إليه وكأنهم يريدون الانتقام لأنفسهم بنقل العدوى إلى جميع الناس حتى لا يمكن تفضيل شخص على آخر، وإلا بماذا نفسر صمت زوج أو زوجة أو رفيق أو صديق عن البوح بمرضه، وتحذير المحيط لأخد احتياطاته إن لم تكن الأنانية وحب النفس هو الشعور الطاغي.

ومن هذا المنطلق لم يعد المرض (الإيدز) حكرا على أشخاص أو طبقات معينة أو جنس أو فئة عمرية بعينها أو حتى مجتمعا بعينه، إنما استشرى وانتشر في كل المجتمعات نتيجة تداخل العلاقات، فحتى من يفترض فيهم العفة والإحجام عن الجنس مسهم المرض، والذي ينتقل بالأكثرية من عينة تشبه هذه المرأة الجاهلة التي تعودت على إشباع احتياجاتها بالتسول العاطفي من كل رجل تصادفه، طمعا منها في أخد قدر من الحب والحنان، وما كانت صدقتهم سوى مرض خسرت به مكانتها الاجتماعية وحياتها ورضى ربّها بعدم إدراكها البعد الأخلاقي والديني فيما يخص فعل الخيانة.

إن انعدام الوازع الديني وضعف الضمير يشكلان أكثر الأسباب دفعا لخيانة الزوج، حيث يمكننا أن نتخيل أن سببا واحدا مما تقدم تعاني منه المرأة، لكن لديها من الالتزام بالدين ما يجعلها تخرج من مأزق حياتها الزوجية بالطلاق مثلا دون السقوط في مستنقع الخيانة، وتعرف أن لا شيء يبرر إقدامها عليها، أن هناك ألف طريقة للتخلص من حياة زوجية تدفعها إلى الرّذيلة.

ومن يعرف تركيبة المرأة النفسية يدرك فعلا أن المرأة السوية أكثر ميلا لأحادية العلاقة واستقرارها، من المرأة المريضة نفسيا والتي تتورط في خيانات عارضة أو طارئة بالصدفة أو عمدا. لذلك حين نرى خيانة نسائية علينا أن نبحث عن دوافعها وجذورها وسياقاتها وروافدها في نفس المرأة التي اندفعت أو دُفعت للخيانة.

وفي عالم باتت السرعة وخطف لحظات العيش الإنساني المتوازن من الرفاهيات، لا بد للرجل من إيجاد مخرج لفخ الخيانة الذي قد تقع فيه المرأة المتزوجة بالتفكير أكثر في احتياجات المرأة العاطفية والإنسانية، ولا يعني بذلك رمي المسؤولية على الزوج في ارتكاب الزوجة لإثم الخيانة، بل نحاول أن نلقي الضوء على بعض الجوانب التي يمكن أن يتهاون فيها الزوج في الوقت الذي تعتبرها الزوجة ذريعة لأي خطأ تقدم على ارتكابه.

ملاحظة: القصة حقيقية حدثت منذ شهر في إحدى المستشفيات، والمرأة تخضع للعلاج حاليا.