أوزيل والإيغور.. حين تصبح الإنسانية جرما!

قبل عشرة أيام نشر لاعب أرسنال الإنجليزي، التركي مسعود أوزيل، تغريدة على حسابه في التويتر بعنوان تركستان الشرقية الجرح النازف للأمة الإسلامية، وهي التغريدة التي أحدثت ضجة كبيرة في العالم نال بسببها مسعود الثناء الوفير، حيث إنتقد فيها بشدة الحكومة الصينية بدرجة أولى وصمت المسلمين على ما يتعرض له إخوانهم من أقلية الإيغور المسلمة في إقليم شينجيانغ بدرجة ثانية، حيث جاء في التغريدة، إنّه في الإقليم المسلم تحرق المصاحف، وتغلق المساجد، وتحظر المدارس وعلماء الدين يقتلون واحداً تلو الآخر، وأضاف أيضا أنَّ الذكور يساقون قسرًا إلى المخيمات، فيما تجبر النساء المسلمات هناك على الزواج من الرجال الصينيين. كما لام مسعود أوزيل الحكومة الصينية على أفعالها الشنيعة، لام بقوة أيضا صمت المسلمين وإعلامهم حيث أضاف أنَّ الإعلام الغربي يسلط الضوء على وضع أقلية الإيغور، في حين يفضل المسلمون الصمت على إطلاق العنان للصوت الهادر بالحق داخلهم، حيث تساءل أوزيل بإستغراب أين هي البلدان الإسلامية وإعلامها؟ واختتم مسعود أوزيل تغريدته بالدعاء لإخواننا في تركستان الشرقية كأضعف الإيمان.

 

المسلمون في إقليم تركستان الشرقية

في سنة 1949 ضم الملك الصيني ماو تسي تونغ إقليم تركستان الشرقية إلى جمهورية الصين وأعطاها إسم شينجيانغ أي المقاطعة الجديدة أو الحدود الجديدة بعد خمس سنوات من تحصيل الإقليم لحريته خلال الحرب الصينية الداخلية، يحده من الشمال الغربي كل من طاجيكستان، قيرغيزستان وكازاخستان، من الشمال الشرقي جمهورية منغوليا، من الشرق مقاطعتا قانسو وتشينغهاي، جنوباً منطقة تبت، ومن الجنوب الغربي الهند وأفغانستان. وهي الحدود التي تجعل منه منطقة استراتيجية هامة جدا هي الافضل في المنطقة ككل، يمتاز بوفرة الثروات داخله حيث يتوفر على البترول بنسبة 80 بالمائة من الناتج العام في الجمهورية وهو ما يعادل ناتح المملكة العربية السعودية، الفحم، الرصاص، النحاس، الزنك واليورانيوم. ومن بين الصناعات المنتشرة داخله، تكرير النفط، صناعة السكر، الصلب، الكيماويات، الاسمنت، والمنسوجات، وأيضا يحتوي على كثير المحاصيل الزراعية كنشاط فلاحي أولي لتأتي تربية المواشي في المرتبة الثانية.

 

يعتبر هذا الاقليم ذو أغلبية مسلمة في حين يأتي الهانيون في المرتبة الثانية من حيث التركيبة السكانية داخل الإقليم، يتواجد المسلمون به منذ قرون وجُعِل دينا رسميا للبلاد في القرن العاشر ميلادي، ورغم أن الأغلبية في الاقليم المسلمة إلا أن سدة الحكم للعرق الهاني حيث يسيطرون على مقاليد السلطة بمساعدة الحكومة الصينية، والتي جلبتهم سلفا للتقليل من نسبة المسلمين داخل الإقليم.

 

في الولايات المتحدة الامريكية تم منع إصدار تأشيرات لصينيين ضلعوا في عمليات اعتقال، وفي فرنسا تم طلب وقف عمليات الاعتقال وغلق المعسكرات، في حين طالبت ألمانيا بتحقيق أممي
اضطهاد المسلمين في الإقليم

يمارس في إقليم سنجان كل أنواع القمع والاضطهاد ضد المسلين حيث يمنع الكل بكل دكتاتورية من أداء الشعائر الدينية، فلا يسمح بالذهاب إلى المسجد، ولا إطلاق اللحى، ولا ارتداء الحجاب والجلباب بالنسبة للنساء، ويمنع إطلاق الاسماء ذات الطابع الاسلامي على المواليد الجدد ولا يسمح بإغلاق المحلات في شهر رمضان المعظم، وإجبار الكل على تناول لحم الخنزير وشرب الخمر ، وفي حال لم يتم تنفيذ ذلك يتم أخذ الرافضين إلى معسكرات إعادة التثقيف كما تسميها الحكومة الصينية، في حين يؤخذ الابناء الى دور الأيتام أما البقية فتمارس عليهم الرقابة في المنازل والشوارع، والمؤسسات وغيرها من الأماكن التي يمكن التواجد بها خلال يومياتهم، وأيضا يجبرون على تحميل تطبيقات للجوسسة، وأخذ عينات من الحمض النووي لكل أيغوري.

 

معسكرات إعادة التثقيف

وهي المعسكرات التي يتواجد بها قرابة المليون مسلم من أصل احدى عشرة مليونا متواجدون في الاقليم، حيث تعتبرها منظمات حقوق الإنسان التجمع الأضخم في التاريخ، يمارس عليهم كل أنواع التعذيب والاضطهاد مما لا يتحملها لا الجسم ولا يستوعبها العقل، وتعتبر هذه المعسكرات في نظر الحكومة الصينية مجرد مدارس ضد الأفكار المتطرفة، ومؤسسات إعادة تأهيل المجرمين، وأيضا ليست سوى مشافي لمواجهة الإيديولوجية الاسلامية وإدمان الدين.

 

احتجاج غربي في ظل صمت إسلامي

في الولايات المتحدة الامريكية تم منع إصدار تأشيرات لصينيين ضلعوا في عمليات اعتقال، وفي فرنسا تم طلب وقف عمليات الاعتقال وغلق المعسكرات، في حين طالبت ألمانيا بتحقيق أممي في الافعال اللانسانية التي تقوم بها الصين، في ظل ذلك يواصل السكوت والصمت في الدول وبين الحكومات الاسلامية التي تأبى اتخاذ موقف يدين الأفعال الصينية الشنيعة التي تمارس ضد الأقلية المسلمة هناك، بل بالعكس دعمت الصين بشدة حيث وجهت رسالة للأمم المتحدة تشيد بدور الصين في الحفاظ على حقوق الإنسان والقضاء على الإرهاب حسبهم. قابل ذلك رسالة موقعة من 22 دولة منها ألمانيا وبريطانيا واليابان وكندا إلى مجلس حقوق الانسان تطالب فيها بوقف الاعتقالات الجماعية.

 

رد الفعل الصيني حول تغريدة أوزيل

أحدثت تغريدة النجم الألماني مسعود أوزيل في الـ13 من هذا الشهر هالة إعلامية كبيرة حول العالم حيث جاءت في وقت لم تتجرأ فيه حكومات على الإدلاء بموقف يدين الوضع في إقليم كردستان الشرقية خوفا على تأثر الشراكة مع القوة الاقتصادية الأبرز والتي جعلت أغلبية الدول الصامتة كالحمل الوديع في مساحة رعي اقتصادية كبرى.

 

 

لم يتأخر الرد الصيني بعد التغريدة، حيث تم منع بث لقاء أرسنال الانجليزي نادي اللاعب ومانشستر سيتي في القناة الرياضية الرسمية الصينية، وأيضا تم حذف اللاعب من قبل الشركات المصممة لأشهر ألعاب فيديو "بلاي ستيشن" في بكين من إصدارات لعبتي فيفا وبرو المستخدمة داخل البلاد. وقالت شركة نيت إيسي صاحبة حقوق الترويج للعبة برو إيفوليوشن سوكر الشهيرة إن أوزيل سيتم مسحه من ثلاث نسخ من اللعبة بما فيها بي.إي.إس موبايل 2020.

 

موقف أوزيل تاريخي ومشرف

الساكت عن الحق شيطان أخرس ويضاهي في الشيطنة فعل الشيطان، على هذا الاساس بنى أوزيل ما قاله وفضل الخروج بموقفه للعلن دون أي خوف من تبعات ذلك، لكنه وجد الدعم العالمي المطلق لدعمه لقضية إنسانية قاهرة لم تلقى الزخم والهالة الاعلامية الكافية ففضل أن يكون فارسها بتغريدة كأضعف الايمان فليس بيده حيلة، هذه الأخيرة أسرتها الحكومات بصمتها، وخضوعها، وخنوعها الذي جلب لها العار وأعطى لمسعود كل الفخر والوقار.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة