الحراك الشعبي الجزائري.. إلى أين؟

هل سيقود الحراك السلمي إلى الديمقراطية؟ هل نحن على عتبة الجمهورية الثانية؟ ما حدث يوم الجمعة الموافق ل 22 فيفري 2019 بمثابة نقطة غموض لا يجب النظر إليها بتفاؤل كبير ولا بتشاؤم مُفرط، كل ما يمكن الأخذ به هو معرفة ما يُريده الشعب، فالديمقراطية لا تأتي عبثا كما أنها أفضل أشكال أنظمة الحكم السيئة، بمعنى أنّ الهدف الأسمى هو الخروج من نفق الفقر والتخلف فما فائدة أن نكون شعوب تُطبِّق مبادئ الديمقراطية في ظل التراجع الاقتصادي، البطالة والتهميش العلني للشباب، فهل ما نحتاجه هو الحرية فعلا؟

  

هل ما يحصل في الجزائر رغبة شعبية نابعة من حب الوطن؟ أم أنها استمرارية لما حدث في بعض الدول العربية من أعوام مضت ولا زالت مخلّفاته إلى اليوم؟ هل حققت التجارب العربية السابقة نجاحًا يُذكر؟ أم جنت الدمار والهروب من الوطن بحثًا عن الأوكسجين ولقمة العيش؟ من حق الشعوب النضال من أجل الكرامة ونتمنى أن يكون الشباب بذات الوعي حتى لا يقود الوطن إلى الخراب، حتى لا يتسبب في ترسيخ ذات السياسات، لكن يا ترى هل سيكون هناك متسع لحرية التعبير؟ أم ستبدأ الحملات المضادة، ويكون الشعب هو الضحية الأولى والأخيرة؟

 

لن نتحدث ها هنا عن المؤامرة، لأن الأيادي الوحيدة التي تهدم الوطن هي أيادي داخلية تعودت سرقة ما ليس لها في وضح النهار دون أن يُحرّك الشعب ساكنًا، فهل انتهت سنوات الفساد حقًا؟ هل من حقنا ارتشاف جرعات زائدة من الأمل؟  في ظل الحملات الانتخابية الكثيفة هذه الأيام لم يخرج المترشحون ببرامج تفتح شهيتنا للتوجه إلى صناديق الاقتراع، لكن الملاحظ أنّ الشعب حدد منقذ الوطن وربما مُخربه، من يدري فالسنوات القادمة حبلى بالمفاجآت، فهل مشكلتنا في شخص الحاكم وانتماءاته وقوته الجسدية والعقلية؟ أم في مخططاته الآنية والمستقبلية؟

 

الصمت ليس بحل، والصراخ ليس بدواء، هناك شيء نجهله لأنّنا شعوب همها الوحيد جني المال انطلاقاتنا مادية، نحاسب الحكام على المبالغ التي اختلسوها لكن لا نُحاسبهم أخلاقيًا

كلنا تساءلنا عن حال الحاكم فهل ما زال يتنفس أم أنّه لم يعد من الأحياء من مدة، والصندوق الأسود كعادته يحمل أسرارا لا تُعد ولا تُحصى، وبطبيعة الحال ليس من السهل أن تبحث عن الأجوبة لأنّ الكلمة في مثل بلداننا غالية الثمن قد تكون حياتك على مقاسها. في المظاهرات السلمية التي حصلت مرّ كل شيء بمثالية، كأنّنا انتقلنا فجأة إلى صفوف الدول الديمقراطية، فهل نستبشر خيرًا، أم نترقّب شرًّا؟ في الحقيقة لا ثقة في الهدوء الذي يسبق العاصفة والحاصل يفتح أبوابا كثيرة للنقاش أهمها ما موقف الجيش؟ فهل سيتكرر سيناريو مصر ها هنا؟

 

قد يتساءل البعض عن سبب هذا الطرح، لكن الجواب بسيط جدا لأنّنا لم نتعوّد على حرية التظاهر دون اعتقال أو تثبيط، لذا كان لزامًا أن نطرح الأسئلة، فالقطاع الأمني في صف الشعب، فهل هو اليوم في صف المعارضة؟ هل باتت السياسة ملاذًا للجميع دون استثناء؟ الشعب خرج لكن نصفه لا يعلم لماذا فعل ذلك، دائما هناك قطيع، وأينما حللنا هناك الذئاب، الثعالب والأرانب، ليست غابة بل أكبر من ذلك بكثير، لذا وجب معرفة الأهداف فالحاكم لا يتحرك دون حاشيته المقرّبة، والهرم السلطوي متشبِّع بأفكارهم التي تغذى على مصلها من سنون مضت، هو عمر أجيال وأجيال.

 

أين الشعب وسط هذا الحراك؟ وأين المسؤولون من كل هذا؟ من سيتحدّث باسم الشعب؟ الجميع يسعى وراء طموحاته بعيدا عن الرضا العام، فلا الإعلام أدى مهامه ولا الشعب عرف مراده، أما الصندوق الأسود فيزداد غموضًا يومًا عن يوم. الديمقراطية شعارات رنانة، الحربة تولد معنا ولن يستطيع أي أحد أن يسلبنا إياها دونما إرادة منّا، وقبل كل شيء الحاكم ابن بيئتنا ونحن من نختار ثم نحتار، والانتخابات على الأبواب، لا ندري أيهم الأصلح؟ الغد مليء بالخبايا، سنتخم من أكاذيب مسيِّري الحملات الانتخابية، سنقف مشدوهين أمام نتائج الفرز، فلا نحن ديمقراطيون ولا استبداديون، بل مجرّد متفرجين بيدنا تبديل القناة لكننا لا نفعل ليس تردُّدًا بل كسلاً وخوفًا من التجديد.

 

الصمت ليس بحل، والصراخ ليس بدواء، هناك شيء نجهله لأنّنا شعوب همها الوحيد جني المال انطلاقاتنا مادية، نحاسب الحكام على المبالغ التي اختلسوها لكن لا نُحاسبهم أخلاقيًا، لا نُطالب بمثولهم أمام محكمة الضمير إذ ضاعت أجيال وأجيال بحثا عن لقمة تسد بها الجوع لكنها لم تبحث يوما عن فكرة تسد بها منافذ الجهل، دائما ما جعلنا من الوطن لغزا حينما نعجز عن حله نحمل حقائبنا ونُهاجر بعيدًا لم نتحرّك لأجل بناءه وإصلاحه، فكيف له أن يكون حصنًا قويًا ونحن نُحطّمه بأفعالنا وأقوالنا.

 

إلى أين سيقودنا هذا الحراك الشعبيّ السلمي؟ أم أنّه مجرّد حدث عابر ستقذفه ذاكرة التاريخ بعيدًا، هل نُصفِّق فرحًا لأنّ المواطنين يتنفسون الوعي؟ هل هذا هو المطلوب؟  لن يستطيع أي أحد الإجابة عن هذه الأسئلة ربما على مدى أعوام وأعوام لأنّ الديمقراطية مسار قد تحدث فيه انتكاسة تعيده إلى النقطة الأولى، وعليه لن نستطيع الحديث عنها الآن، فهل بوادر الجمهورية الثانية تلوح في الأفُق، أم أنّ بوادر الديمقراطية الأولى مجهولة لم تكشف عن مكنوناتها بعد..



حول هذه القصة

عشت أجمل أيام حياتي بهذه المخيّمات، لقد كنّا مثل الجسد الواحد، نبدأ بحفظ القرآن بعد أن نكون قد أدّينا صلاة الصبح وقرأنا الأذكار والأوراد، فنبقى مع الحفظ لحين صلاة الظهر.

16/1/2019

في الجزائر ثروات غير مستغلة كالحديد والذهب والأراضي الزراعية، ولكن أبى أصحاب القرار في الجزائر إلا أن يستوردوا ما يقارب نصف احتياج الجزائر من هذه الثروات.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة