شعار قسم مدونات

"أطبع مع إسرائيل لأواجه إيران".. هي الحماقة أعيت من يداويها!

BLOGS مؤتمر وارسو

انعقد في العاصمة البولندية وارسو مؤتمر تحت مسمى (مستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط) وكانت القضايا المطروحة في صورتها العامة هي كيفية مواجهة التحديات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط وصبغت الولايات المتحدة الأمريكية المؤتمر بصبغة مجلس إعلان الحرب، هذا بعد أن صرح وزير الخارجية الأمريكي بومبيو أن هدف المؤتمر هو التركيز على تأثير إيران وإرهابها في المنطقة، هكذا أيها الشرق أوسطيون مشكلتكم هي إيران وعدوكم هو إيران وعدم استقراركم سببه إيران، تجهزوا لقتال إيران، انسوا خلافاتكم واتحدوا ضد إيران.

  

وفي خلفية المشهد تظهر مشاهد أخرى وزراء عرب يدخلون سراً من أبواب جراج فندق انتركونتنتال في العاصمة البولندية حيث يقيم رئيس وزراء العدو الصهيوني وتلاحقهم الكاميرات وعلى رأسها كاميرات مراسلي أجهزة الإعلام الصهيونية لتكون اللقطات سلاحاً في يدي الصهاينة لتدمير معنويات الشعوب العربية والإسلامية وجعلها تستلم للأمر الواقع، لكن أنى لهم ذلك؟

 

وبهذا يكون الأمريكي قد ضرب عصفورين بحجر واحد استطاع توجيه ضربة لإيران لا تقضي عليها ولكن تحجم نفوذها بما يخدم مصالحه هو والعصفور الثاني إقامة علاقات علانية بين الدول العربية والإسلامية ودولة الكيان الصهيوني، استفاد الأمريكي وكذلك الصهيوني وحتى البولندي استفاد من انعقاد المؤتمر في بلاده، حيث وجدت حكومة المحافظين دعماً أمريكياً في مقابل ما تلاقيه من عزلة متزايدة داخل الاتحاد الأوربي بسبب نزاع حول التزام الحكومة بمعايير سيادة القانون، الجميع استفاد ماعدا العرب عادوا بخفي حنين.

 

بغض النظر عن كون القضية قضية المسلمين وليس الفلسطينيين وحدهم، فهل يسبح عقلك في الخيال لتظن أن المفاوضات ستعيد مسجداً وقدساً وأرضاً؟

ما أود أن أسلط الضوء عليه عبر مقالي هذا هو حماقة الفرضية التي انتهجها بعض العرب من كون التعاون مع العدو الأول والأخطر والأشد خبثاً وهو الصهاينة، هذا التعاون هو سبيل النجاة من الخطر الإيراني الذي لا أنكره لكن ليست هكذا تورد الأبل يا قومي!، هناك خطر قادم من إيران يتمثل في تصدير الثورة أو على الأقل صنع مجموعات ضغط تخضع للتوجيهات الإيرانية داخل كل الدول خصوصاً العربية والإسلامية، مجموعات الضغط هذه قد يصل الأمر إلى دعمها عسكرياً لتكون ظهيراً للإيراني داخل دولتها، كل هذا يمكن مواجهته بالعمل والفكر وبالتودد للشعوب، لا بشن حرب تصب في مصلحة الأمريكي والصهيوني بلا أي فائدة للعرب الذين لديهم مشاكل واحتكاكات مع الإيرانيين، ثم إن العرب فيما بينهم يحيكون المكائد لبعضهم البعض ويتعاملون مع بعضهم البعض من منطلق العداوة لا من منطلق الصداق.

 

إن كل الجالسين على مائدة وارسو من العرب والمسلمين -إلا من رحم ربي-  لا أقول يحيكون المكائد لبعضهم بل يخططون لمسح بعضهم من على الخريطة وإن تواضع أحدهم ورضي بقاء الآخر على خريطة العالم فلا يرضى منه إلا أن يكون كغنم أبيه يهشها بعصاه، لذا إذا تم القضاء على إيران (وأشك في ذلك لأن الأمريكي سيعمل على تحجيم الدور الإيراني بما يخدم مصالحه ومصلحة الأمريكي في ضعف كل ما هو عربي أو إسلامي)، أعود فأقول إذا انتهى بين مزدوجين (الخطر الإيراني) فسيبدأ العرب بالقضاء على بعضهم البعض بعد أن تزكى العدوات وتستجلب الثارات ويتولى الأمر إما غر أبله أو سكير فاجر.

 

ألم يخطر ببال واحد ممن يخطبون ود الصهاينة، أنه بهذا يخدم إيران أعظم خدمة فبعد أن فقدت إيران الكثير من قوتها الناعمة عندما تورطت في سوريا وحدث شرخ عميق في العلاقة بينها وبين الشعوب العربية والمسلمة، يـأتي الآن من يرمم هذه العلاقة حينما يُظهر إيران في خندق المواجهة للعدو الصهيوني ويَظهر هو كتفاً بكتف في خندق العدو الأول للأمة، الشعوب تكره الصهيونية وتعلم علم اليقين أنها العدو الأول الذي يسفك الدماء عقيدة ومهما تظاهر هذا العدو بالود والمحبة فإنه يضمر البغض والعداوة.

 

ماذا صنع الصهاينة مع مصر التي وقعت معهم اتفاقية سلام منذ العام 1979 م؟ أدخلوا البذور المسرطِنة وخربوا الزراعة المصرية، ساهموا في ازدهار تجارة السلاح والمخدرات والإباحية بمعدلات شيب لها الولدان، وأدوا الحرية وأفشلوا التجربة الديموقراطية ليس عبر ضمان بقاء من يتعاون معهم في الحكم وإنما عبر تسهيل مجيء متعاونٍ جديد يرعى لهم مصالحهم، لذا والله لن يحفظوا لكم عروشكم، أكم قضية تجسس على مصر منذ اتفاقية السلام وحتى يومنا هذا، أتدرون لماذا؟ لأنهم لا يثقون في أي أحد غير أنفسهم مهما كان مطيعاً وخاضعاً لهم.

 

هل الصهاينة الموجودون اليوم أفضل من صهاينة العام 1948 م؟ بالطبع لا، بل هم أضل سبيلاً، على ماذا قامت الحركة الصهيونية؟ على عقيدة أبناء الله وأحبائه وأن كل ما دون اليهود – واليهودي عندهم هو من يوقن بالمبادئ الصهيونية – هم جوييم خلقوا لخدمة الصهيوني لا قيمة لعرض هؤلاء الجوييم أو مالهم أو دمهم فهم أحط من الأنعام في عقيدة الصهيوني.

 

هؤلاء هم من يرجوا البعض نصرتهم له! وقد يجادل مجادل فيقول إن هدف المطبعين ليس مصلحة شخصية وإنما حل القضية الفلسطينية وإقامة دولة للفلسطينيين تحمي بيضتهم، أخي على من تضحك بهذا الكلام، فبغض النظر عن كون القضية قضية المسلمين وليس الفلسطينيين وحدهم، فهل يسبح عقلك في الخيال لتظن أن المفاوضات ستعيد مسجداً وقدساً وأرضاً؟ إن من فاوضوا الله في بقرة هل سيعطونك كل هذا عبر المفاوضات؟! واهم أنت يا أخي.

 

فما الحل؟! الحل أن توقن في وعد الله، الحل أن تجلس مع إيران وتحل مشاكلك، الحل أن تصفو لأخيك العربي الذي تكيد به ليل نهار، الحل في تكامل عسكري، اقتصادي، اجتماعي بين كل المسلمين في كل أصقاع المعمورة، الحل أن تؤمن بالله رباً له مطلق الربوبية، فالرب هو الرازق وهو المعطي وهو المانع وهو على كل شيء قدير.

  

أعلم أن صوتي لن يبلغ مسامع صانع قرار، لكن رسالتي في الأساس لك أنت أيها القارئ يا من شوشوا ثوابته، وأضاعوا بوصلته، حدد بوصلتك، اعرف ثوابتك، وتيقن من نصر الله، (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة، 214).

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.