رونالدو الذي تحب أن تكرهه!

هو بالطبع شخص تحب أن تكرهه، تتلذذ ببكائه حين يخسر، تستمتع وأنت تراه يضرب الأرض حين يفشل في التهديف، ينشرح صدرك حين يشيح بيديه لزملائه اعتراضا على عدم إعطائه الكرة، تبتسم في أعماقك لصراخه عند عدم فوزه بالجوائز الفردية التي يعشقها، تستمتع وأنت تقرأ أخباره المثيرة للجدل، هذه تركها وتلك هجرها، أبناؤه المولودون دون أم معروفة.

 

تتذكر مشاهد دييجو الفيس حارس فالنسيا وهو يستفزه ليهدر أمامه ضربة جزاء كعادته والضحك يملأ فمك، تحتفظ في ذاكرة هاتفك بلقطة للمرور الشهير لداني ألفيس منه ووضع الكرة بين قدميه، تتذكر انفراده بمرمى سيلتا فيجو وخروجه من الكأس الذي حرم فريقه من السداسية الموسم قبل الماضي، تبتسم حين يطمع زملاؤه في الكرة ليسجلوا هم الأهداف، وتراه بعدها مكفهر الوجه حزين، إن أتاك نبأ تقدم الريال بهدف وأنت لا تشاهد المباراة فأول ما تفعله هو الدخول إلى أحد مواقع الإنترنت لتتأكد إن كان هو من أحرز الهدف أم لا، تتمنى له بطاقة حمراء في كل مباراة ليغيب عن المباريات

 

ظل رونالدو رقما صعبًا طوال السنوات الماضية بقدراته التهديفية الفائقة وسرعته ومباغتته للمدافعين وارتقائه الغريب وتحكمه برقبته وكأنها تسبح في الهواء وليست على كتف إنسان عادي
هل سألت نفسك يومًا لماذا تفعل ذلك؟!

بالطبع أنت لا تحبه ولك أسبابك في ذلك بسبب التنافسية بين فريقك وفريقه، لكن الشيء الآخر الذي لا تدركه مشاعرك أن هذا ما هو إلا عبارة عن اعتراف ضمني برونالدو كواحد من أهم اللاعبين في الماضي والحاضر، تلك شهادة ستسمعها على مضض دائمًا من أكثرية مشجعين برشلونة، رونالدو لاعب يؤرق مضاجع المدافعين والجماهير، لا تأمن شره حتى في أسوأ أحواله، يسبب الرعب لكل المشجعين واللاعبين المنافسين وينشر الفرحة في قلوب معجبيه ومحبيه، بقدمان تكادا أن تكونا متساويتان في الجودة، أنت كمشجع للفريق المنافس له في ورطة حقيقية

 

ظل رونالدو رقما صعبًا طوال السنوات الماضية بقدراته التهديفية الفائقة وسرعته ومباغتته للمدافعين وارتقائه الغريب وتحكمه برقبته وكأنها تسبح في الهواء وليست على كتف إنسان عادي، وها هو ذا قد اختار ميعاد الرحيل للسيدة العجوز تاركًا كل أرقامه وبطولاته وإنجازاته وراء ظهره كأنها لم تكن، ذاهبًا إلى تحدٍّ جديد غير مأمون العواقب، دوري جديد ونادٍ جديد وحياة جديدة في ظل أجواء مختلفة بتحديات مختلفة، شاحنًا بطارية همته وعزيمته، عازما على أن يكون في الميعاد كما ينتظره محبوه، لم تكن السنة الأولى له كما تمنى، لكن يبدوا ان فوز غريمه الأزلي ليونيل ميسي قد استفز كل طاقاته ليقدم في الفترة الأخيرة أفضل مستوياته ويزور مرمى المنافسين مرارًا وتكرارًا كان آخرها هدفه الإعجازي في مرمى سامبدوريا.

 

رونالدو كان يتمنى أن يخرج كأسطورة من الباب الكبير؛ لكن ذلك الرجل قاسي القلب المسمى فلورنتينو بيريز رفض وأبى وأصر إلا أن يخرج من نفس باب خرج منه من قبل راؤول جونزاليس وكاسياس، كم هي ظالمة كرة القدم ألا تعطي رونالدو وجهها الآن بعد أن وهبها الكثير من المتعة والخيال، كم هي ملعونة أن تنسى فضله وإنجازاته وأرقامه لترحب بمن سيخلفه بأرقام وإنجازات وأداء أقل من النصف، فقط لمجرد فارق السن، ملعون هو السن الذي يحرم محبي الكرة من نجوم تمنينا جميعا أن نراهم يلعبون حتى سن السبعين

 

سيناريو ظهور رونالدو الكروي في سبورتنج لشبونة ثم صعوده للمجد مع المان يونايتد ثم انتقاله لمدريد فتتويجاته المستمرة، فرحيله للسيدة العجوز أشبه في تناسقه وانسجامه وواقعيته بفيلم بوليسي مثير مكتوب بحنكة وبراعة وتقنية عالية، ولا أفضل مخرجي العالم قادرون على تنفيذه كما أخرجه رونالدو لنفسه. أخيرا عزيزي قل ما تقول عن رونالدو، انعته بما ترضي به غرورك وتكبرك وحبك لميسي، صفه كمنتهي أو كأناني أو نرجسي، لكن لا تنسى حين تذهب إلى سريرك، وتستلقي ناظرا لسقف منزلك مسترجعًا لشريط ذكريات يومك أن تصارح نفسك بحقيقة مهما حاولت إخفاءها ستظل بادية لك ولي وللجميع!، إن كريستيانو رونالدو في سن الـ ٣٥ وهو ينتقل من نادٍ لنادٍ آخر، واحد من أهم خمسة لاعبين في تاريخ كرة القدم، وأعظم هداف في تاريخ اللعبة، شاء من شاء وأبى من أبى.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة