كيف تكونين صديقة لزوجك؟

أي الجوانب في علاقتنا الزوجية ترضيك وتراها من أكثر المعاملات ازديادا لقربنا؟ هذا هو السؤال الذي طرحته على زوجي بعد فترة طويلة من الحوار الصحي الذي لا يخلو من الصدق والتفهم، فما كان منه سوى أن أجاب بكل بساطة وتلقائية: أحب أن تستحضري صديقتي فيكِ على أن تتمثل زوجتي في أغلب الأحيان.

ولقد وجدته محقا في اختياره هذا لنجاعته، فمن السهل أن تكون أي امرأة زوجة، لكن قد يكون من الصعب أن تصل مرتبة العلاقة إلى الصداقة الحقيقية، ذلك لأن الزوج يظن أن قمة السعادة في العلاقة الزوجية تكمن في دوره المقتصر على العمل والنفقة وإلقاء الأوامر وحب السيطرة النابع من معنى الرجولة الخاطئ الذي يعشعش في ذهنه، وفي أفضل الحالات قد يظهر الحب لزوجته، لكن مع أوّل مشكلة تمر به يلجأ إلى أصدقائه ويهمّش دور الزوجة ويتجاهل وجودها ولا يفكر في مشاركتها مشكلته، ويظل يتقاسم معها المنزل والغرفة ولا تدري سبب همه.

من جانب آخر تركز الزوجة جل اهتمامها على تربية الأولاد وتلبية احتياجات الزوج، وفي ذلك شئ لا بأس به من الصواب، ولكن هناك درجة من السعادة تفوق هذه الأمور بكثير، ولا يمكن تحقيقها إلا إذا نجحت المرأة في أن تمارس دور الصديقة لزوجها، كخاصية تنمي العلاقة وتضفي عليها قوة ومصداقية أكثر. أن تكوني صديقة زوجك هو أن تستوعبي بأن الزواج علاقة مبنية على الحياة المشتركة التي لا تتم بشكل كامل وصحيح إلا إذا مورست في شتى مجالاتها الحياتية، لأن الحب في الأحوال جميعها، في السرّاء والضرّاء، في المرض والصحة، في الغنى والإفلاس.. وما من شئ مثبّط للرجل بقدر الزوجة المتدمرة التي تجعل دعمها انتقائيا بحسب المواقف والقرارات التي تروق لها فقط، في الوقت الذي لابد فيه أن تكون داعمة دوما، لا سيما إذا وجدت الظروف اضطرت زوجها لخيار ما وظيفيا أو اجتماعيا أو ماليا..

أن تصادقي زوجكِ هو أن تدرك بأن ارتباطكِ به كشريك لا يعني البتة مصادرة حريته والتدخل في كل صغيرة وكبيرة من يومياته.. اتركِ لزوجكِ هامش حرية يتحرك ضمنه: نزهات مع الأصدقاء، زيارات لوالديه، مشاهدة مقابلة رياضية

عليك في وقت الأزمات أن لا تحمّليه وحده بكلامك المسؤولية حتى إن كنت لا تقصدين ذلك، فمن يرغب بالإستماع لهموم الآخرين وفضفضاتهم عليه ألاّ ينصب لهم المشانق حين يتحدثون عما حصل معهم، لذا استعملي دائما في عباراتك معه ضمير "نحن" بدل "أنت"، وطمئنيه بقولك "سنفعل ذلك سويا.. سنجتاز معا هذه المشكلة"، اشراك نفسك في المسؤولية بالرغم من معرفتكِ أن ليس لكِ دخل فيها وعدم اِلقائك كامل اللوم عليه أو تملصكِ يقوي الثقة بينكما.

حاولي أن تكوني نصفه الذي لا يستطيع الاستغناء عنه ليكون نصفك الدائم، ولا يتم لك ذلك إلا بتوجيه النصح بطريقة لطيفة، وتقديم الحلول عوضا عن التدخل في قراراته، إلا تدخلا بناءً ولا تحاولي الإصرار على أنّ رأيكِ هو الأفضل بل شاركيه القرار وامنحيه المشورة بقدر الإمكان، واستشيريه في كل صغيرة وكبيرة حتى يتعوّد أن تتشاركا معا في القرارات الخاصة بحياتكما وحياة أبنائكما وكل ذلك بالمودة واللّين و التفهم..

أن تكوني صديقة زوجكِ هو أن تنصحيه بصدق خالي من الغرض ووسوسة النّساء.. انصحيه كأنه ابنكِ وليس زوجكِ، اتخديه حبيبا لتخرج نصيحتك صافية من قلبك، فإن الحكمة خفية في قلوب النساء، والمرأة القوية هي ليست المرأة التي تجعل زوجها ينصاع لكلامها بدون مناقشة، في هذه الحالة تعتبر المرأة متسلّطة، وزوجها من أشباه الرجال، وهذا يخلق نوعا من الخضوع والاستعباد الذي يتسرب لنفوس الأطفال بعدها، ويصنع مجتمعًا رخوًا فاقدًا للحرية والكرامة. حسن خلق الزوجة يتجلى في تقويم أخطاء زوجها ونصحه، بحيث توضح له ما هو غائب عنه، وكثيرا ما كان حدس المرأة أقوى من منطق الرجل، لأن المرأة القوية هي المرأة التي تجعل زوجها يسمع كلامها بعد المناقشة المقنعة والمنطقية.

