بين نهاية في عداد النهايات ونهاية تنذر بجميل البدايات 2020

365 يوما مرت كطرفة عين لتُعلن عن 365 يوما أخرى تبدأ في الألفية الميلادية الثانية. أياما وشهورا تمضي لتأتي أخريات تشهد على عديد من التواريخ في حياتنا.. تواريخ تداعب ذاكرتنا حينا وتقسو عليها أحيانا، تواريخ تذكرنا بأحباب التقيناهم وكان العمر معهم كلحظة حلوة لا تفارق عذوبتها ذاكرة أيامنا، وتواريخ أخرى تذكرنا بأحباب لنا فقدناهم فارقونا للعالم الحقيقي الآخر، ندعوا لهم وننشد لقائهم في ذلك العالم يوما ما فنعيش معهم نعيما في دار قرار.

وأحباب أسعدنا لقاهم وأحزننا فراقهم بحكم ظروف السعي في الأرض فكم من تاريخ يشهد على رحيلهم أو رحيلنا لنبدأ بدونهم تواريخ أخرى لا تصرفنا عن التفكير فيهم وافتقادهم، تواريخ تذكرنا بآلامنا وأحزاننا في بعدنا عنهم وبعدهم عنا، تواريخ تندلع فيها حروبنا الداخلية التي نخوضها مع أنفسنا لا تقل شأنا عن الحروب التي تجوب عالمنا، تحفر بداخلنا ذكريات نتمنى لو نسيناها ولكن يتجدد عهدنا بها كلما تركنا صديقا خلفنا وأرض تربطنا بها علاقة أمومة حميمة شهدت على ولادتنا ونعومة أظافرنا،ذكريات توقظ فينا الشعور بالاغتراب الموحش حتى ألفنا الغربة!

 

فكم لنا في فراق الأحبة بطولات وترى أوطاننا تضنينا فتفرقنا ألا لعنة الله على الفرقة والشتات، فهيهات بين نهاية في عداد النهايات ونهاية تنذر بجميل البدايات فصبر جميل. في البدايات علينا أن نتلتفِت إلى سحرها ونتركها لِتخدعنا. نتفاءل بالمستقبل ونحمل أنفسنا على اقتناص كل فرصة قد تأتي في طريقنا، الثقة بالله نصف الإيمان والعمل والسعي هو النصف الآخر فالإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل. لنستقبل ما هو آت بابتسامة بداية جديدة.

 "فلنخفف عن كاهل ذاكرتنا أمورا قد مرت"  
  
شكسبير
   
                               

خطط للبدايات على الورق حتى لو لم تنجح خطتك يكفيك توثيق اللحظات لأنك يوما ما ستورث ما خططت له..
قد نلاحظ أن نظرة العالم فيما يخص التقييم الشخصي في مجال العمل قد أصبحت أكثر مرونة فبالإضافة إلى الدرجات العلمية وسنوات الخبرة أصبح بند المهارات والاهتمامات ذا أهمية بمكان في كتابة السيرة الذاتية

عندما اخترع إديسون المصباح وثق كل محاولاته الفاشلة وعندما نجحت آخر محاولاته كانت المحاولات الفاشلة تلك مصدر فخر ورصيد إنجازات، ربما تكون اشتُهرت أكثر من محاولته الناجحة الوحيدة لأنها علمت الكثير أن هناك 9999 طريقة خاطئة لصنع مصباح عليكم تجنبها وطريقة واحدة ناجحة يمكنكم تطويرها. ليست فقط قصة إديسون هي القصة الملهمة الوحيدة، كل ما تم اختراعه في العالم بدأ بفكرة ثم خطة ثم آمال وتوقعات عالية. ثم لحظات فشل وسقوط كانت هي الأبرز والأشهر ثم إصرار وبعدها نجاح التجربة الأخيرة -إذا كنت تلاحظ- أن ما يتم ترويجه هو دوما محاولات الفشل!

