شعار قسم مدونات

في سبع سنين.. نتاج الحرب النفسية

blogs ثورة يناير

هي الخط الفاصل بالفعل في حياة أبناء جيلنا، قد شهدنا فيها جميعا تطبيقاً لكل ما تلقناه عن الاخلاق والقيم والقواعد الصحيحة للحياة الإنسانية. لم تكن صنما عبدناه كما فعل راقصي وراقصات اللجان، ولا شخصاً نزل منزلة الإله موجهاً نسيج أفكارنا. وإن بكينا فقد كان ألماً نقياً لا جزعاً ولا قنوط، فنحن لا نبك فرصة ضاعت أو أرواحاً زُهقت؛ فوالله لا باق سوى وجه الله، فلا الفرصة نهاية الحياة، ولا الأرواح ميتة بل حية. لا لوم على من حاد عن طريقه، نتفهم ونتفق اليوم على أن الفتنة عظيمة والثبات منك يحتاج ايمان راسخ ومراجعة للنفس كل حين؛ مراجعة نردد فيها ما يقوي العزم والجَلَد.

 

صحيح أن الأنياب الناخرة في هذه الأمة تكاد تميتها لكن ليس لنا أن لا نقاوم، وليس لنا أن نموت بكائين، ولا أن ننفض عنا شعارات المجد المنشود حتى نلوذ بالفرار من المعتدي. وما تدري بلفظة "نقاوم" ليس حملاً للسلاح، ليس صياحاً بالهتاف، ليس دماراً.. بل يكفيهم فقط أن يعلم الله منك كراتك للظلم وفاعليه، يكفي فقط سجين مُلقى في ظلمات زنزاته نصف واعٍ لا يدري ما يفكر أو ما يقول إنما بحالته تلك وبهوانه ذلك لهي كبيرة عند الله يصب بها عليهم عذابا شديدا.

 

الغصة في حلقي اليوم هي لهيب المعركة في جوفي.. مرارة الفقد والضياع والانهزام . فأبحث مجدداً عن غايتي وما أردت من كل ذلك الكفاح

حتى من افتتن وضل طريقه وكفربالله بفعل هؤلاء، فتلك جريمة تستوجب غضباً من الله وعذاباً أليم. سبحانه العدل.. مثل ذلك في كل مكامن المعاناة، المًشردين على الأرصفة والطرقات يموتون برداً، والحائرين في لقمة عيش يموتون جوعاً، واللاجئين لوسائل الهروب من الفقر والبرد نحو السرقة والتعدي والتجبر لينتصروا في غابة الفاسدين والظالمين. مظالم لا تُعد ولا تُحصى تكفيهم ليخلّدوا في العذاب.. وما تدري ما الله يفعل بهم؟

  

علمنا أنها حربٌ نفسية – ونشهد لها بالضراوة، وعلمنا أين وقعت الهزيمة، ورأينا الفرعون على العرش وهامان والجنود يسبحون بحمده ليل نهار. كرش الملح على جرح مشتعل، كسرعة الانقضاض على الفريسة قبل ان تلتقط أنفاسها، كمن غرز السكين في صدرك دون أن تدمي أو تدمع. أما رثينا حالنا؟ أما بكينا الضياع والذلة؟ أما تمنينا لو كنا شهداء مع من رحلوا في الأيام الأولى؟ أما يئسنا طول الترقب؟ بلى .. وأكثر ! من يجمع الشتات؟ وكيف؟ ومتى؟ من يبعث الروح في جثة هامدة؟ ألا يوجد الله؟ أين هو؟ وكيف يتركنا هنا؟ هل تُجيبُني الفلسفة؟ أم يجيبني ذلك العالم العقلاني؟ أم ذلك الفنان الروحي؟ وأنا لا اهتدي هنا.. هو موجود لابد من قاضٍ عادل، لابد ممن يقتص لكل هؤلاء، بقدر ما تغلب المعاناة على الأرض يتحتم وجود إله يسير كل ذلك ثم يعيد الأمور إلى نصابها.. لابد من يد عُليا تبطش بالظالم. الله ربنا ولا يخفى عليه شيء.. إنما قدر كل شيء بقدر.. ولكل شيء أوان.. كما لكل أجل كتاب.

  

الغصة في حلقي اليوم هي لهيب المعركة في جوفي.. مرارة الفقد والضياع والانهزام . فأبحث مجدداً عن غايتي وما أردت من كل ذلك الكفاح.. قصتي التي أري نفسي في نهايتها ممسكاً بعصا موسى ويهلك فرعون وجنوده من خلفي تحيي مرارة الفقد والضياع، فأنا أعي تماماً ما دون ذلك من صعاب.. لكن قصتي الأخرى حيث أحمل لواء الحق في صدري حتى أموت دونه هي ما تشعل داخلي الأمل من جديد. ايماني بعدالة الله عز وجل، ربما ليس مكتوباً لنا أن نشهد العدالة المثالية التي نتصورها ونحلم بها.. قد يقتصر دور هذا الإنسان في هذا العالم العملاق على أن يحدث فارق صغير بحجم حبة الخردل، ويعدل ذلك كفته.. أنت لست ضحية كما لم يكن الأنبياء ومن آمن معهم ضحايا بل كانوا دوماً عباد الله، ما شاء يفعله بهم، ولهم منه صدق الوعد.

  

في هذه الدنيا لا تنتصر كفة الخير إلا نادراً، ولا ينجح في الاختبار إلا قليل، يقولها الله في كتابه العزيز، ويقولها التاريخ في سنين الاضمحلال التي تعقب سنة الرخاء. هذه سًنّة إذن؛ أن تُحارَب للحق وتُمَجَّد بالباطل، ألا يعني ذلك أن لابد من معادلة أخرى تعدل الكفة: أن تُمجّد بالحق وتحارب للباطل.. في حياة أخرى بعد الحياة؟ هلا آمنت معي بذلك؟

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.