شعار قسم مدونات

"ناقصات عقلٍ ودين" إلى متى؟

BLOGS حجاب

دون إطالة، ولأنه دين الرحمة الشاملة بكل خلق الله؛ يستقيم الإسلام في نظرته تجاه المرأة، ولسنا بحاجة لتوضيح مكانة المرأة في الإسلام منذ بزوغ فجره وحتى يومنا هذا، يكفينا أن نُذكّر بأن دستور ربنا القرآني اشتمل على سور كاملة خاصة بهن وبأحكامهن، وكفى النساء شرفاً ورفعة أنهن وصية النبي – صلى الله عليه وسلم – أن استوصوا بهن خيراً.

وفي خضم التضليل الممنهج ومحاولات تزييف دين الله طمعاً في تشويه صورته الناصعة؛ يضرب أعداء هذا الدين على الوتر الحساس دوماً، عبثاً يدّعون أن الإسلام هو عدو المرأة الأول، وأنه قضبان السجن الذي يقيد حريتها، وحجر العثرة الذي يعيق مسار حياتها وآمالها، مستغلين بذلك نصوصاً دينية مجتزأة مغلوطة الفهم كأدلة وبراهين على صحة ادعائهم، ومن أشهر هذه النصوص هي تلك التي تصف المرأة بأنها "ناقصة عقل ودين"، فهل هي كذلك حقاً؟

الإشكالية الثانية وهي نقصان دين المرأة، وقد يُفهم هذا النص من الوهلة الأولى على أن المرأة قليلة دين لا تخشى الله، بينما يُقصد منه في حقيقة الأمر أن المرأة تقضي أوقاتاً كثيرة دون أداء للعبادات المفروضة كالصلاة والصيام بسبب بعض الأعذار الشرعية الخاصة بها

بدايةً لنتفق أن الحديث الشريف الذي يقول فيه النبي – صلى الله عليه وسلم – نصاً: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن" هو حديث تام الصحة لا اضطراب في سنده أو متنه كما هو موضحٌ في مواضع ذكره في صحاح الكتب كالبخاري ومسلم، وقد رواه أبو سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن رسول الله، ويكمن الخلاف في النظرة المجحفة الظاهرة على هذا الحديث الشريف كونه ينتقص من قدر النساء، ويلصق بهن أوصافاً لا تليق مع ما يحمله الإسلام من دروس عظيمة في تكريم المرأة والعناية بها.

أما الإشكالية الأولى فهي نقصان عقل المرأة وهو ما قد يُفهم ظاهراً أنها تتصف بالغباء أو تدني معدل ذكائها مقارنة بالرجل، وهذا ظلمٌ عظيم لها وظلمٌ أعظم في اتهام الإسلام بذلك، حيث أن الحقيقة تكمن في فحوى هذا التعبير، وهو الذي اتفق عليه أهل العلم بكل وضوح، إذ يغلب على المرأة تغليب عاطفتها في الحُكم على معظم أمور حياتها بدلاً من عقلها، ولأجل ذلك كانت شهادة الرجل في الإسلام بشهادة إمرأتين، نظراً لأنها تخضع لعاطفتها، وهي صفة حميدة للمرأة، ورحمة بالبشرية جمعاء، إذ أن المرأة بصفتها أماً أو زوجةً أو أختاً أو أياً كانت، لو انتصر عقلها على عاطفتها لما ربّت وليداً ولا أرضعت رضيعاً كما يُقال، إذاً ليس لنا أن نتخيل حال النظام الكوني لو لم تخلق النساء بعاطفة كبيرة!

وعلى هامش المقال، ومن جانبٍ علمي فإن دماغ المرأة أصغر من دماغ الرجل بنسبة ١٠٪، وبرغم ذلك فقد أثبتت دراسات علميةٌ عديدة أن هذا الأمر لا يؤثر على مستوى الذكاء والفهم، وأنه مرتبط بالطبيعة الفسيولوجية والشكلية عند النساء، بل إن دراسة أجريت في جامعة كالفيورنيا أفادت بأن دماغ المرأة أصغر حجماً، لكنه يستطيع العمل بسرعة أكبر؛ نظراً لأن الروابط بين خلايا الدماغ عند المرأة أفضل منها عند الرجل!

ويذكر التاريخ عدداً من النساء العبقريات اللواتي مهدن الطريق أمام اكتشافات وإنجازات مؤثرة في حياة البشر، إحداهن على سبيل المثال "مارجريت هاملتون" والتي كانت المسؤولة عن برمجة مركبة أبولو الفضائية، والتي مكنت البشر من أن يخطوا أول خطواتهم على سطح القمر وقد كانت من نصيب نيل أرمسترونغ، وبعيداً عن الفضاء والقمر لنهبط قليلاً إلى سطح الأرض ونستذكر العالمة الشهيرة "ماري كوري" والتي كانت أول امرأة تحصل على جائزة نوبل، بل وحصلت عليها مرتين في الفيزياء والكيمياء، وقد تمحورت معظم انجازاتها حول النشاط الإشعاعي للذرات، وأشرفت على أول دراساتٍ لمعالجة الأورام باستخدام النظائر المشعة، والأمثلة في ذلك لا حصر لها! إذاً لا يجوز للرجال بأي حالٍ من الأحوال أن ينتقصوا من النساء وأن يتبجحوا بأنهم الأكثر ذكاءً وحنكة، فلا هكذا يُقر العلم، ولا هكذا يصرح الإسلام.

أما الإشكالية الثانية وهي نقصان دين المرأة، وقد يُفهم هذا النص من الوهلة الأولى على أن المرأة قليلة دين لا تخشى الله، بينما يُقصد منه في حقيقة الأمر أن المرأة تقضي أوقاتاً كثيرة دون أداء للعبادات المفروضة كالصلاة والصيام بسبب بعض الأعذار الشرعية الخاصة بها؛ فهي بذلك لا تقضي وقتاً مماثلاً للرجل في التعبد. ختاماً فإن "ناقصات العقل والدين" لا تكمل الحياة إلا بهن، ولا تقوم لنا قائمة إلا في حضرتهن، لا ينقصهن شيء، ولا يعيب وجودهن أحداً، هن نهر العطاء الذي لا ينضب، والبذرة التي تُثمر نجاحاً وإنجازاً، ووصفة السر التي صنعت عظماء وأبطالاً، شأنهن عظيم، وقدرهن كبير، ولأن المعادلة الكونية تقتضي أن نكون ذكوراً وإناثاً؛ فلا شك أنهن الشطر الأجمل من المعادلة!