أن تصادقي زوجكِ هو أن تدرك بأن ارتباطكِ به كشريك لا يعني البتة مصادرة حريته والتدخل في كل صغيرة وكبيرة من يومياته.. اتركِ لزوجكِ هامش حرية يتحرك ضمنه: نزهات مع الأصدقاء، زيارات لوالديه، مشاهدة مقابلة رياضية مع أصدقائه، خصوصية هاتفه وجهاز كمبيوتره المحمول، فمن شأن هذا الهامش أن لا يشعره بأن الزواج قد صادر حريته وأفقده امتيازاته السابقة. إذا حاولي أن لا تضغطي عليه سواء باحساسكِ كامرأة غيورة أو كثرة الحديث وكثرة الأسئلة، وأن تبقي رزينة، هادئة، واثقة، وأعطه الوقت الكافي لكي يبوح لك بكل ما يختلج في نفسه، فأغلب الرجال لا يجيدون التحدث عما يدور في أذهانهم والتعبير عن مشاعرهم بالكلام، لذا عليك فهم طبيعة ومشاعر زوجك بشكل أفضل، حينها ستفوزين بثقته وستكونين كاتمة أسراره، وهذه أهم صفة للصديقة المقرّبة، لأن أصعب ما يمكن أن يواجه الرجل من مشكلات حياتية تجبره على اِلتزام الصمت هو عدم ثقته بكتمان زوجته الأسرار، فيخشى أن تفشي ما يجهر لها به لأهلها وصديقاتها وهذا ما يشعره بالحرج.

إذ أنه من الطبيعي أن لا يكون الحكم عادلاً في حال اِنتقال المشكلة إلى الأهل، بل قائما على عاطفة الحب والتعصب والانحياز للإبنة، ما يؤثر على الثقة بين الطرفين ويؤدي إلى الطلاق في الكثير من الأحيان. إذا لا يحق لك كزوجة أبدا إفشاء أسرار زوجك حتى لا تفقدي ثقته فيك، لأن فقدان الثقة هو أول طريق لإفشال العلاقة الزوجية، فدعيه يتأكد من أن أسراره بمأمن معك، وأنه لن تتغير مشاعرك تجاهه مع الوقت. أن تكوني الأقرب إلى زوجكِ هو أن توضحي له احتياجاتك دون استخدام عبارات عامة مثل "أنا أريد أن أكون سعيدة" أو "أنا أحتاج لأشعر أنك ما زلت تحبني"، بدلا من ذلك اِتفقا على أن يشرح كل منكما للآخر كيف يمكنه أن يشبع احتياجاته، فالرجال والنساء لكل منهم احتياجات مختلفة، ولكنهم قد لا ينتبهون لتلك الحقيقة، وكنتيجة لذلك قد يحاول طرف من الطرفين أن يرضي احتياجات الطرف الآخر دونما أن يفصح عن نقص احتياجاته، ويؤدي سوء الفهم هذا إلى الشعور بالغضب واللّوم وكثيرا ما يتهم أحد الطرفين بالأنانية، لذا تحدثي عن مشاعرك إلى زوجك بلطف ولين ودلال، وأحيانا ببعض المرح والفكاهة دون اِلقاء اللّوم عليه، أو وضعه في موضع اتهام، فإن حديثكما من شأنه أن يخلّصك ويخلّصه من الإحساس بعدم الأمان أو التقصير والتهميش.

بهذه الطريقة لن يحاول البحث عن أصدقاء يشاركونه همومه واهتماماته، لأنك اختصرت بشخصك كل الأهل والأصدقاء لتبقي ملجأه الوحيد، يتحدث لك عن كل ما يسر به وكلّه ثقة أن صديقته التي تستمع إليه لن تبدأ باصدار الأحكام القاسية أو اتخاد ردات الفعل الغير محسوبة، بالعكس فأنتِ ستحاولين الاستماع لوجهة نظره كالأصدقاء المقرّبين تماما، وفي حالة وجود أخطاء ستبررين له الأعذار بدلا من لومه على كل شئ، وستدعمين ثقته بنفسه، وتشعرينه بأنكِ أكثر شخص يفهمه ويحبه بلا مقابل.

وهذه المعاني العميقة نجدها مجسدة في موقف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما نزل عليه الوحي فارتجف فؤاده خوفا، ولم يجد أقرب من توأم روحه السيدة خديجة، وقفت معه وساندته وهدّأت من روعه، رأى الرسول فيها الصديقة أولا ثم الزوجة والحبيبة، لم يذهب إلى أهله أو أصدقائه، بل ذهب إليها لمّا رآها مصدر السكن والأمان له، وفي حديثه صلى الله عليه وسلّم "خيركم، خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، ولنا في رسولنا القدوة الحسنة في ايصال العلاقة الزوجية إلى مرحلة الصداقة الوطيدة.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة