سيدي الرئيس.. ستموت ولكن سيحيا الوطن

سيدي الرئيس "عبد العزيز بوتفليقة "، أعلم أنّي أخاطب الشّخص الخطأ وأصرّ، فبرغم مرضك أراك أعقلهم، لا أدري إن كانت تقّوى يدك المتعبة على حمل قلم بين ثناياها ومسايرته على ورقة بيضاء كما فعلت منذ أيام، لتملأها بكلمات تحمل من المآسي والشّجون ما لا تقوى الجبال على حملها، ولا أعلم إن كنت تجهل أنك تخاطب شعبك الباسل الذي رفض الموت مراراً ثم أحبّك ورأى فيك منّقذه من الهلاك، وبدورك أحببته ووعدته بالنجاة من الزوال وحفظ كرامته ثم العلوي بمجده إلى اللّامنتهى.

 

لا ندري من أين ولا كيف أتوا بك عند المحنة، لكن كل ما كنا نعلمه أنك أتيت وحللت كرسول سلام في أرض يحدث التاريخ عنها أنها في كل عصّر تأبى الاندثار. لن ننّكر أنك كنت من البواسل الأحرار، مغامراً، محباً، خدوماً لوطنك ومضيت على عهد من سبقك كي تُأسس لدولة لا تزول بزوال الرجال، وسهرت على أن تكرّس مبدأ أن لا سيد في البلادك إلا شعبك، فماذا حدث سيدي الرئيس؟ أخانتك الكلمات؟ أصدقا تنوي الزعامة حتى الممات؟ أخامسة تريد؟

 

سيدي الرئيس لا نريد فتنة في البلاد كما أخبروك، فقط نريد عيش الكرام وأنّ نحيا أسياداً في أرضنا لا مستضعفين في أراضي غيرنا

لا أظنك تفعل وحتى إن فعلت لن أجرأ أن أقول أنك كذبت ولا أنك وعدت فأخلفت ولا أُمنت فخنت، لأنّك رمز السيادة الوطنية واحتراماً لوطني ولمكانتك لن أجرح فيك، ولن أقسو في كلامي ولن أكتب شعراً ولن أسوغ أبياتاً مثلما فعل الشعراء من قبلي حين علا صوتهم وهو يهتفون: "من طاب في هذه البلاد جنانه.. أكل الجنان بعشبه وتمدد " لكن عزمت فعقدت محباً أن أذكرك فالذكرى تنفع المؤمن، وسأكتفي بالقول أنك كبرت ثم مرضت فنست أن جُلوسك على الكرسي طال وأنّ السيادة تنّتظر شعبها الموعُد، وسأخبرك وكفى أن حال جنانك الذي كان قد طاب منذ زمن طويل، قد تعفّن بأشجاره وفسدت ثماره وأصبحت مضرّة بآكلها فماذا عساك فاعل؟ يا تراك تذكر المشعل الذي حلمت بتسليمه يوماً لأجيال لا ذنب لها سوى أنها ولدت بعدك؟ طال عليها الأمد سيدي فانطفأ النور واهترأ الحطب وعلق الشّعاع بيد صاحبه.

 

سيدي الرئيس، لن أقول أنك رميت أحلامنا وراء البحار، ولا أنك جعلت بلادنا سجناً ضيّقة على سعتها، ولا أنك قتلت روح الأمل فينا وجعلت بحارنا مقابراً لشبابنا، سأقول فقط أنك لم تحسن الإصّغاء لأبناء وطنك ولم توفّق في إدارة شأنهم، فمواطنك الذي خاطبته في وقت مضى قائلاً " أرفع رأسك يا جزائري". اليوم نفس المواطن يُطأطئ رأسه ويمد يده ساعات طول، متسولاً أمام السّفارات عسى أن يُتصدّق عليه بتأشيرة لعينة يطير بها بعيداً إلى بلد يحفظ كرامته ويصون عرضه، لا أن يقتل أحلامه ويرمي بها في أعمق البحار.

 

سيدي الرئيس لن أصرخ مثل غيري "إرحل.. إرحل" ولن أناشدك، بعهدة خامسة فديني ودينك علّمني وإن تعلق الأمر بالسياسة " مثّنى وثلاث ورباع " والخامسة حرام، لكن سأعاتب السياسي المحنّك والعصامي المثقّف الذي حفظ الأشعار والأمثال. أتناسيت سيدي نصيحة الشّاعر وهو يتباكى مرددا: تنسى كأنك لم تكن؟ نعم ستنسى سيدي الرئيس كما نُسي من سبقك وسيزول حكمك ولو طال، لكن كن على يقين، سيخلد الوطن لا محالة، فالجزائر أرض المجد لا تزول، ولا تقلق سنصون البلاد من بعدك، فنحن أبناءها الأبرار لا أعداؤها الأشّرار، لا نريد فتنة في البلاد كما أخبروك، فقط نريد عيش الكرام وأنّ نحيا أسياداً في أرضنا لا مستضعفين في أراضي غيرنا، ولهذا سيدي الرئيس، إرتاح من الكرّسيك ودع وطنك يتعافى ويقوى، أو مُت فالموت ليس عيب بال حقٌّ ولتترك وطنك يحيا بسلام.



حول هذه القصة

يتحدّث إنسان اليوم عن مفهوم «المدن الذكية»، وهي مدن استفادت من التطوّر المذهل والانفجار الكبير للتكنولوجيات الجديدة، وما رافق ذلك من تدفق رهيب للمعطيات، والبيانات، والمعلومات.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة