الكرة الذهبية في قفص الاتهام

على أوتار التميز عزف ألحانه، وبسمفونية انفردت في عزفها بألحانٍ أطربت سامعيها خصوماً كانوا أم عاشقينا، أرقام تشابهت في كونها تزداد مع كل سنة تمر واختلفت في تدوينها التي إن كتبت بأقلام الإبداع في صفحة، تلتها أخرى تنسج تميزاً أعظم شأناً وأرفع منزلةً في صفحة أخرى، هكذا كُتب تاريخه وبه سُطرت صفحات تحاكي تألق هو ليس كغيره بملامسة لقمم الأمجاد وبأرقام تحطم وإن علت جدرانها، هكذا لامست الكلمات ولو قليلاً هوية أفضل لاعب في العالم فعلياً وليس من نسجت له خيوط التتويج مسبقاً.

 

على مر الأزمان شهدت الساحة العالمية عدة نجوم تألقوا ورسموا أجمل اللوحات في عالم الساحرة المستديرة، ولكن مع تطور كرة القدم واتجاهها إلى عالم التجارة والأموال بشكل يتجاوز حدود العقل، بدأت جائزة أفضل لاعب في العالم تشهد ترنحاً إذا ما تحدثنا عن المقاييس المعتمدة في تحديد هوية اللاعب الفعلي الذي يستحق توشح رداء الأفضل، أمر في ظاهره يبدو اعتياديًا ومنطقياً بالرجوع إلى الأرقام والإحصائيات الخاصة بكل لاعب في موسم المنافسة، وبالأخذ في عين الاعتبار البطولات والكؤوس التي ساهم في تتويج فريقه ومنتخبه بها أو إلى أي مستوى عالٍ لامسته إنجازاته.

 

تتويج ميسي بأولى كراته الذهبية كان في سنة 2009 وفي ذلك العام تمكن ليو رفقة كتيبة سحرة البلوغرانا من توشح رداء البطل في مسابقة كأس الأذنين أعلى مستويات الكرة العالمية

هكذا هي المقاييس الصحيحة والمعايير التي تُنصف كل لاعب بغض النظر عن جنسيته ودون التحيز لطرف على آخر، ولكن مع مرور السنوات تزايدت الشكوك حول مصداقية هذه الجائزة، إذ شاهدنا تتويجات للاعبين لم يكونوا عناصر رئيسية وفعالة في منافسة فرقهم على بطولة أو قيادتها نحو انتزاع الألقاب، ليتواصل السؤال الذي يتكرر في أذهان عديد من متابعي كرة القدم وعشاقها هل فعلاً المتوج بجائزة الكرة الذهبية يستحق أن يتوج بلقب الأفضل عالمياً بالنظر للمقياس الفني والأداء طيلة الموسم مع الأخذ في الاعتبار التتويج ببطولات قارية ومحلية.

 

وإذا أخذنا الثنائي الذهبي والأفضل في جيلهما كمقياس لملامسة شيئ من الواقع فنجد لا يختلف اثنين على مهارة ليو ميسي، الذي نجح في فرض اسمه بين كبار اللاعبين على مر الأزمان بفضل مستوى يكاد أن يكون ثابتاً في موسم وإن تخطى حاجز الثبات صوب الإبداع في آخر وبتجاوز مرحلة الاتفاق بين المحبين والخصوم على وضع ميسي في خانة اللاعبين المصنفين في قوائم الأفضل في تاريخ كرة القدم فنقف أمام نقطة هي مصدر الجدل والفاصلة في أحاديث التقييمات وتبعاتها.

 

تتويج ميسي بأولى كراته الذهبية كان في سنة 2009 وفي ذلك العام تمكن ليو رفقة كتيبة سحرة البلوغرانا من توشح رداء البطل في مسابقة كأس الأذنين أعلى مستويات الكرة العالمية حيث ساهم في ذلك الموسم في تحقيق 6 ألقاب كاملة تفوق فيها على متوسطي برشلونة تشافي وإنييستا وكريستيانو رونالدو، تتويج كان بداية لسلسلة تلألأت في سماء كرة القدم الحديثة وإن خفت وميضها في إحدى السنوات تلتها أخرى أكثر توهجاً لينجح في المحافظة على لقبه لأربع سنوات متتالية، وعانقت أحرف اسمه التتويجات بالكرة الذهبية بعدد 6 مرات بعد بدايات 2009 لتتبعها أعوام 2010، 2011، 2012، 2015، 2019، والمتألق في سماء كرة القدم كريستيانو رونالدو بعدد 5 تتويجات 2008، 2013، 2014، 2016، 2017 واسم لا يكد أن يضئ في سنة حتى يتوهج في أخرى.

 

ولكن دائماً ما تطفوا أسئلة على السطح عند كل حفل للفرانس فوتبول هل ميسي ورونالدو يستحقان هذا اللقب فعلاً، خاصة وإذا نظرنا إلى أن الفائز بالجائزة يتوج بها بعدد النقاط المكتسبة من التصويت من قبل مجموعة من الصحفيين واللاعبين والمدربين، وبمجرد قراءة هذه المعلومة يتبادر إلى الأذهان تساؤل آخر ما هي المقاييس المعتمدة لتصنيف الأفضل عالميًا؟ وقبل الإجابة على هذا السؤال تعود الذاكرة إلى عدد ممن نالوا الجائزة الأولى بثوب الإهداء وليس الاستحقاق، لوكا مودريتش سنة 2018، وفان دايك 2019 وبمراجعة سجلات تتويجات ميسي وكريستيانو رونالدو بهذا اللقب فنجد رغم تألق الثنائي الذهبي إلاّ أنهما لا يستحقان هذا التتويج في بعضٍ من السنوات فمن شنايدر 2010 وفرانك ريبيري 2013 مروراً بساديو ماني 2019 هؤلاء الأبرز وغيرهم بنسب متفاوتة في بعض السنون التي مرت دون توشح الأفضل فعلياً لثوب الكرة الذهبية.

 

فتكون الإجابة ظاهرة للعيان لا توجد مقاييس ثابتة لهذا التصويت أي أن المعيار غير ثابت فتدخل عوامل غير مهنية تؤثر على هذا التصويت منها العاطفة، التحيز، الإعجاب بلاعب دون الاكتراث بمستواه الفني، المجاملة على حسب الميول الرياضي، إضافة إلى التحالفات التي تقام من قبل الشركات الكبرى أديداس، نايك، وغيرها من الشركات العالمية الكبرى والراعية لعدد من نجوم كرة القدم وبعض من الأندية الكبرى، وبترتيب أحرف ما سبق ذكره يتضح بأن رداء أفضل لاعب في العالم قد تم نسج خيوطه خلف الكواليس قبل الإفصاح عن اسم مرتديه في حقل فرانس فوتبول والذي يكون الحلقة الختامية لسيناريو أعد مسبقاً، وخلاصة الأمر هو وجود شركات كبرى ورؤساء أندية لها من الثقل الشيء الكثير هم من يتحكمون في تحديد هوية صاحب الجائزة بغض النظر عن المستوى الحقيقي للاعبين في سنة التتويج.



حول هذه القصة

فالفيردي يخوض موسمه الثالث مع برشلونة وإلى الآن لم يتخذ قرار في مركز الظهير الأيمن فتارة يكون لاعب الوسط سيرجيو روبيرتو وتارة سيميدو، واللاعبان غير مقنعان.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة