هل اشتريتم مفكرة للعام الجديد لأطفالكم؟

اعتدت في سنوات الدراسة الثانوية أن أبدأ عامي الجديد بشراء مفكرة جديدة للسنة القادمة، كنت أسجل فيها كل يوم مهامي لليوم التالي، وأسجل أيضا ما حدث في نهار اليوم الحالي والكثير من مشاعري تجاه الأحداث والأشخاص، وكنت أشعر بالكثير من الراحة والثقة والإنجاز، وأشعر بالسعادة عندما أتصفحها، بعد مدة اكتشفت أن أختي تطلع على مفكرتي، وأنها كانت تقرأ يومياتي من باب الفضول أولا، ثم أصبح لديها أمرا اعتياديا، فبدأت بالكتابة بالرموز كنوع من المداعبة والتأنيب لها، ولأني كنت قد شعرت بأهمية الكتابة اليومية ولم أكن أريد التخلي عنها.

    

بعد زواجي حملت معي مفكراتي السنوية إلى بيت الزوجية، لم يكن زوجي يملك الكثير من الفضول، ولم يحاول الاطلاع عليها، وشعرت وقتها بالكثير من الخصوصية والراحة، وبدأت رحلة الكتابة من جديد، عندما كبر الأولاد بدأت عادة الكتابة اليومية تنتقل إليهم، وكنت أراهم يعمدون إلى شراء الدفاتر التي تشبه دفاتري لكتابة يومياتهم، ثم أصبحت رحلتنا قبل بداية كل عام إلى المكتبة الكبيرة في مدينتنا إحدى الطقوس السنوية لدينا كعائلة، استطعت من خلال دعمي لفكرة الكتابة اليومية للأولاد أن أمنحهم قدرات كبيرة في الكتابة، والقراءة، والقدرة على التعبير عن مشاعرهم، وهو ما منحهم نوعا من الهدوء والراحة النفسية أيضا، بدت مشكلاتهم واضحة أمامهم وتمكنوا من إيجاد الحلول لها، وهو ما عزز لديهم أيضا الرغبة في التعلم والإنجاز وساعد كثيرا في تفوقم الدراسي، ولا أذكر مطلقا أنني عانيت معهم طوال سنواتهم الدراسية.

 

من أساليب المحافظة على قدراتنا العقلية هو متابعة القراءة والتعلم وهو من أهم ما يجب علينا التركيز عليه عندما نضع أهدافنا للعام القادم فنضع خططنا المدروسة جيدا للقراءة والتعلم

وقد أصدرت ابنتي منذ أيام كتابها الأول، وكتب ابني الكثير من القصائد، وتحضر ابنتي الصغيرة ذات العشرين ربيعا لإصدار كتابها الأول قريبا كذلك، كان الأمر ممتعا جدا وما زال هذا الطقس السنوي معتمدا في عائلتنا، ونحن نحضر أنفسنا خلال الأيام القادمة لشراء مفكراتنا السنوية الجديدة، والتي سنكتب بها أولا أهدافنا للعام الجديد قبل أن تبدأ أيامه.

    

كيف نحدد أهدافنا؟

عادة ما تمتلئ الصحف والمواقع الالكترونية بالمقالات التي تتكلم عن تلك الأهداف، وغالبا ما يمكننا الاستفادة من أفكار تلك المقالات لتحديد واختيار أهدافنا التي تناسبنا، أما أنا فأحدد أهدافي بهذه الطريقة:

 

– يتكون الإنسان من جسد وروح وعقل وأنا أضع هنا أهدافا تتعلق بصحتي الجسدية أولا وقد وجدت فوائد كبيرة على هذا الصعيد كوني شخص يلتزم ببرنامجه الغذائي والطعام الصحي بعيدا عن الأطعمة والأشياء الضارة، وانا سعيدة لهذا وربما أحتاج أن أضيف المزيد من التمارين الرياضية لبرنامجي حفاظا على ما أستطيع الحفاظ عليه من لياقتي وصحتي واعتمادي على نفسي قبل الوصول إلى سن الشيخوخة.

 

– الجانب الروحي مهم جدا والعلاقة مع الله تحتاج إلى تجديد مستمر، بل نحتاج لزيادات مستمرة في عباداتنا واذكارنا لنصل إلى السلام الداخلي الذي هو أول ثمراتها.

