القضاء في لبنان بين الظلم والعدل

blogs لبنان

أحد أهم أركان الدولة هو القضاء، بحيث وجود قضاء نزيه وشفاف ومستقل يكون الوطن بخير وإن كان القضاء جزء من تركيبة الدولة والنظام الطائفي فبالتالي نعد في أسوأ حالاتنا على صعيد الحوكمة.
الدولة تفتقد هيبتها والحكم الصالح فيها وبالتالي تطبيق شريعة الغاب. القضاء اللبناني يمر بإنتكاسات وقرارات قضائية مختلفة مما يؤدي إلى ضعف مؤسسات الدولة وبالتالي ضعف هيبة القضاء والدولة. إن أردنا التحدث عن الفساد في لبنان علينا البدء بالفساد القضائي حيث بعض القضاة يرتشون إسوة بإخوتهم الفاسدون، وإن لا يرتشون ينفذون أجندات من عينهم فإنه فساد من نوع آخر، يجب أن نكون صريحون وأن لا نبث الرماد في العيون.

إننا نتحدث هنا عن السلطة القضائية التي وظيفتهم إيقاف الفساد في لبنان، إننا نتحدث عن سلطة قضائية دورها إحقاق الحق والعدل في لبنان، حيث شعارها "العدل أساس الملك" وعن أي ملك نتكلم، هنا المواطن اللبناني لا يعلم. انتفاضة لبنان اليوم حاصلة، عليها أن تستغل ذلك لإصلاح المسار القضائي، وفصل السلطة القضائية عن السياسة كما مطلب فصل الدين عن الدولة، لأنهما مساران يتماشان بشكل متوازي بالأهمية. إن استقلالية القضاء مكرسة سندا لمبدأ فصل السلطات الوارد في مقدمة الدستور والمادة 20 منه وفي مواثيق الأمم المتحدة، ولا يتحقق على أرض الواقع من دون ضمانات قانونية ومن دون ترسيخ ثقافة تتقبل استقلال القضاء وإرساء الممارسات المنسجمة معها.

إن لم يتم العمل على إصلاح القضاء عندها لا نكون فعلنا شيء على صعيد الإصلاح وبناء الدولة، الإصلاح القضائي هو جسر العبور للإصلاحات الأخرى

انطلاقا من ذلك، يتطلب احترام هذا المبدأ إصدار تشريعات تكرس تطبيقه، فتطبيق العملي لمبدأ استقلال القضاء ماديا أو معنويا، ليس حقا أو امتيازا للقضاة وحدهم، بل هو شرط ضروري لضمان المحاكمات العادلة وحق للمتقاضين باللجوء إلى قاض مستقل ومحايد وقادر. بالتالي لا يجوز أن يتم تظهير الأمر على أنه مطلب حصري لقضاة لبنان، بل إن هذا المطلب يهم كل العاملين في القطاعات المهنية المعنية بتحقيق العدالة في المجتمع.

من أهم القرارات الإصلاحية هو العمل على استقلالية القضاء وتفعيل دور المجلس القضاء الأعلى وكيفية تكوينه، اعتماد مبدأ عدم نقل القضاة دون رضاهم إلا في حالات معينة كإنقضاء المدة أو ارتكاب مخالفة مسلكية أو عدم أهلية محددة، حصر صدور التشكيلات القضائية بمجلس القضاء الأعلى من دون أي دور لوزير العدل مع تحديد معايير موضوعية لهذه المناقلات مبنية على العلم والكفاءة والنزاهة والصلابة والأقدمية فقط من دون أي قيد طائفي، التأكيد على احترام مبدأ ضمان التقاضي على درجتين بخصوص أي قرار تأديبي يصدر بحق القاضي، وإيجاد حل لموضوع المحكمة العسكرية بحيث تكون محصورة بالعسكر فقط وأن لا تكون آداة لضغط سياسي، وأن تكون التعيينات على أساس الإنتاجية والفعالية وليس على أساس كم زيارة قام بها القاضي للزعيم فلان أو علان.

طبعا القضاء اليوم ليس بأكمله فاسد بل يوجد في الوقت عينه قضاة نزيهون، لبنان يبني عليهم وعلى طاقاتهم وهم من يجب أن يعمل على ترقيتهم وإستلامهم المراكز الحساسة في القضاء اللبناني لإصلاح القضاء وتفعيل دوره. إن مهزلة مما يحصل في القضاء اليوم، هي ظلم بحق كل مواطن لبناني وبحق الدولة أيضا، القضاء اليوم آداة بيد السلطة يحاكم أخصامه بورقة القضاء، يظلم الشعب من خلال القضاء، يضرب الديمقراطية من خلال القضاء، يذل المواطن من خلال القضاء، يضرب المؤسسات من خلال القضاء، يشرع الفساد من خلال القضاء، يشعل الفتن من خلال القضاء. فإن لم يتم العمل على إصلاح القضاء عندها لا نكون فعلنا شيء على صعيد الإصلاح وبناء الدولة، الإصلاح القضائي هو جسر العبور للإصلاحات الأخرى وبالتالي البدء ببناء دولة، فالقضاء اليوم إما يبدأ ببناء الدولة وإما القضاء عليها وبالتالي القضاء على ما تبقى من الوطن.