يكفيك شرفا أنك سعيت وكافحت بعزة

الحياة الدنيا مثقلة بالمتاعب والأكدار، ودروبها وعرة وغير مبتهجة بذاتها؛ فإن لم تسعى أنت لتجاوز ذلك وتكافح لرسم الفرح والنجاح في عالمك فلن يقوم أحد بذلك في مكانك، لأن هذه الحياة تقوم بالأساس على ما تصنعه أنت لنفسك أمام مصاعبها وقوارعها. ولعل اضطراب معيشة الإنسان المعاصر على جميع الأصعدة راجع بالدرجة الأولى إلى مبالغته وتهويله مما يعاني منه، ومحاولته نيل ما يسعى له بكل الطرق حتى ولو كانت منحطة وخسيسة، وذلك ما أبطء من مسيرته لبلوغ السعادة الحياتية الحقيقية، بل إن سيطرة تلك الأمور السلبية المذمومة عليه قربته من التعاسة والبؤس والكأبة، وللخروج من هذه المتاهة يكفيه أن يحرر حياته من قيود التهويل والتدليس والمهانة التي تجعله فريسة سهلة لليأس، متناسيا هدفه الأسمى في هذه الحياة والذي يبقيه شخصا مطمئنا وهادئ البال، مهما كان مشواره الدنيوي وعرا وشائكا إلا أنه لن تغلبه الأعباء التي لا طاقة له عليها مادام أن الله يمده بعونه، لذا ينبغي عليه أن يعمل بوعي وبما يرضي ربه ويوافق الضمير الحي، لكي يتخلص من مخاوفه وذله وخبثه في سعيه اللاهث وراء ما يرغب فيه، فسعادته مزيفة إن حصل على ما يريده ويكافح من أجله بدون عزة وبلا وجه حق.

    

واهم من يظن أن المشقة والمكابدة لحظية؛ لها فترة محددة وتزول من حياة الإنسان، بل تظل تقذف به من موطن إلى موطن ومن موقف إلى آخر، وتأبى أن تنتهي وتترك المرء يعيش بدونها، وإن كرس كل مشاعره وحياته وعواطفه الجياشة في سبيل التخلص مما يقاسيه، ومن أجل تغيير واقعه بكل ما يحمله من أعباء، كما أنه لا أمان في هذا العالم الذي يمكن فيه للجانب المتفائل في المرء أن ينطفئ كليا، فيصير بذلك يعيش في واقع مأساوي يزيد من احتمالية تعرضه للخسارة الفادحة في أية لحظة، الأمر الذي يسهل من مأمورية اليأس ليستعمر على الذات، فتستسلم بسرعة للتهلكة والخراب داخليا وخارجيا. إن أغلب الذين يسعون لتغيير واقعهم بشكل جذري يفشلون فشلا ذريعا، فيا ترى ما الذي يجعل الفرد يتراجع بعد جهد جبار ويعود أدراجه خاوي الوفاض وإن كان على بعد خطوة واحدة من تحقيق ما يرنو له؟

  

رغم كثرة العوائق التي تحول نوعا ما من سرعة وصولك لطموحاتك، إلا أنه عليك ألا تضعف أمام ما يعيقك بقدر ما يلزمك أن تضاعف من جهودك بتحدي ذاتك ودفعها للمضي قدما

وجودك في هذه الحياة يقتضي منك مواجهة صعوبات وتحديات كثيرة، مما يجعلنا نتساءل عن جدوى الاستمرار في المحاولة والكفاح، فالنجاح بعد السعي بعزة له لذة لا يتذوقها من ناله بطرق غير مشروعة أخلاقيا، ولا الذي استسلم ولم يكمل الطريق إلى تحقيق طموحاته، فالوصول للمراد بعزة مسلك صعب جدا ومحفوف بمتاعب جمة، لذا نقول بأن: المرء يفشل ويستسلم لواقعه بمجرد ما أن يفقد إيمانه بقدرته على السعي والكفاح بعزة، لمواجهة كل ما قد يصيبه في هذه الحياة ويعترض سبيله ويمنعه من بلوغ مراده وتحقيق أهدافه.

  

لا أحد من البشر يمكن أن يعرف كم عانيت وقاسيت في حياتك، ولا أن يعلم مدى وعورة معاركك الحياتية، وما الذي يوجعك ويجعلك تتجرع آلاما حادة، ولا يوجد من يدرك حق الإدراك من أنت سوى الله، فلا تطلب المدد من غيره، واصل سعيك وكفاحك بمفردك ولو سخروا منك ووقف العالم أجمع ضدك، وإن حاول الجميع أن يسلبوا منك حقك في الطموح والتمني، فلا تتوقف حتى وإن لم يرضى عنك أحد من البشر، ولا تحاول الاختباء والهروب فهذا لن يجعلك تتقدم أبدا، وكن قويا بربك واسْعَ وكافح من أجل ما تطمح له، وتيقن تماما بأنك ستكون يوما ما تريد.

  

 

بسعيك وكفاحك بعزة تصبح أشوس لا يستطيع الوهن أن يدب في نفسك، فلا تدع ذلك يقف عند حدك مرر دروس السعي والكفاح بعزة لغيرك؛ لتشحن همته وتقوي عزمه في حياته؛ فيتجنب الوقوع في ما لا يحمد عقباه، ويتمكن من نفض غبار الفشل عن نفسه، ويحاول القيام بعمل أفضل بعد السقوط وإدراك مكامن العقبات الموجودة في طريقه لتجنبها، فتصبح لديه طاقة باطنية تمنعه من الاستسلام وتدفعه للتمسك بالأخذ بأسباب الأمل، ولا يحتقر ذواته مهما ضعفت وخارت قواها، فالنجاح حليف مخلص لكل ساع ومكافح لا يعطي لذاته إلا ما تستحقه وتبتغيه بعزة، فأن تكون ناجحا لا يعني أن تصير حياتك خالية من العثرات والأخطاء، وإنما أن تكون لديك القدرة بأن ترتقي بعزتك فوق أخطائك وانكساراتك وتتعلم منها، والذي يحمل هذا المعتقد في فكره يمنح لذاته تحفيزا معنويا يجعل مساحة التفاؤل والإيجابية في دواخله كبيرة.

 

هناك دائما مكان لك في القمة ينتظرك، فلا تتوقف وأكمل المسير بمجابهة العقبات وأنت في طريقك لتغيير واقعك وتحقيق النجاح الذي ترنو له، ولا تكف عن السعي والكفاح بعزة، وكلما شعرت بالإجهاد المفرط خد لك قسطا من الراحة وإياك أن تنسحب، فلا مبرر لذلك أبدا، ولا تدع أحدا يوهمك بأنك عاجز لمجرد أنه عجز أمام نفس المبتغى الذي تطمح إليه، فلا تستمع له لأنك لست مثله، أرنا مدى قوتك في مواجهة تحديات الحياة وتقدم بخطواتك للأمام، فالدنيا لا تقبل الضعفاء، ثق بنفسك وستكون يوما ما تريد، فالمستحيل مجرد وجهة نظر وليس قاعدة مطردة، تحدى كل المعيقات واندفع نحو هدفك المنشود، واهزم ظروفك لتصل إلى ما تريده، ولا تترك العجز يستقوي عليك ويغلبك.

 

عليك أن تظل عزيزا فيما ترجوه وترغبه لتقترب أكثر إلى ما تهدف له وتقصده، ولتستجلب مصالح عديدة وتدفع عنك أضرارا كثيرة

أكمل مشوار سعيك وكفاحك بعزة كالذي يخرج من بين ركام الدمار فيشمر عن ساعد الجد ليواصل الطريق نحو مراده، فرغم كثرة العوائق التي تحول نوعا ما من سرعة وصولك لطموحاتك، إلا أنه عليك ألا تضعف أمام ما يعيقك بقدر ما يلزمك أن تضاعف من جهودك بتحدي ذاتك ودفعها للمضي قدما نحو مبتغاها بنشاط وحزم مستدام، لا يمكن لطموحاتك أن تندثر أو تتلاشى مع مرور الزمن؛ إن سعيت جاهدا وكافحت بعزة لتطوير ذاتك وتابعت المسير نحو تجسيدها في أرض الواقع، وبالخصوص إذا اقترن ذلك مع التوكل على الله، لأنه يرفع كثيرا من همتك ويزيد من ثقتك بنفسك ضمنيا، وإن لم يتحقق التغيير الذي أردته بالذات أو لم تصل لمرادك بشكل عام.

 

اسْعَ وكافح بعزة من أجل طموحاتك ولا تتوقف عن الركض وراء هدفك، ولا تستسلم أبدا للصعاب والعراقيل، وإن لم يكن هناك دافع يدعوك للاستمرار في المحاولة، وواجه ببسالة كل ما يقف ضدك ليحول بينك وبين ما ينبغي أن تكون عليه، بذلك ستحول كل محنة إلى منحة، فالصعوبات التي تقف في وجهك لابد لها أن تزول أمام سعيك وكفاحك بعزة الذي يدب بقلبك ليدفع عقلك للتحرك لتنفيذ أفكارك لتصبح واقعا عمليا في حياتك.

 

ولتنال مرادك وتتجاوز ما يعرقلك وتسهل عليك ما صعب وأنت مرفوع الرأس، عليك أن تظل عزيزا فيما ترجوه وترغبه لتقترب أكثر إلى ما تهدف له وتقصده، ولتستجلب مصالح عديدة وتدفع عنك أضرارا كثيرة؛ سواء تعلق الأمر بأمور الدنيا أو الآخرة. أنت تعلم بأن الحياة مملوءة بالعديد من المصاعب المتعبة والمشاق القاسية التي تعيق تقدمك، فلربما تكون محاولاتك غير مجدية في الأول، لكن في تكرارها مع تطوير منهجيتك ستنجح لا محالة، وستصل لنتائج مرضية تمكنك من تغيير عالمك الخاص إلى الأحسن، يلزمك أن تقوي إيمانك بذاتك لكيلا تستسلم أمام الواقع، ولتصير من الذين لا يبرحون حتى يتحقق ما يسعون له ويكافحون من أجله. ستصل لشاطئ الأمان والسلام ولن تكون أبد الدهر في كدر ومشقة عندما تتمسك بعزتك في سعيك وكفاحك، لأن شمس الأمل ستصبح مشرقة في عالمك على الدوام، وهذا مما يبدد ما قد يعتريك من مشاكل ومصاعب، ويذهب ما يمكنه أن يهدد معيشتك ويفسدها ويدعها تخرج عن دائرة ما تطمح له، بمعنى أنه بفضل ذلك ستصير حتما حياتك وفق ما تبتغيه ولو بعد حين، فكن دائما فخورا بنفسك لأنك شرفتها بسعيك وكفاحك بعزة لتحقيق أحلامك في مناكب الحياة، وتحديت الصعاب لتصنع من نفسك كل شيء.



حول هذه القصة

الجميع يتحدث عن النجاح وطرق الوصول إليه، وأسهبوا بذكر القصص عن كيف استطاع الناجحون تحويل تجاربهم الفاشلة لتجارب ناجحة، ولكن ماذا عن اللحظات العصيبة التي عصفت بهم؟

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة