في وداع الأعوام.. لا تيأس فالاقدار كتبت

BLOGS تفكير

حقائقك كل عام.. الحقيقة الوحيدة التي ستخرج بها في نهاية كل عام لك، هي أن الأيام ترحل بحلوها ومرها.. وأن كل ما مررت به انقضى، وأن تعبك وحزنك وألمك سينتهي، سترى أن كل مشكلة كنت تراها نهاية العالم لم ينتهي العالم بعدها وحياتك استمرت في التقدم، سوف تعلم أن كل خيبة أمل مررت بها تجاوزتها، وأصبحت ماضي وأن كل عام يمر بك وينقضي يجعلك أقوى، وهذا أعظم إنجاز لك مع مرور الأعوام.

في الحياة سوف تجد الكثير من الفرص تفنى نفسك للحفاظ عليها لكنها لم ولن تكون لك، من تجربتي أتكلم فأنا ممن تشبث بالفرصة التي أقل ما يمكن أن أقول عنها الفرصة الذهبية، فليس كل من ينهي تعليمه الجامعي يجد وظيفته تنتظره، أو هذا ما كنت اعتقده، أو أنني تأملت كثيرا في سراب الصحراء التي كانت حولي وأراها الجنة.. تذكر درجتك الجامعية وتفوقك الواضح لن يكون كافيا فهنالك من هم قبلك يا عزيزي نعم لا تحاول النقاش في ذلك لأنك لو ناقشت ستجد أن أملك المتمثل بواحد بالمئة أنك ستجد شاغرا وظيفيا سوف يتبخر إن حاولت فهم لماذا ليست لك وظيفة سوف تنتهي مسيرتك قبل أن تبدأ.  

أن تفقد فرصة لا يعني النهاية! أجل في بعض الفقد فرصة أقوى للحياة ألم تسمعوا يوما عن زفاف ألغي في مراسمه الأخيرة لنكتشف بعد مدة أن أحد الطرفين حقا لم يكن الشريك المناسب

عام كامل لم أتوانى فيه عن بذل كل مجهود أستطيع تقديمه، لكن النهاية لم تكن كما أردتها أن تكون، كانت أقسى مما توقعت ولا أنكر أنها آلمتني، وتركت أثرا لن يزول ما حييت.. لكن ما أشعر به اليوم مختلف تماما أشعر بالرضى عن نفسي فأنا تشبثت بما أعمل بكل ما أوتيت من قوة، وقدمت كل ما أستطيع لآخر أنفاسي، لم أنتظر الشكر يوما فأنا كنت أتعلم وهذا واجبي ولكن شعرت بألم الإخلاص، ذرفت دموع الخسارة، للوقت والجهد والمال.. تألمت لفقدان هويتي التي كنت أقوم بترسيخها في نفسي، لذلك تعلمت أن لكل عام حقيقة يجب أن لا ننساها.

ما يجعلنا على قيد الحياة هو الأمل بأن كل شيء سيكون أفضل، ما دمنا نؤمن بقدرتنا على المواصلة لا تفقدوا الأمل.. نعم فبعضنا أموات بجسد حي.. كن صيادا محترفا واقتنص فريستك بحكمة، هكذا هي الحياة فرص كثيرة بحاجة لصياد ماهر يحسن الاقتناص.. البدايات والنهايات أنت وحدك من يحددها، لا تيأس ولا تتخاذل ففرحة الفوز في النهاية تستحق تعبك.. لكي تكون على المسار الصحيح لابد لك من تفادي أخطاء الماضي والتعلم ممن سبقوك فأنت بذلك تحدد بوصلتك في الحاضر وتهيئها للمستقبل.. الخوف لا يولد إلا الفشل، كن شجاعا فالقمم للشجعان وإن خسرت فيكفيك شرف الإقدام ولن تحسب يوما على الجبناء..

اجعل هدفك واضحا وضعه نصب عينيك، واجعل إيمانك يوجهك.. مسؤولياتك تأتي من مدى قدرتك على تحمل المسؤولية فلا شيء للاتكاليين.. علاقاتك قائمة على  اختياراتك لا تفرض ولا تعوض فأحسن الاختيار.. كل شيء لم تقم بتجرتبه اياك وابادئ رأيك فيه.. قدس نفسك ولا تجلدها فكما تعاملها تعاملك.. تميزك لا يأتي إلا باتباعك درب المتميزين حيث لا عودة ولا وقوف ولا مكان للمتخاذلين.. تذكر دائماً.. لن تكون سويا لو امتلكت كل ما تمنيته في الحياة.. ولن تتلذذ بطعم النجاح إذا لم تحاول وتفشل وتعيد الكرة، ولن تسعد إذا لم تحزن، شق طريقك فالصخر ولا تيأس فالاقدار كتبت وآن الأوان للسعي والبحث في أقدارنا.

لكل نجاح قصة فما هي قصة نجاحك…؟ سيقول كثيرون قصتنا محض خسارة مقصودة.. وأنا أقول.. ماذا يعني أن تفقد كل شيء في ذات اللحظة؟ هل مررت في حياتك بفترة من الزمن خسرت فيها كل ما عملت عليه وتحطمت كل أبراج أحلامك وضرب بآمالك زلزال أطاح بكل ما فيك؟ تلك اللحظات في بدايتها قد تؤدي لموتك إن لم تكن قويا كفاية ومؤمنا أن هنالك بداية جديدة بانتظارك.. من منا لم يفقد عزيزا.. من منا لم يخسر فرصة على اي صعيد من اصعدت حياته، من منا لم يبكي لم يصرخ من منا لم يمت من داخله في اللحظة ألف مرة وهو يبتسم ويتنفس والجميع حوله وهو من المفترض أن يكون بذلك على قيد الحياة..

أن تفقد فرصة لا يعني النهاية! أجل في بعض الفقد فرصة أقوى للحياة ألم تسمعوا يوما عن زفاف ألغي في مراسمه الأخيرة لنكتشف بعد مدة أن أحد الطرفين حقا لم يكن الشريك المناسب.. كم من صفقة ألغيت وبعد مدة جاءت صفقة العمر لتهون كل خسارة.. قلتها وأقولها وسأبقى أرددها، خسارة البدايات أفضل من خسارة النهايات، فالنهاية مؤلمة أما البداية فهي فرصة جديدة لا توقف حياتك لأجل شيء أو أحد فأنت بذلك تحكم على نفسك بالهلاك دون مبرر.