 

– من أساليب المحافظة على قدراتنا العقلية هو متابعة القراءة والتعلم وهو من أهم ما يجب علينا التركيز عليه عندما نضع أهدافنا للعام القادم فنضع خططنا المدروسة جيدا للقراءة والتعلم.

 

لا بد للإنسان من وقفة كل زمان، ليراجع نفسه أولا، ليضع تقييمات واقعية لما حققه في حياته، ثم ينظر أين يريد ان يكون بعد مدة

– نحتاج أيضا لوضع الخطط المالية، وقد تعلمت بعد خسارتنا لبيوتنا وممتلكاتنا في سوريا ان لا أحزن لخسارة المال أبدا لأن الله تعالى هو الرزاق وأن ما علي فعله هو العمل فقط والتوكل على الله، وأن لا أنسى بركة الصدقة وفعل الخير وخدمة الضعفاء.

 

– العلاقات الاجتماعية والصداقات وصلة الأرحام والأعمال التطوعية أمر لا بد أن يكون له نصيب من اهتمامنا لما له من أثر كبير في حياتنا.

 

– وأخيرا ألا ننسى أهدافنا الكبيرة ونجاحاتنا التي نطمح من خلالها لوضع بصمتنا في هذا العالم قبل الرحيل، ربما يتحقق هذا عبر الكتابة أو ممارسة هواياتنا كالرسم أو الموسيقى أو الرياضات أو الفنون التقليدية أو عبر افتتاح مشاريعنا الخاصة التي نريدها أن ترافقنا بعد سن التقاعد وحتى خروجنا من هذا العالم، وقد تكون أهدافنا متوجهة نحو الترقي والتدرج في مناصب نريدها.

 

أيا كان لا بد للإنسان من وقفة كل زمان، ليراجع نفسه أولا، ليضع تقييمات واقعية لما حققه في حياته، ثم ينظر أين يريد ان يكون بعد مدة. من المهم جدا أن نجد زمنا معينا للوقوف ،مام أنفسنا ونسألها: هل نحن في المكان الصحيح؟ .. وهل نسلك الطريق الصحيح؟، ومن ثم نبدأ بالتصحيح إن كان هناك خطأ ما أو تقصير تجاه أنفسنا أو عائلاتنا أو حتى أوطاننا.

 

في هذا العام الذي سينتهي بعد أيام كنت قد أوقفت ثلاثة من الأعمال التطوعية التي وجدت أن هناك من يمكنه القيام بها من دوني ودون خلل، بالتأكيد كان لها الكثير من الفوائد لكنها في الوقت نفسه كانت تمنحني الكثير من التوتر، وشد الأعصاب، والكثير من العلاقات المؤلمة التنافسية، وتضيع مني أوقاتا ثمينة، بالتأكيد كانت هناك خسارة عندما تخليت عنها، لكنتي حصلت بالمقابل على الكثير من الوقت الكثير من السلام الداخلي، الكثير من القراءة، وأنا أستعد حاليا لنشر كتابي الرابع لهذا العام، أحيانا لا بد من التخلي عن بعض المهام والعلاقات لأن هناك ما هو أهم منها لحياتك ونجاحك، وهو من أهم ما علينا فعله قبل بداية العام الجديد خدمة لأنفسنا، وأخيرا عام جديد سعيد. 



حول هذه القصة

الكتابة خليط مركب من عدة معارف ومشاعر وأحاسيس تمتزج معاً لتصوغ لنا مقالا أو كتابا بفن من الفنون، ولا تكون الكتابة متينة المبنى واضحة المقصد إلا إذا غُذّيت بالقراءة الكثيفة.

يأتي الشتاء حاملاً معه كل غيوم السماء المليئة برحمة الله من مطر وحب، تجمعنا بمن يملأون هذه الحياة أملاً لا ينضب على هيئة ملاك تأخذك من تحت الرماد لأعالي الغيوم.

حين دخلت الرواية إلى عالمي اقتحمت تفاصيل حياتي فعدّلتها وحسّنتها. لقد اندمجتُ كثيراً مع الرواية لدرجة أنّ ساعات الاكتئاب والإحباط التي كانت تصيبني خلال اليوم قد قلّت بشكل ملحوظ.

أستاذي، قلمي الذي كان يتراقص على الصفحة البيضاء فيجعلها ربيعًا زهره الكلمات قد أصبح اليوم حائرًا، تراه يقف أمام الأوراق ترهبه، تلعثم خطاه وتتحكم به، وهو الذي كان يبهرها بحبره.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة