حراك التغيير في الجزائر

بعد الإعلان عن الانتخابات الرئاسية في الجزائر سارع العديد من الأحزاب والشخصيات والمواطنين العاديين لسحب استمارات الترشح مما خلق جوا من الاستهجان لدى الجزائريين كون أن المجال مفتوح لمن هب ودب للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، مما ولد نوعا من الإحباط لدى الشباب الذي ظل دوما يسعى وينتظر إصلاحات وحلولا تخرجه وترسو به إلى بر الأمان عكس الساسة الذين لا هم لهم سوى ملء ما قل وكثر من الأموال ومختلف الغنائم السياسية متجاهلين الشعب الذي ضاقت به الدنيا في أغنى دول شمال إفريقيا.

 

خرج الألاف من الجزائريين يوم الجمعة بعد الصلاة ملبين دعوة أطلقها ناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي للتعبير عن رفضهم المطلق لترشح الرئيس المنتهية ولايته بوتفليقة للمرة الخامسة على التوالي. الدعوة للتظاهر السلمي جاءت ردا على أحزاب التحالف الرئاسي والتي أرادت الالتفاف على إرادة الشعب وتغييبه عن الساحة السياسية بطريقة ممنهجة وفي بعض الأحيان بتذكيره بالعشرية السوداء التي أتت على الأخضر واليابس ومحاولة تغليط الرأي العام الدولي والداخلي بامتلاكهم رضا ومساندة الأغلبية الساحقة من الشعب لكن الرد كان قاسيا وفوريا وفي الوقت المناسب من طرف الشباب الجزائري الذي لما أحس بخطر يحدق بوطنه وشرفه ومقدساته خرج كرصاصة واحدة قائلا لبيك وطني.

 

إنها الانطلاقة التاريخية للقطار السريع نحو البناء والتعمير وحرية التعبير وسد الطريق أمام المجازفين ومحاسبة الفاسدين وتحقيق العدالة

عكس ما تروج له بعض القنوات الموالية للنظام وبث أفلام التخوين ونظرية المؤامرة والأيادي الخارجية والانفصاليين سميهم ما شئت هو عنوان يتخذه النظام وأزلامه للرد على من يريد التغيير ووضع حد للركود الذي تعيشه الدولة الجزائرية، الوضع السياسي أصبح راكدا ومعتما ومظلما في ظل فرض الأغلبية بالقوة والتزوير وشراء الذمم بالمال الفاسد، الكل على علم بالطرق القذرة التي تسير بها الانتخابات في الجزائر، يكفي فقط أن تمتلك الشكارة فحتما ستصل إلى بر البرلمان.

 

الشباب الجزائري الذي خرج طواعيا من كل فج عميق هم الأغلبية الصامتة التي كانت في معظمها لا تصوت في الانتخابات السابقة وكذلك الفئة التي كانت تلغى أصواتها أو كما يعرف بالأصوات الملغاة والتي كانت دوما تحدث علامات استفهام كثيرة، هم الشباب خريجي الجامعات والمعاهد الذين أنهكتهم البطالة وسوء المعيشة، أنهكتهم ظروف أسرهم القاسية الفقيرة وأنهكتهم الوعود الكاذبة التي كان يطلقها الساسة في كل مناسبة، وعود لم ولن تتجسد إلا في عقول المسؤولين.

 

البرلمان الجزائري الذي من المفروض انتخبه الشعب وهذا في حالة كانت النتائج حقيقية تنكر للشعب وذهب يبحث عن مركز ومنصب ورضا الحاشية على حساب شعبهم الذي يئن من الإدارة المريضة وقطاعات متعفنة لا تستجيب لتطلعات الأمة. الشباب الجزائري أخرج الجمعة البطاقة الصفراء في وجه النظام وقال له بالحرف الواحد إما اعتدلت وإما اعتزلت كما أنه لن يرضى إلا بالتغيير الجذري نحو مستقبل سيكون بحول الله منيرا وستشرق شمسه ولن يسمح هذا الشباب بأن يكون شتاء ولا ربيعا بل قالها بأعلى صوت بطل واحد هو الشعب، نعم إنه الشعب الجزائري الذي أعطى للمستعمر الفرنسي درسا في الحرية وها هو اليوم يعطي المغامرين المندسين والمتواطئين درسا في الديمقراطية والوطنية وحرية الرأي والتعبير.

 

ارمي بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب الحر الذي لا يرضى أن يرمى وطنه في أحضان الماسونية والشركات المتعددة الجنسيات لقد حان الوقت لاسترداد الكرامة وتأميم جميع الثروات التي تنهب في الخفاء من طرف الدول العظمى ومسانديهم في الداخل. إنها الانطلاقة التاريخية للقطار السريع نحو البناء والتعمير وحرية التعبير وسد الطريق أمام المجازفين ومحاسبة الفاسدين وتحقيق العدالة وتوزيع ثروات البلاد على شبابه بالعدل هذا ما يطالب به كل شاب جزائري بكل قوة، فهل من مجيب.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

علمنا التاريخ أن الانقلابيين العسكريين يُجاهدون للبقاء في السلطة، ومع هذا فإن التاريخ العربي الحديث والمعاصر يذكر لنا مجموعة من العسكريين الذين فقدوا الرئاسة وبقوا رؤساء سابقين لمُدد طويلة.

الأكثر قراءة