 

لا يوجد وقت محدد للبدايات، الوقت المناسب هو عندما تقرر أن تبدأ

ما مضى من العمر فقد مضى وما حدث لنا قد حدث ولن يتغير في الأمر شيئا. يعنينا ما نعيشه في المقام الأول، الوعي هنا مهم جدا أن تترك نفسك تبدأ ولا تنحصر في وقت أو عمر ولا توحي لنفسك بفوات الأوان.. فكل أوان هو أوانك. ليس صحيا لنجاحك الفت في عضد الماضي أو المبالغة بشأن المستقبل، قد أتفق معك أن ما أصاب العالم من الجنون قد يصعب معه مداواة جروح الماضي لأن للماضي تبعات لا تغتفر كما يصعب معها التنبؤ بما سيكون؛ ولكن علينا أن نتجاوز ذلك ونفصل أنفسنا عن العالم، فعلينا فقط بأنفسنا وما تعبر عنه ذراتنا الشخصية في هذا الكون السحيق. بعدها يمكن أن نحدد محيط تأثيرنا والإرث الذي نريد أن نتركه لأحبائنا. إذا كنت ممن قرروا الاهتمام بالبدايات وتُؤرقك صحة مسيرة نجاحك ورصيد إنجازاتك عليك أن تكون ذكيا كفاية لتعي أنك لن تمحي الماضي ولكن ستجعل منه دروسا وعظات تقيك من تعثرات المستقبل.

كشاهد على واقع أجده صعبا أيضا تعلمت بعض الأمور التي حسنت حياتي ورفعت من جودة آدائي وغيرت نظرتي للحياة على الصعيد العملي والشخصي وساعدتني على إدراك حجم انجازاتي وتقييم نفسي تقييما موضوعيا إلى حد كبير. جمعت تلك الأمور واستخلصتُ منها وصفة يمكن أن أسميها وصفة نجاح أو دليل السعي لما نرجوه في حياتنا؛ صممتها في دوائر وسميتها دوائر الشخصية مخطوطة بسيطة تساعدك على تقفي أثر الكنز في داخلك، أجددها وأراجعها كل عام أو كلما أردت الإقبال على أمر جديد أو كلما أردت اكتشاف شيئا جديدا عن نفسي. 

الدائرة الأولى: الغاية (الرؤية)

أينما اتجهت ستكون بوصلتك التي ستدلك على الرجوع للمكان الصحيح ستكون (قبلتك).. في علم الإدارة ومجال الأعمال اسمها الرؤية. تلك التي تتحدد قبل بناء أي كيان تتحقق بها الرسالة والمهمة الأكبر والأسمى قد لا تتغير بتتابع الأجيال وقد تورث قد تكون كلمة واحدة أو جملة قصيرة تمثل شعار مؤسسة أو فكرة أو فريق.

"قوة الحصول على المعلومة بنقرة واحدة" جوجل.

"Think different فكر بشكل مختلف" أبل.

في علم الذات إسمها الغاية وهي أسمى ما تود الوصول له، يتحقق فيها كمال ذاتك وكمال ما تصبو إليه.

الدائرة الثانية: أحب

كل ما يمكن أن تقول قبله كلمة أحب.

الدائرة الثالثة: أتمنى

كل ما تطلق فيه خيالك غير محدد بزمن ولا قدرات فكما قال الدكتور سلمان العودة: "الخيال تمرد على ظروف الزمان والمكان". قد نفكر بما أنه مجرد خيال فليس صحيا لنا لننجح أن نتخيل عبثا ولكن يجيبنا العالم الفلكي كارل ساجان أنه "غالباً ما يحملنا الخيال إلى عوالم وهمية، ولكن من غير الخيال لا يمكننا أن نذهب إلى أي مكان". في رأيي الخيال هو أفضل طريق للإبداع وهو ما يظهر في سلوك الأطفال قبل مرحلة الإدراك، الخيال مفيد.

الدائرة الرابعة: الهوايات والاهتمامات والمهارات

قد نلاحظ أن نظرة العالم فيما يخص التقييم الشخصي في مجال العمل قد أصبحت أكثر مرونة فبالإضافة إلى الدرجات العلمية وسنوات الخبرة أصبح بند المهارات والاهتمامات ذا أهمية بمكان في كتابة السيرة الذاتية. بعض الشركات يعنيها أن يعمل بها من لديه شغف ومهارات وتستطيع أن تستفيد من الهبات المميزة التي مُنحت للبعض والتي تظهر كقدرات خاصة لها تأثير إيجابي على الإنتاج حتى لو كان ذلك مختلف عن مجال دراستهم، نلاحظ أيضا أن سوق برامج التواصل الاجتماعي أو التسويق يعتمد بشكل كبير في رواجه على الاهتمامات والهوايات يكفي أن تبحث عن شيء على الإنترنت أو على منصة اجتماعية ويدرج في قائمة اهتماماتك ستجد بعدها الكثير من الاقتراحات والأصدقاء المشتركين معك في نفس الاهتمامات قد بدأوا في الظهور على صفحتك هكذا بساطة فكلمة السر هي الاهتمامات.

 

الدائرة الخامسة: الأهداف

هناك فرق كبير بين الأهداف والأمنيات، الأمنيات شيء مرن جدا غير محدد بزمان ولا مكان يتسع باتساع خيالك، أما الأهداف فيجب أن تكون محددة للغاية وعامل الوقت هنا مهم وقيم جدا بدون تخطيط وجدول زمني ستفقد أهدافك أو ستتأخر لتصل لها، بإمكانك أن تصنع أهداف قصيرة الأجل وطويلة الأجل كما تشاء يوميا، أسبوعيا شهريا أو سنويا حسب أسلوبك وطريقة تنظيمك لوقتك المهم هو المتابعة والتقييم المستمر لانجازاتك وقدرتك على تحقيق أهدافك.

الدائرة السادسة: الأولويات

تأتي الأولويات بعد الأهداف وهي التي تساعدك على تنظيم جدولك الزمني وتمنحك القدرة على ترتيب الأهم فالمهم والعاجل والغير عاجل في قائمة أعمالك. التدرب على تحديد الأولويات يساعدك على أن تكون أكثر سرعة ومهارة، كما يساعدك على توفير حصة من الوقت للراحة ومساعدة الآخرين دون أن تأتي على حق ما يترأس القائمة في جدول أعمالك.

الدائرة السابعة: الأدوات

لكل منا أدواته القيمة التي تعينه وتأخذ بيده لتحقيق أحلامه منها أدواتنا الشخصية التي تعزز قدراتنا وتمنحنا الثقة في أنفسنا مثل الشغف والموهبة والذكاءات، الإيجابية والتفاؤل والثقة بالله والتوكل عليه. وهناك أيضا الأدوات الخارجية التي تربت على كتفنا وتكشف لنا الطريق كالأهل والأبناء والزوج والأصدقاء والأحبة، أو معلم قائد أو قريب من العائلة يمثل قدوة في النجاح والإنجاز أو عالم له سيرة طيبة، المال والعلم والكتب، مواقع البحث والتكنولوجيا كلها أدوات يمكننا الاعتماد عليها للوصول لما نحلم به ونرجوه. من المهم أن تعرف أن الدائرة الأولى "الغاية" تأتي في المنتصف وهي المركز وتأتي كل الدوائر الأخرى حولها بالترتيب والغاية هي التي ستساعدنا كل مرة على فلترة وتصحيح مسارنا لنعود دوما لقبلتنا المنشودة. نرجوا للجميع عاما سعيدا مليئا بالإنجازات. ويسعدنا مشاركة إنجازاتكم معنا ومخطوطات كنوزكم لعلها تكون لأحدنا نموذج ملهم للنجاح.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة