مسلمو الصين.. هل يتعرض"الإيغور" للاضطهاد بسبب انتمائهم الديني؟

بحسب الإحصاءات الصينية الرسمية، فإنه من بين 56 قومية وهي مكونات الشعب الصيني، تدين عشر قوميات منها بالإسلام، حيث يقدر عدد المسلمين بـ 24 مليون مسلم يشكلون ما نسبته حوالي 1.8 في المائة من تعداد الشعب الصيني، وهو عدد ونسبة لا يستهان بها. وفي حين من أن المشروع الصيني يسعى لتحقيق النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاج والتصدير ولا يعير المسائل الدينية أي اهتمام طالما أنها لا تتعارض مع أهداف المشروع الصيني، إلا أن الحملة التي تشن عليها من الدول المنافسة لها اقتصاديا لا تكاد تهدأ.

وأنا هنا لست في موقف المدافع عن الصين، فالصين لديها من القدرات والإمكانات ما يمكنها من الدفاع عن نفسها، ولكن موقفي يأتي انطلاقا من الدفاع عن قضايانا ومن ضرورة عدم الانسياق والانصياع لكل ما يقال لنا وتوجيهنا بما يخدم أهداف ومصالح أطراف قد تكون "عدوا مشتركا" لنا جميعا. وينص الدستور الصيني صراحة على حرية الاعتقاد وحرية الدين، إلا أننا نلاحظ أن المشكلة المتداولة في الوقت الراهن متعلقة باضطهاد فئة واحدة من المسلمين قاطني إقليم شين جيانغ "ذو الحكم الذاتي" من الإيغور دون غيرهم، فهل يدين الإيغور بإسلام خاص يجعل منهم موضع اضطهاد واحتقار وسعي لتغيير هذا المعتقد؟، أم أن الإشكالية ببساطة هي نزعة انفصالية سياسية بحتة؟

في الواقع فإننا لو أمعنا النظر من حولنا فإننا سنجد أن للمسلمين خصومة في كل مكان، فهل ما يدور من حولنا من صراع بين أطراف كدول ومنظمات وأحزاب مع المسلمين نابع من اضطهاد للإسلام في حد ذاته؟ أم أننا نقحم الانتماء الديني ونجعل منه سببا لكل صراع وخلاف يدور بين أي طرفين. وبالرغم من أنه لا يمكننا تجاهل دور "الإسلامفوبيا" كما لا يمكننا إنكار وجود كراهية دينية وصراع على أسس دينية وطائفية بحته، إلا أن إقحام الدين كسبب لكل خلاف اعتقاداً منا أن ذلك يجيّر القضية لصالحنا، أمر خاطئ تترتب عليه سلبيات قد تضعف موقفنا في نصرة المستضعفين في أي مكان.

في اعتقادي فإن إقحام الدين والإسلام في معادلة الصراع يولد إشكالية كبرى وتناقض في المواقف.. فهل نحن ننصر المستضعفين انطلاقا من كونهم مستضعفين دون النظر لدينهم، وفي السياق ذاته، هل نحن نتبنى مواقف داعمة لأي موقف انفصالي ونقف ضد إجراءات الدولة ضد الانفصاليين، والامثلة على ذلك كثيرة كالأكراد والشيعة في بعض الدول و"جبهة البوليساريو" وغيرها من الحركات والنزعات الانفصالية، فهل ما تتخذه الدول من إجراءات ضد تلك النزعات هي حرب على الإسلام! وبالمقابل هل مواجهة أي تنظيم جهادي مسلم هو حرب من قبل الدولة على الإسلام "كما تدعي التنظيمات نفسها"؟ أم انه موقف يأتي انطلاقا من أن هذا التنظيم وكما نسمع دائماً" لا يمثل الإسلام النقي والصحيح"؟

إن معالجة أي إشكالية أو طرح أي قضية لابد من أن يكون في إطار موضوعي بعيداً عن العواطف، وبما أنني لست متأكدا من كل ما أسمعه حول إجراءات الصين ضد الإيغور، من معتقلات للتعذيب أو مراكز لإعادة التأهيل لأصحاب الفكر المنحرف، وفقاً لتسمية كل طرف في هذا النزاع، إلا أنني على يقين من أن الصين لا تضطهد المسلمين انطلاقا من كونهم يعتنقون الإسلام وحسب، بل إن الإشكالية تتلخص في النزعة الانفصالية لإقليم شين جيانغ.. المسألة التي يمكن نقاشها في سياق منفصل كأن نتخذ موقفا يدعم مطالب الانفصال أو نقف مع الدولة الموحدة دون إقحام الدين في هذا الصراع، كما أنه من الأهمية بمكان التثبت حول ما يثار حول الاعتقال والتعذيب والاضطهاد للإيغور، دون الانسياق خلف ادعاءات الترسانة الإعلامية الغربية، والتي تجرنا لاتخاذ مواقف محددة انطلاقا من المواقف السياسية والاقتصادية لدول معروفة، ما يقحمنا في حرب ليست حربنا.

كذلك فإنه من واجبنا لتشكيل أي رأي وتبني أي موقف مناصر لفئة من الناس، أن يكون لدينا مصدر "محايد" قدر الإمكان يزودنا بالحقائق والمعلومات التي تمكننا من بناء موقف واضح ومحدد حول أي قضية، لا أن نستقي المعلومات من جهة "نظن" أنها على الحياد ومحل ثقة في حين أنها تغض الطرف عن قضايا مهمة وتتجاهلها بناء على مصالح اقتصادية وسياسية في حين تركز اهتمامها وتقاريرها على جهات بعينها خدمة للمصالح ذاتها، والأمثلة من حولنا كثيرة.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة