هل استطاع صديقي الزواج من فتاة أجنبية؟

BLOGS زواج

قبل أن يخرج صديقي من بلده كان يفكر أن الزواج من فتاة أجنبية هو الحل لهذين الأمرين؛ أحدهما التخلص من شبح الجنسية الغير مقبولة في المطارات والحدود الدولية والغير مرغوبة في نظر الآخرين، أما الأمر الثاني فهو الزواج من فتاة جميلة مخمورة بطابع أوروبي -لا تحتاج إلى المكياج؛ بحكم جمالها الكافي كما قيل له وكما تعرضه الأفلام الأجنبية- وحينها سيرتاح بالعيش معها نفسيًا وماديًا. 

خرج صديقي أخيرًا من بلده والجميع يهنئه لأنه أخيرًا سيحقق حلمه الذي بناه لسنوات طويلة وهو "الزواج من فتاة أجنبية". ما إن وصل تلك الدولة حتى بدأ يختلط بالفتيات محاولًا التعرف على إحداهن ليبدأ تنفيذ خطته المرسومة، أخيرًا وبعد أن أنفق الكثير من الأموال ما بين حفلات موسيقية ولقاءات ودية وحضور بعض الأفلام السينمائية تعرف على فتاة جميلة كما كانت تبدو له. اعترف لها بحبه لها فقبلت الفتاة بعد أن قال لها ذلك المارد الذي يسكن عقلها أنها ستنعم بأيام جميلة برفقة الأموال التي سينفقها عليها عندما يخرجان في نزهة خاصة أو رحلة صيفية. 

برغم سذاجة صديقي في إنفاق الأموال إلَّا أن لديه من الدهاء ما يكفيه للتخلص من كيد أذكى النساء. في تلك الليلة اجتمع العاشِقَان تحت سقف تلك الصالة الهادئة أضوائها والمتناغمة مع موسيقاها، وكانت الفتاة يومها تلبس تنورة قصيرة تصل إلى أعلى فخذيها البيضاوين والشادين من يراهما، وأما صدرها فقد كان مغطىً نصفه ببلوزة يُرى من خلالها أسفل بطنها أكثر منه ضهرها، وأما شعرها فقد أعطاه صالون الكوافير تسريحة جميلة تليق بها، أما صديقي فقد كان يلبس ملابس مصطنعة على جسمه وعلى ثقافته، عندما يراه العابر يشعر أن تلك الملابس لا تليق به. بدأ صديقي يتحدث نحوها بقدر حبه له ومدى سعادته بوجودها معه وهي تستمع بهدوء مسلِّطةً عينيها على عيني صديقي منتظرةً تلك اللحظة التي تُسكره فيها بلمساتها وكلماتها فيُغرم بها ويتمسك بها أكثر. 

استاءت الفتاة لتلك القوانين التي لا تليق بها ولا بثقافتها وطبيعة حياتها؛ فهي الفتاة المنفتحة التي لا تخرج إلا وعليها من الزنية ما يكفي لشد العابر

في البداية كل واحدٍ منهما كان يتصنع الحب للآخر حتى يظهر بمظهر الحبيب المخلص ولكن بعد أسابيع بسيطة بدأ ذلك الحب يتعمق في قلب صديقي وبدأ يشعر بحبٍ حقيقي تجاه تلك الفتاة الأجنبية، حتى ساوره شعور يطمئنه إلى الزواج منها والعيش معها إلى الأبد، التقيا كعادتهما في إحدى الأماكن التي يزورانها وصرَّح لها بالأمر ورأى ذلك التجاوب من قبل الفتاة أيضًا، فهي برغم نيتها في البداية -التسلي والمرح- إلا أنها في النهاية أحبَّته بصدق؛ لِما رأت من صدق مشاعر صديقي ومدى جدِّيته في الأمر، لكنه ما إن صرَّح لها بذلك ورأى القبول منها حتى بدأت قوانينه الخاصة تطرح نفسها عليها رغمًا عنه وبشدة. نظر إلى ملابسها فغاظه ذلك، فقال: "ستكونين عما قريب زوجتي لكنني لا أقبل أن تكونين بهذه الملابس الخليعة؛ فعاداتنا وديننا لا يتقبلا هذا". 

نظرت الفتاة إليه بنظرة ممزوجة ببعض الحياء محاولًا إبداء تجاوبها للأمر وأنها ستلبس ملابس أكثر تسترًا. فرح صديقي لتجاوبها فبدأ يطرح عليها بقية قوانينه جملةً واحدة؛ فأخبرها أنها لن تتكلم مع الآخرين بعد اليوم وأنها لن تذهب أي مكان قبل أن تأخذ الإذن منه أو تخبره على الأقل، وأكّد عليها أنها لابد أن تحترم عاداته وتقاليده ولابد أن تضع في عقلها أمرًا مهمًا وهو أنه قد يرجع إلى بلده يومًا ما وحينها لابد أن تعيش معه وتحترم بلده. استاءت الفتاة لتلك القوانين التي لا تليق بها ولا بثقافتها وطبيعة حياتها؛ فهي الفتاة المنفتحة التي لا تخرج إلا وعليها من الزنية ما يكفي لشد العابر، وهي الفتاة التي لا ينطفئ هاتفها على مدار الساعة ولا تسكت رسائله من كثر أصدقائها، وإن أحبته وبدأت بتلبية ما طلبه منها إلا أنها لن تحتمل العيش في بيئة منغلقة تفرض عليها القوانين الصارمة وتتحكم بحريتها.

تظاهرت بالقبول في تلك اللحظة، لكن ما إن رجعت إلى منزلها وفكَّرت مليًّا مع نفسها حتى قررت أن تغيِّر رأيها تجاه صديقي وتخبره بكل تلك الأسباب التي دعتها لذلك. اتصلت به حينها واتفقت معه على أن يلتقيا في اليوم التالي في رحاب إحدى الأماكن لتتكلم في أمر التغيُّر الحاصل معها بعد رجوعها إلى المنزل وبعد أن سمعت منه ما سمعت. 

تفاجأ صديقي بطلبها المفاجئ للقاء به وبقي حبيس أفكاره المتناثرة وهو يتساءل "هل عرفت بالمغزى من زواجي منها؟ هل وجَدَتْ من هو أفضل مني؟" ومضت عقارب تلك الساعات وكأن ثوانيها تضرب بعصىً من نارٍ على دماغه. 

أشرقت شمس اليوم التالي وجفنَّي صديقي ما زالتا يحتضنان بعضهما، رنَّ هاتفه المحمول فردّ عليها لتخبره بضرورة لقاءها به عاجلًا غير آجل فهي بعد ساعاتٍ بسيطة ستكون بصحبة الحافلة التي ستُقلِّها إلى مدينة عائلتها. كعادة صديقي تجهز بأحسن ما لديه ثم خرج من المنزل، التقاها وخفقات قلبه لا تكاد تهدأ، لم يتغير طريقة لباس الفتاة ولم تتغير تصرفاتها كما اتفقا اليوم السابق، بادرته بالاعتذار: "أعتذر على ما سأقوله لك الآن يا عزيزي وأرجو أن تكون متفهمًا لما سأقوله؛ قد نُعجَبُ بخلفيات بعضنا البعض أو قد تُعجبُ بجسمي الأبيض الناعم وأنا أُعجبُ بجسمك القمحي الصلب ولكن في النهاية الحياة الزوجية لا تختزلها الأجسام التي نُعجبُ بها أو الخلفيات التي نرغب بالانتماء إليها، إنها عشرة حياة كاملة يا عزيزي فلا تفسد حياتي وحياتك معًا، ثم تركته ذاهبةً نحو وجهتها". 



حول هذه القصة

blogs حب

التكافؤ في مستوى التعليم والمكانة الاجتماعية، فليس من الصحيح ارتباط شخصٍ متعلّم بآخر غير متعلّم أو مثقف، حتّى لو كان ارتباطهما عن حب فليس كلّ حبيبٍ ينفع أن يُصبح زوجًا.

blog by بثينة مقراني
Published On 4/2/2019
BLOGS زواج

الحبُّ الحقيقيّ ليس له كيفية لصناعته، هو أمرٌ متعلّق بالرُّوح والمشاعر، وهذه أمور تَمْتَنِع على القِيَاسِ والتَّقْدِير، تحتاجُ الحرِّيةَ والصدقَ فحَسْب.. وهو يستمِدُّ قوّته مِنَ الأَخْلاق.

blog by أيوب دحية
Published On 6/2/2019
blogs زواج

ما نشهده ليس تغيراً بمعايير الزواج ومتطلباته الاقتصادية والاجتماعية، بل تقلّصاً بنسب الزواج، استسلاما للمعايير التي لم يقم أي من المعنيين بتفنيدها وربطها بالواقع الاجتماعي لتثبيت هذه المعايير أو تعديلها.

blog by رامي زوده
Published On 16/2/2019
blogs زواج

تأخير الزواج مخالف للفطرة السليمة وهو ذو تأثير سلبي من ناحية حيوية سواءً على الخصوبة أو صحّة النسل، وقد يؤدي إلى تصوره مشكلة بذاتها وليس نتيجة لظروف نفسية، اجتماعية واقتصادية.

blog by أحمد وابل
Published On 3/2/2019
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة