حتى لا تتحول ليبيا إلى سوريا أخرى

blogs ليبيا

ظل العرب يشاهدون ما يحدث في سوريا، ولم يحملوا على عاتقهم التدخل المباشر لوقف المجازر وتسليم الحكم للشعب والقضاء على الطاغية بشار، ثم تركوا سوريا وشعبها فريسة سهلة لإيران وروسيا، بعدها تظاهروا بالبكاء والنحيب في وسائل إعلامهم، تمزقت سوريا، ونجح المخطط الإماراتي الإيراني الإسرائيلي في عدم السماح بتغيير بشار، ووصول الأحرار لسدة الحكم.

   

رأى هؤلاء القتلة أن ليبيا يجب أن تعيش سيناريو سوريا بسبب نجاح الثورة، حيث استقدمت الولايات المتحدة "خليفة حفتر" إلى الأراضي الليبية، ثم دعمته فرنسا وإيطاليا والإمارات ومصر، حتى استقوت شوكته، فأعلن حربه الظالمة على الشعب الليبي الذي ثار على الطاغية القذافي، هنا كان الموقف العربي أكثر وضوحاً عكس سوريا، حيث أرسلت مصر والإمارات طائراتها الحربية لقصف قوات الشرعية الليبية، والمراكز المدنية كالمستشفيات والمدارس، وتوفير الدعم العسكري البري للمتمرد خليفة حفتر للقضاء على الشرعية الليبية المنتخبة شعبياً، والتي تعد ثمرة من ثمار الربيع العربي الكابوس المخيف لمحمد بن زايد ومشروعه التدميري في المنطقة.   

 

فشل حفتر في تحقيق أهداف الدول الداعمة له، والمتمثلة في القضاء على الشرعية، والسيطرة على العاصمة طرابلس، ومنحها الامتياز في التنقيب عن النفط وبيعه، وعلى الرغم من أن الشرعية الليبية المدعومة شعبياً هي الشرعية الحقيقية للبلاد، إلا أن المجتمع الدولي "المنافق المخادع" ظل يهادن خليفة حفتر ويوفر له الغطاء من خلال عامل الوقت لتسهيل سيطرته على ما تبقى من أراضي البلد وبشكل محدد العاصمة طرابلس، ظلت الشرعية الليبية تناشد الجميع للوقوف إلى جانبها ضد تمرد خليفة حفتر ومن يقف معه من عناصر داعش بدعم دولي، لكن الضعيف لا مكان له في قاموس المجتمع الدولي.

 

الشرعية الليبية وجدت نفسها مجبرة للتحالف مع من يمكنه تقديم المساعدة للشعب الليبي، أمام تخاذل المجتمع الدولي، والتدخل الفرنسي الإيطالي المصري الإماراتي لصالح خليفة حفتر

كيف لهذا المجتمع الدولي أن لا يدين تدخل مصر والإمارات عسكرياً في ليبيا وأختراقهم للسيادة الوطنية، واستباحة دماء الأبرياء؟ ما هو الحق الذي يخول القاهرة وأبوظبي للتدخل في بلاد ذات سيادة ومعترف بها دولياً؟ صمت المجتمع الدولي عن كل هذه القضايا يؤكد أن هذا المجتمع لا يحترم القانون ولا النظام الذي يزعم أنه يسعى لحمايته، وإلا لما صمت عن استباحة بلاد من قبل بلدان أخرى، ودعم مليشيات مسلحة إرهابية لزعزعة أمن واستقرار دولة عربية.  تخاذل المجتمع الدولي لم يقتصر على هذا فحسب، بل ألتزم الصمت مجدداً وهو يشاهد استقدام حفتر بدعم إماراتي مصري مرتزقة من السودان وروسيا، للقيام بعمليات إجرامية بشعة بحق الأهالي في ليبيا!

 

الشرعية الليبية وجدت نفسها مجبرة للتحالف مع من يمكنه تقديم المساعدة للشعب الليبي، أمام تخاذل المجتمع الدولي، والتدخل الفرنسي الإيطالي المصري الإماراتي لصالح خليفة حفتر، فذهبت نحو تركيا البلد الإسلامي "العملاق" – وليس عيباً أن يستنجد الشقيق بشقيقه وقت الحاجة- ووقعت معها اتفاقية تعاون مشترك بشكل رسمي كونها الشرعية التي تمثل البلاد، وهدف ذلك حماية الشعب الليبي من الجرائم التي يقوم بها خليفة حفتر، ووقف التدخل الإماراتي المصري العسكري السافر في شأن ليبيا الداخلي، وكبح المرتزقة الأجانب الذين وجدوا في ليبيا بيئة خصبة للكسب المالي مقابل زهق أرواح الليبيين، خطوة الشرعية الليبية تنم عن حالة خوف من تكرار السيناريو السوري في ليبيا خاصة أن عوامل ذلك بدأت تظهر بشكل واضح من خلال المرتزقة الروس، والقصف الجوي الإماراتي المصري، والدعم الفرنسي الإيطالي لحفتر.

 

لجؤ الشرعية الليبية للدعم التركي أثار حفيظة الذين كانوا يسعون لتحويل ليبيا إلى سوريا أخرى، فشنوا حرباً إعلامية ودبلوماسية لمنع القوات التركية من الدخول إلى ليبيا لحماية الليبيين والمصالح التركية، غير أنهم سيفشلون في تحقيق أهدافهم، فتركيا المسلمة القوية تدرك خبثهم، وتعلم مخططهم التدميري الذي يسعى لتمليك ليبيا لمجرم حرب حتى يسهل عليهم أخذ ما يريدون أخذه من ثروات ليبيا، قطعت الشرعية الليبية الطريق عليهم من خلال تقديم مذكرة رسمية لطلب تدخل عسكري تركي لحماية الشعب الليبي، ولو لم تفعل هذا لكان حال ليبيا مثل سوريا وأشد، والغريب في هذا حجم التناقض الدولي وحجم الكذب، فروسيا التي قالت أنها جاءت لسوريا بطلب رسمي من بشار، ترفض مجيء القوات التركية لليبيا بناء على طلبٍ رسمي من الحكومة الليبية المعترف بها دولياً!  

   

مع أن أفعال روسيا في سوريا شنيعة وبشعة فهي تحارب الشعب السوري لصالح بشار، بينما هدف القوات التركية الوقوف لجانب الشرعية الليبية وشعبها ضد المليشيات الإجرامية التي قتلت الألاف، ومزقت البلاد، وتسببت في دمار البنية التحتية، وسهلت عمل المنظمات الإرهابية، وجعلت من الأراضي الليبية أراضي مستباحة من قبل أنظمة متطرفة كالنظام المصري والإماراتي.

 

المجتمع الدولي لا يهمه سوى الحصول على النفط الليبي، ومكافحة الإرهاب الذي يحدده هو وفق مصالحه، لذلك إذا استمر الوضع في ليبيا دون أن تتدخل تركيا فالكارثة ستكون كبرى بلا شك، فحفتر يمتلك طيران الإمارات ومصر، ودبابات ومدرعات حديثة قدمتها الإمارات، ومرتزقة روس مع أسلحة روسية، ومرتزقة سودانيين، ودعم سياسي فرنسي إيطالي، وكل ذلك يعني أن ليبيا ستتحول إلى سوريا أخرى من سوريات العرب المؤلمة، فكان لزاماً على تركيا التدخل لوقف نزيف الدم والقضاء على المليشيات المسلحة، ومنع تكرار النموذج السوري الدامي.