نورية بن غبريط.. ما هي مشكلتك مع الإسلام؟!

ننام وآلاف الأسئلة تدور بعقولنا، نصحو ونحن نفتقد لرجل حكيم يسكت هذا الضجيج الذي سكن أيامنا، في دائرة مفرغة، يحوم المثقف والجاهل، المتعلم والأمي، العامل البسيط والمدير الذي نعرف اسمه فقط، على وجوهنا علامات استفهام، من هول الأسئلة التي نحملها، هكذا طبعت فوق التجاعيد كل علامات التعجب، ما الذي يحدث في وطن كل يوم يخرج من جحر المصيبة ليدخل جحرا آخر، يقود فيه جلسة مع نفسه، لا تتعدى تمتمة نسمعها ونحن نمر بمحاذاتهم، لم يكونوا مجانين بل عقلاء أجبرتهم الأحداث على الحديث مع أنفسهم، بعد أن تجمدت كل الإجابات المقنعة على ألسنة أصحابها.

الإنجاب في وطن يتدحرج بين الإضافة والحذف دون سبب مقنع جريمة وجب على كل أب وآم أن يعاقبوا عليها بالشنق أمام جمع الشباب الذي يتمنى الزواج، ليتوقفوا عن هذه الأحلام التي قد تزجنا إلى مسائلات أبوية بعد أن يبلغ أبنائنا سن اليأس وهم يكملون المرحلة الجامعية، متكئين على الحيطان، مستعمرين المقاهي، قتلا في الوقت والفراغ، بحثا على قضية تلهيهم لنصف يوم، إلى أن يأتي الظلام، وينزوي كل قهر في سريره، باكيا أو حالما بمستقبل قد يحققه في الأحلام. 

الصلاة ليس ممارسة، هي بوصلتنا حين نضيع وسط الزحام، والعلاقة الوحيدة التي لا تخضع لتقييمكم السنوي، هي دعاء ورجاء، راحة وثبات، هي من تعيننا عن بلع كبواتكم وهفواتكم

قبل الإنجاب الأفضل أن نذهب للمدرسة قبل طبيب النساء، وقبل أن يكشف لنا عن جنس الجنين، الأجدر بنا أن نكتشف من المسؤول عن القرارات التي تعتمدها وزارة التربية والتعليم، نعم قتلوا فينا فرحة الأمومة والأبوة وجعلوا ساعة الزمن ترحل بنا إلى مقاعد الدراسة لطفل لم تتكون قدمه بعد، لم يكتمل نموه، ولا حتى جسده الذي لم يصطدم بهواء ملطخ بالأفكار الغربية، والمقررات الخارجية.

حذفت البسملة من الكتب المدرسية بقرار من وزيرة التربية في الجزائر نورية بن غبريط، الوزيرة التي لم تكلف نفسها خجل شرح هذا الحذف للآباء بينما تعتكف كل يوم أمام الكاميرات لتشرح لنا كتب الجيل الجديد، كتب بها الكثير من السموم، والأفكار التي لا تتوافق مع مجتمع يدين بالإسلام، مجتمع لم تنجح فرنسا الاستعمارية في مسخه، في تهويده وهز عقيدته حتى وهي تستعمل النار والحديد.

سُحب النقاب من داخل المؤسسات التربية في تعليمة وزارية من الوزارة نفسها عن المعلمات والعاملات في الإدارة، كما فعلت فرنسا في زمن مضى، وها نحن نسير على طريقها، ونقتدي بقراراتها بمعية وزيرة تربت على أفكارها، ونفدت مخططها التغريبي بشكل واضح وسلسل، وكأنها تجرد التربية من كل القيم التي كبرنا عليها، وتخلع عن التعليم كل الأطر التي تعلمناها في مدارس تحافظ على رسالتها النبوية.

بالأمس تمنع الصلاة في المدارس، المدرسة التي بها مصلى، غدا سيتحول إلى قسم، والرواق الذي كنا نتوقف عنده خالعين الأحذية، سيشبه الأروقة الأخرى، درس الوضوء الذي تعلمناه بمعية المعلمة، والإناء الحديدي الذي جلبناه من البيت بعد الظهيرة، والسجادة التي طويناها في جيب المحفظة، لباس الصلاة الذي أبهرنا ونحن نرتديه، وابتسامة معلم أمام السبورة وهو يرانا ضاحكين، كل هذه الذكريات الجميلة ستحذف من ذاكرة أبنائنا.

المدرسة تهدم اليوم، بقرارات اعتباطية، تحت مرأى ومسمع الأستاذ الذي لا يتحرك إلا حين يلسع في جيبه، ويخصم من مرتبه، فيخرج ورقة الإضراب التي يكفلها قانونا، ونقابات لا تظهر إلا وهي تطالب بزيادة المرتبات، والتقليل من الساعات الدراسية، والبحث عن منحة المردودية والخطر، تأمينات الحوادث، والمرض، نقابات لاهثة خلف الأموال، والمناصب، لا تهتم بعقيدة تحرف، ولا بدين يقطع أمام أعينهم.

المدرسة التي تقام بها احتفالات "يناير" بطريقة رسمية، يباح فيها الرقص والغناء، والوزيرة التي اعتبرت رقصة "الواي واي" شطحة جديدة تدخل في إطار الإبداع، لا بد من الاعتماد عليها في القضاء على العنف في الوسط المدرسي، عذرا سيدتي.. الصلاة ليس ممارسة، هي بوصلتنا حين نضيع وسط الزحام، والعلاقة الوحيدة التي لا تخضع لتقييمكم السنوي، هي دعاء ورجاء، راحة وثبات، هي من تعيننا عن بلع كبواتكم وهفواتكم، هي التي تعدل سلوكنا الذي تسمم بمقرراتكم، وتنمي قدراتنا الفكرية التي خربتها برامجكم، الصلاة هي عماد ديننا، وأساس عقيدتنا، هي حديثنا مع الله حين نشكوه ضعفنا، وقلة حيلتنا، ونختمها دوما بحسبنا الله ونعم الوكيل فيكم. إلى وزيرة التربية والتعليم بالجزائر نورية بن غبريط.. ما هي مشكلتك مع الإسلام؟



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

يتحدّث إنسان اليوم عن مفهوم «المدن الذكية»، وهي مدن استفادت من التطوّر المذهل والانفجار الكبير للتكنولوجيات الجديدة، وما رافق ذلك من تدفق رهيب للمعطيات، والبيانات، والمعلومات.

الأكثر قراءة