حرر قيود الخوف وانطلق

الكثير منا في تلك الحياة يعيشون مكبلين بقيد الخوف الذي يعرقل حِراكهم ويجعلهم ماكثين تحت سطوته إلى أن يشاء الله، لا تقوم لهم قيامة لأن سيفه البتار موضوع فوق أعناقهم.

 

تجلس فإذا بك ترتعد خوفاً أن تتحرك قليلاً أو تجازف في تلك الحياة فيقتلع الخوف رأسك بنصله الحاد، تخاف المجازفة في حياة لا تحتاج لشيء غير أن تجازف فيها وتحارب إلى أن تصل إلى ما تريد، تلك الحياة التي ترحب بالأقوياء أصحاب القلوب الصلبة المتينة، وتنبذ هؤلاء الضعفاء البائسين هؤلاء الذين لا حول لهم ولا قوة.

 

هؤلاء الجالسين المترقبين إلى أين ستتقاذفهم الدنيا وعلى أي طريقٍ سوف تُلقى بهم، لن يستطيعوا عبور تلك الطرق وسيكون هلاكهم على أيد هؤلاء المارين فوقهم حتى أنهم لن يجدوا تلك الفرصة التي يجلسون فيها على جانبي الطريق لكي يفسحوا لهؤلاء العابرين سريعاً ليتجنبوا دهس أقدامهم. الخوف يقيد الأضلع ويجعل العجز يدب في الأوصال وتشعر وكأنك كقطعة جماد ليس لها قيمة في الحياة غير أنها تأخذ حيزاً يضيّق على الآخرين متسعهم ويخنق أنفاسهم حتى أنك ستشعر أنك عبء على تلك الأيام الطوال.

 

حاول معرفة أسباب مخاوفك، فيجب علينا أن نكون واعيين بها وأن نحاول حصر وتذكّر كل ما يتسبب به هذا الخوف من فوضى تعم حياتنا

أن نسير بشق الأنفس خيرٌ لنا من أن نبقي قعوداً تتخطفنا الأيام وتلقينا على هامش الحياة فالسائر ببطء قد يأتي اليوم الذي يصل فيه أما القاعدين فلا حياة لهم ولا الأيام ستذكرهم. الخوف من المستقبل المبهم لن يزيدك إلا تقيداً بقيدٍ حديدي، فالمستقبل لا يعلمه إلا الله ولكن بإمكان كلاً منا أن يرسم مستقبله الذي يتمناه ويضع الخطوط العريضة التي سيحتاجها في طريقه ويسير متكلاً على الله واثق الخطى أنه سيصل إلى نهاية طريقه بفضل الله، ثم بفضل ما تمسك بآمالٍ وما بذل من جهد.

 

هناك من يغامر في السير في صحراء قاحلة غير خائف ثم نجد كل منحنى أخذه وكل مرتفعٍ تسلقه مُزهر هؤلاء هم ذوو الهمم العالية الذين لا يعرفون لليأس طريق ولا يتركون للخوف متسع، هؤلاء الذين إن تملكهم الخوف قليلاً قادهم إلى قمم الجبال وليس إلى الكهوف المظلمة كما يفعل بغيرهم من ضعفاء النفس، الحائرين في الحياة.

 

الخوف ما هو إلا شعور قاتل إن تملكنا بكل شيء أغرقنا كسيلٍ جارف، أحياناً لا بد من الخوف لتجنب الوقوع بخطرٍ أو مشكلة ما ولكن يجب علينا أن نضع حداً له ومنعه من أن يتملكنا بكل وقت لأنه إن زاد عن حده جعلنا أكثر سلبية وعبودية ويسلب منا الحرية وينتزعها منا انتزاعاً، فيجب علينا تحدي هذا الخوف قبل أن يغزونا فلا نستطيع الافلات منه.

 

إن الخوف أسوأ من سجنٍ ضيق، بل بذاك الخوف كل مكان بالنسبة لك يصبح سجناً مظلماً حتى وإن كانت الدنيا الواسعة أمامك ستشعر بأنك مكبلٌ فيها، لا ترى فيها غير ظلمتها حتى نفسك ستفقد رؤيتها، ستظل حبيس تلك القوقعة وتظل تضعك بين براثنها فإما أن تتغلب عليها وتكسرها وإما ستظل هكذا في هذا التيه لياليك تشبه بعضها البعض وأيامك لا شئ بها جديد، ستصبح مثلما تمسى، ستظل في تلك الحياة كهباءً منثوراً أو كسراب يندثر.

 

اترك خوفك جانباً ولا تمشى في طريقٍ غير التي رُسمت بيديك، وألا تبنى مستقبل حياتك إلا على الأساس التي وضعته بنفسك، ارسم بنفسك خطة حياتك فإن قُدِّر لك النجاح فذاك، وإن لم يُقدَّر فحسبك من السعادة أنك قضيت أيام حياتك حُراً طليقاً لا سلطان لأحدٍ عليك، ولا شأن لكائنٍ من الكائنات عندك.

 

حاول معرفة أسباب مخاوفك، فيجب علينا أن نكون واعيين بها وأن نحاول حصر وتذكّر كل ما يتسبب به هذا الخوف من فوضى تعم حياتنا. ومن ثم التفكير بإيجابية والتخلص من كم الأفكار السوداوية التي تطغى على عقلك واحدة تلو الأخرى، ستجد نفسك في نهاية المطاف انتزعت كم المخاوف التي كانت تغزوك وحينها تستطيع أن تعيش بهدوء وتمضى في طريقك مطمئن.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة