لبنان ما بعد مرحلة التكليف

عاشت انتفاضة لبنان حوالي 64 يوما ومنها حوالي 50 يوما للمطالبة بإجراء تكليف رئيس جديد، حيث جرى خلال هذه الفترة الكثير من المفاوضات في السياسة جراء مفاوضات بين مختلف الأفرقاء السياسيين، وفي الشارع من خلال جمهور الفريقين ووضع شارع مقابل شارع، والبعض الآخر الضغط من خلال الانتفاضة، حتى جرى تكليف الرئيس المكلف الدكتور حسان دياب وحيث اعتبرها البعض أنها حكومة اللون الواحد وشن الهجوم عليه.

  

المرحلة المقبلة ليست بسهلة، الرئيس المكلف يلعب في كرتين نار الأولى خلال مرحلة التأليف حيث الشارع لن يرحم وسوف يصر على اختصاصيين مما يجبر الرئيس اللعب بين النقاط مع من كلفه، وسوف تنقسم هذه المرحلة إلى أجزاء، التعامل مع الشارع والفوضى، جذب الرأي العام من خلال شكل الحكومة بوجود اختصاصيين وحضور فاعل للمرأة بالإضافة إلى برنامجها، محاولة كسب ثقة طرف لم يسميه خصوصا الرئيس سعد الحريري لكي يحصل على شرعية أنها ليست حكومة لون واحد أو على الأقل الدعم الكلامي لكي يحصل على شرعية وميثاقية سنية تريحه، خصوصا أن المفتي لم يعطي الرئيس موعدا حتى اليوم ولكن بعد تأليف الأمور سوف تتغير بخصوص دار الفتوى وخصوصا إن كانت حكومة أخصائيين. جميع هذه النقاط بحاجة إلى تروي وبلورة وسوف يحتاج الرئيس المكلف لمزيد من الوقت حتى يؤلف من دون السقوط في الشارع سريعا.

  

الانتفاضة اليوم بحاجة إلى وجود حكومة لتصويب الأمور، وهنا يبدأ حصد النتائج على الصعد المختلفة، من محاربة الفساد، إصلاح قطاع الكهرباء في لبنان، الاتصالات، المرافق الحيوية

والمرحلة الثانية الحكومة المقبلة سوف تواجه واقع اقتصادي واجتماعي صعب، حيث لبنان اليوم في زمن شبه انهيار، والقطاع المصرفي إلى مزيد من التصنيفات المتدنية حيث صنف أحد أهم ثلاث بنوك في لبنان في أدنى مستوى له ونقطة واحدة إضافة يصنفون بخانة الانهيار مما يعكس الواقع المالي اللبناني، بالإضافة إلى شح موارد الدولة حيث سوف ترتكز على الدعم الخارجي والتخفيف من الهدر في القطاع العام.

  

هذه الحكومة لن تتمكن من فعل الكثير إلا إن حصلت على دعم أو رضا إقليمي ودولي مما يفتح لها باب المساعدة ولو بشكل جزئي يمكنها من العيش لفترة، وأكثر ما يمكن فعله هو أن تحقق إنجازات من خلال بابين خصخصة بعض القطاعات وإجراء بعض الإصلاحات ومكافحة الفساد في النقاط الغير الحساسة نظرا لحساسية لبنان وخصوصا أنه لا يوجد توافق سياسي وممكن مذهبة ملفات الفساد الكبيرة، وإن حصلت على دعم كامل دولي وإقليمي ممكن أن تنفذ مشاريع ضخمة ولكن لا أتوقع ذلك.

 

هذه الحكومة عنوانها منع الانهيار بظل الصدام السياسي، والانتفاضة الشعبية. فلبنان بمرحلة حرجة جدا على كافة الأصعدة، والواقع اليوم على الأرض المنتفضون مقسومين قسمين قسم مع إعطاء فرصة للرئيس حسان دياب، وفريق آخر ضد التسمية، والواضح اليوم أن هذا الفريق وبعض التيارات السياسية وخصوصا المستقبل سوف يكونوا حلفاء غير مباشرون في وجه الحكومة المقبلة. فبعد مرحلة تشكيل الحكومة الحكومة أمام المجهر والمسؤولية صعبة جدا وليست نزهة.

 

رغم كل ما يحصل من مشاكل وصدامات ولكننا أمام خيارين إما توجيه البوصلة لتحقيق الإصلاحات التي يتمناها الشعب اللبناني حتى المناصرون للأفرقاء السياسيين، أو سنتجه من مرحلة الانتفاضة إلى ثورة حيث الشعب في مرحلة حساسة جدا، إنها ثورة الجياع في لبنان حيث حسب تقرير البنك الدولي أن نصف الشعب اللبناني هم بخانة الفقر.

 

الانتفاضة اليوم بحاجة إلى وجود حكومة لتصويب الأمور، وهنا يبدأ حصد النتائج على الصعد المختلفة، من محاربة الفساد، إصلاح قطاع الكهرباء في لبنان، الاتصالات، المرافق الحيوية، تفعيل الاقتصاد الإنتاجي وغيرها، وأهم ما ممكن أن يكون ببرنامج الحكومة المقبلة إصلاحات مرهونة بفترة زمنية محددة وواضحة لكي تقنع من في الشارع وتقنع الرأي العام.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الفائدة الأولى التي أدركها اللبنانيون أخيراً، هو أن المعاناة التي يرزحون تحتها والخناق الاقتصادي الذي يشتد حول رقابهم، هو نتيجة أداء الطبقة السياسية الفاسدة التي أفرزتها نتائج الانتخابات النيابية.

الأكثر قراءة