اضطراب اشتهاء الأطفال.. مريض يعاني وطفل في خطر!

blogs البيدوفيليا 1

"أبلغ من العمر 24 عاما، أنا مولع بالأطفال مذ كان عمري 10 سنوات على ما أذكر، توصّلت إلى بعض المنظمات التي تدعم المصابين باضطراب البيدوفيليا عبر الإنترنت، سوى أن هذه المنظمات تشجّعها ولا تهدف لالتماس علاج مناسب لها، وتؤكد أن الشخص المولع بالأطفال على حق ولا يقوم بشيء خاطئ، لكن قلبي لطالما حدّثني بالعكس. إنّ اليوم الذي يكفّ فيه العالم عن اعتبارنا مجرمين بل أناسا بحاجة إلى المساعدة دون الحكم علينا هو اليوم نفسه الذي نحظى فيه بالحريّة وتتضاءل فيه نسبة العنف ضدّ الأطفال دون أدنى شكّ".

"أنا مراهق وأميل للأطفال ما بين 7 إلى 13 سنة حسب مظاهرهم، كما أنّني أنجذب لكلا الجنسين سوى أنّني أفضّل الذكور. لا أعتقد أنه بإمكاني أن أخبر أي فرد من عائلتي بشأن ما يحدث لي، كما أنني أشعر بالقلق حيال ذلك وأخشى أن يكتشف الناس أمري فيحرمونني من أن أتطوّر لأحظى بوظيفة ناجحة، أو أن أدرس بشكل جيد في سنواتي الأخيرة من الثانوية، إنّه موضوع حسّاس للغاية. ويعتقد العديد من الأشخاص أنه واحد من أبشع الجرائم في العالم التي تتجاوز حتى جريمة القتل، لكنني لم أقم بسوء وأرجو ألّا أفعل".

ينقسم المصابون بين من يعانون من خيالات واستثارة جنسية تجاه الأطفال تدفعهم نحوهم دون إيذائهم مع الشعور المستمر بالقلق والخجل والذنب، وبين من يصل بهم الأمر إلى درجة الاعتداء الجنسي والاغتصاب

"أنا أبحث عن طرق تساعدني في التغلب على مرضي، أنا مصاب بالبيدوفيليا، لكنّني لم أؤذِ طفلا قط وأشعر بالتعب بعد ما يقارب 15 سنة قضيتها وأنا أكافح مرضي. أنا أبحث عن طريقة أشتري بها الدواء دون التعرّف على هويّتي عبر الإنترنت للقضاء على رغبتي كوني لا أعرف أي طبيب نفسي يمكنني أن أأتمنه على سرّي".

"أنا رجل في منتصف الأربعينات من العمر، أنا مصاب بالبيدوفيليا، وأميل إلى الأطفال الرضع وحتى سن 12 كأقصى حدّ، لا أنجذب للأشخاص الكبار كما أنني أعزب منذ الـ 10 سنوات الأخيرة بسبب هذا المرض، لم أتورط قط في علاقة مع طفل وأعلم أنّني لن أفعل. إنّي يوميا أكافح".

هي رسائل وحقائق وشهادات يسردها مرضى البيدوفيليا (الولع بالأطفال) المنخرطين في منظمة افتراضية تدعى Virtuous Pedophiles (المولعون الفاضلون بالأطفال) تصفحتها حين عزمت الكتابة في هذا الموضوع، خاصة بعد أن قرأت عن منظمات وجهات تسعى للاعتراف بها وقبولها مجتمعيا كحق وكتوجه جنسي لا اضطراب؛ مما يجعل الطفل مسخّرا لخدمة رغبات هذه الفئة الجنسية، وما سيشكله ذلك من خطر مضاعف يهدد الطفولة، ويسمح بتفشّي الاضطراب داخل المجتمعات حتى تغدو الحياة فوضى وكارثة يسبح في بحرها مرضى تهرّبوا من العلاج!

ما هي البيدوفيليا؟

البيدوفيليا Pedophilia، الغلمانية، اضطراب الولع بالأطفال، اضطراب اشتهاء الأطفال أو مرض عشق الأطفال هو اضطراب نفسي يتميّز بالانجذاب والميول الجنسي للأطفال من كلا الجنسين أو أحدهما؛ وهم الأطفال الرضع إلى الأطفال في سن 13 سنة غالبا. وينقسم المصابون إلى الذين يعانون من خيالات واستثارة جنسية تجاه الأطفال تدفعهم نحوهم دون إيذائهم مع الشعور المستمر بالقلق والخجل والذنب، وبين من يصل بهم الأمر إلى درجة الاعتداء الجنسي والاغتصاب وهم نادرون، وبين من يكتفون بالتحرش بهم من خلال مداعبتهم عن طريق اللمس، والتعرية، والتقبيل للتلذّذ ولإشباع الحاجة الجنسية الملحة التي تتملكهم. ويصنّف هذا الاضطراب في خانة اضطرابات الولع الجنسي Paraphilic Disordres حسب الدليل الإحصائي والتشخيصي الخامس للاضطرابات النفسية. جل المصابين بالبيدوفيليا هم من فئة الرجال وتعد النساء المصابات بهذا الاضطراب من الحالات النادرة.

معايير تشخيص البيدوفيليا:

وفقا لما ورد في الدليل الإحصائي والتشخيصي الخامس للاضطرابات النفسية DSM5 فإنّ معايير التشخيص بالبيدوفيليا تستند إلى الأعراض الآتية:
– خيالات جنسية مثيرة كثيفة ومتكررة على مدار 6 أشهر على الأقل، زيادة عن رغبات جنسية أو سلوكات تتضمن النشاط الجنسي مع طفل غير بالغ أو الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 سنة فما أقل.
– يتصرّف الفرد وفقا لهذه الرغبات الجنسية، وتسبّب الرغبات الجنسية أو الخيالات ضيقا ملحوظا أو صعوبة في العلاقات الشخصية.
– يبلغ الفرد على الأقل 16 عاما ويكون أكبر بخمس سنوات على الأقل من الطفل أو الأطفال الذين تم وصفهم في المعيار الأول.
وتجدر الإشارة إلى أن البيدوفيليا لا تشمل الطفل في أواخر مرحلة المراهقة الذي ينخرط في علاقة جنسية مع طفل في سن 12 أو 13 سنة. ويمكن تحديد أنواعها فيما يلي:
– هناك من ينجذب للأطفال فقط ويدعى هذا بالنوع الحصري.
– هناك من لا ينجذب للأطفال فحسب، بل حتى الكبار وعلى سبيل المثال قد يتضمن ذلك حسب بعض الحالات الميل للأطفال والرجال من الجنس نفسه. وهذا ما يدعى بالنوع غير الحصري.
– هناك من ينجذب للذكور فقط.
– هناك من ينجذب للإناث فقط.
– هناك من يجذب للذكور والإناث معا.
– هناك من يميل للمحارم.

أسباب البيدوفيليا:
العديد من مرضى البيدوفيليا لا يكشفون عن هويتهم ولا يتقدمون لطلب العلاج إلّا بعد تورّطهم في المساءلات القانونية نظرا لوصمة العار التي تتعقبهم، ولما يحمله هذا الاضطراب من خطورة ورفض مجتمعي وديني

اتفقّت جميع المقالات والكتابات التي نشرت حول البيدوفيليا على أنّ أسبابها الحقيقية والثابتة لا تزال مجهولة، ومع ذلك قدّمت بعض الدراسات مجموعة من النتائج المتعلقة بالنشاط الذي يحدث في دماغ المصاب، والذي يعتبره البعض مبدئيا مسؤولا على أفكاره وسلوكاته الشاذة ويجعله مختلفا عن غيره من الأشخاص الأسوياء، ويرتبط الأمر بانخفاض نسبة الذكاء لدى المصابين بالبيدوفيليا الأمر الذي نفته دراسات أخرى، فضلا عن الخلل الجيني وما يحدث على مستوى النمو العصبي في المرحلة الجنينية والذي يحفّز الإصابة بهذا الاضطراب فيما بعد.

وقد أرجع البعض هذا الاضطراب إلى الاعتداءات التي يتعرّض إليها الفرد في طفولته فتمسي سلوكا متعلما يقوم على تقليد ما اختبره سابقا، وقد برّر عدد من المصابين ما يحدث لهم بما شاهدوه في الصغر من ممارسات جنسية ارتكبت في حقهم فظلت تلك الصورة مرجعا جنسيا لهم.

بما يتّسم المصابون بالبيدوفيليا؟

– الشعور بالذنب والقلق والخجل ممّا يحدث لهم.
– الخوف من ردة فعل المجتمع.
– السرية والتستّر على أفكارهم وأفعالهم وعدم الثقة في الآخرين.
– الاكتئاب والميولات الانتحارية
– العزلة وانخفاض تقدير الذات.
– عدم القدرة على التحمل والمعاناة في صمت.
– اضطرابات نفسية أخرى كالاضطرابات المعادية للمجتمع والاضطرابات الجنسية الأخرى.
– معاملة الأطفال بلطف شديد حتى ينجذبوا لهم.
– حساسيتهم تجاه الخلط بين البيدوفيليا والاعتداء الجنسي المباشر على الأطفال، كونهم يعتقدون أن نسبة نادرة منهم من يتعدى بها الأمر للاغتصاب وأن الاغتصاب ليس من سماتهم بل هو ناتج عن اضطرابات أخرى.
– الاستثارة لدى مشاهدة صور عارية للأطفال والسهر على جمعها.
– التموقع على مواقع الانترنت بحثا عما يشبع رغباتهم الجنسية المتعلقة بالطفل بشكل مجهول.

علاج البيدوفيليا:

العديد من مرضى البيدوفيليا لا يكشفون عن هويتهم ولا يتقدمون لطلب العلاج إلّا بعد تورّطهم في المساءلات القانونية نظرا لوصمة العار التي تتعقبهم، ولما يحمله هذا الاضطراب من خطورة ورفض مجتمعي وديني. وككل الاضطرابات النفسية التي تتطلب تدخلا طبيا وتكفلا نفسيا، يرتكز علاج البيدوفيليا على العلاج الدوائي الذي يعدّل الهرمونات ويقلل الرغبة الجنسية كمضادات الأندروجين، ومضادات الاكتئاب التي تعمل على تحسين المزاج، رفقة العلاج النفسي الذي من شأنه تخفيف حدّة المعاناة وتعليم المريض كيفية التحكم والسيطرة على اندفاعاته ورغباته الجنسية كالعلاج المعرفي السلوكي، فضلا عن مجموعات الدعم التي تسمح للمريض بالتفريغ والتعبير عما يشعر به ومساعدته للخروج من الأزمة لأنّ الكبت أو الإنكار يزيدان من شدّة المعاناة.

كيف تقي طفلك من البيدوفيليا؟

يقول أحد المرضى إنّه تعرّض للاعتداء في طفولته عن طريق مداعبات ارتكبها مجموعة من الأشخاص في حقّه فظلّت تلك الصورة راسخة في ذهنه وأخذت تعمل على تحريضه ليقوم بهذا الفعل مع الأطفال بعد سنوات. وفي هذا السياق لا بدّ من الإشارة إلى أن كل فعل يقوم به الكبار أمام الصغار قد يصبح سلوكا متعلما! ولا يقتصر الوضع على الاضطرابات الجنسية بل العديد من الاضطرابات النفسية الأخرى كالفوبيا والوسواس القهري والقلق وغيرها. ويمكن اختصار بعض التوجيهات الوقائية من الممارسات الجنسية مهما كان نوعها فيما يلي:
– تعليم الطفل كيف يفرّق بين السلوك الشاذ والسلوك السوي.
– الحرص على التربية الجنسية وتثقيف الطفل بصورة تناسب مرحلته العمرية.
– مراقبة الطفل وعدم تركه في متناول الغرباء.
– الحرص على انتقاء ملابس مناسبة خاصة للأطفال في سنّ المراهقة، فهناك من تزيد جاذبيته حسب ما يرتديه.
– تعليم الطفل كيفية الدفاع عن نفسه وعدم الالتفات لمن هبّ ودبّ.
– تعليم الطفل الصراحة والصدق مع الوالدين، ونقل انشغالاته لهما مع منحه الأمان حتى أثناء الخطأ.
– الاستعانة بقصص النمذجة لتحذير الطفل من المخاطر.
– الإجابة على أسئلة الطفل بكلّ جديّة.
– الحرص على غرس التربية الدينية، والقيم الأخلاقية.
– الحرص على معرفة كل ما يجول في ذهن الطفل، وتصحيح الأفكار والسلوكات الخاطئة.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة