فرانكو.. جعجعة وطحين

blogs لامبارد

أكد فرانك لامبارد جدارته بقيادة البلوز تشيلسي في البريميرليغ هذا الموسم، وبالعكس فإن البداية الصًعبة لم تحبط ٱمال لامبارد، بل غيّرت كثيراً من السيناريوهات الغير متوقعة، مقابل تثبيت المتوقع من شبان النادي الشرسين، خطوة خطوة.. أثبت فرانك قوة الصّاعدين إلى مصاف الفريق الأول دون شك، قبل ذلك.. البداية كانت من ديربي كاونتي، شعرة صغيرة فصلت فرانك لامبارد عن الصّعود إلى البريميرليغ، بفريق شاب واضح المعطيات، جانب فرانك الصعود على بعد بضع درجات، الجرائد القادمة من هناك، منحت الإنجليزي فرصة الحياة للعودة أسفل مدرجات الستامفورد بريدج، لقيادة النّادي الذي شهد ميلاد أحد أعظم الغائصين في تعقيدات وسط اللعبة..

  

الحرس القديم..

هدم لامبارد الحرس القديم لتشيلسي، وكتب نهاية محتومة لغالبية القدامى وبقاياهم، رحل إيدين هازارد، وغادر دافيد لويز صوب ٱرسنال، وأُجلس جيرو على مقاعد البدلاء، المكان لم يعد متسعاً لافتراضات الماضي، ويمكننا مشاهدة النتائج، طبع المزاجية رحل دون عودة، ووفرة الحلول لامحدودة، في بداية الموسم وبصريح الجملة، أخبر فرانك لامبارد المُدافع داڤيد لويز أنهُ ليس ضمن خطط الفريق، وعبر فرانك على حتمية المداورة بين أفراد المنظومة كاملة، كل فردٍ ملزم بإخراج مائة بالمائة من قدراته، لخدمة المجموعة من أولها إلى ٱخرها، وفي الأسفل سنشرح، الفكرة من ترحيل دافيد لويز.

 

الأرقام لا تكذب..

الإحصائيات من موقع هوسكورد تصنع فريقاً متكاملا هجومياً مع نقص دفاعي واضح، فمن ستة مباراة بين الدوري ودوري الأبطال والسوبر الأوروبي وكأس الرابطة الإنجليزية، سجل الفريق ستة وثلاثين هدفاً، من معدل تسديد بلغ 16.5 تسديدة كل مباراة، أي أن الهجوم يسجل من كل ستة تسديدات تقريباً، فمن ثلاثة عشرة مباراة بين الدّوري ودوري الأبطال يصنع الفريق 1.5 هدفاً لكل مباراة، 0.4 منها من كرات عرضية، 0.1 من تمرير بيني، وواحدة من لعبة مختلفة، مع ميلان الكفّة نحو الأطراف أكثر من غيرها في الإحصائيات السّابقة..

  undefined

  

ولمواصلة البحث في تفاصيل الأرقام لإثبات توازن فريق تشيلسي، تحدثنا معدلات الاستحواذ بين البطولات الأربع السالفة الذكر، أن الفريق يصل معدّلاً مقداره خمسة وخمسين بالمائة، تغلب عليها صبغة الدّقة في التمرير المتنوع، فأغلب فترات الاستحواذ على الكرة لا يخير فيها تشيلسي الكرة إلا بالقطع أو الافتكاك من أقدام اللاعبين، وذلك ما تشير إليه أرقام التمريرات الصحيحة التي تصل إلى 84 بالمائة في أغلب الموجهات..

 

صنعة فائقة الابداع على الرّقعة..

وإذا كانت الإحصاءات مجرد تفاهات عند أغلب المدربين، بل والمحللين أيضاً، فإن ما يقدمه الفريق على طول وعرض الملعب لهو دحض لكل أنواع الشك في رسم الأرقام تلك صورة جميلة لموسم البلوز بقيادة فرانك لامبارد، فالإنجليزي لا يتردد في تصحيح كل خطأ عقب أي مواجهة، متشبعاً بتجربة ديربي كاونتي، وقبلها بمجموعة المدربين الذين تتلمذ على أيديهم، الرسم غير مهم، وإذا أشرنا قليلا إليه فلا مشكل، ينطلق تشيلسي من بناء صلب سواء بالــ4-3-3 أو الــ4-2-3-1 أو شكل 3-5-2 هجومياً، أو الــ4-1-4-1 عند الــBuild-Up من الخلف، مع تنوع كبير في الانتشار وفي التمركز عبر غالبية المناطق عمودياّ وعرضيا، في أنحاء خط الوسط كاملة، وعند العمق هجومياً قبل صعود الظهيرين.

 

القواعد الثابتة..

لدى فرانك لامبارد مبادئ لا يهزها أي كان، أولها التمرير العمودي السّريع، وثانيها الضغط العكسي من أماكن مرتفعة، يؤمن بذلك السرعة في التحول، والقوة في افتكاك الكرة، واستعادة الاستحواذ في أقرب مكان للمرمى، مع حرية في ارتجال اتخاذ القرار من حامل الكرة في جميع الوضعيات، وحرية في تحرك خط الوسط دون كرة بأسلوب مقيد نوعا ما، لخلق زوايا تمرير لحامل الكرة..

 

جورجينهو فكرة.. والأفكار لا تموت..

قبل بداية الموسم لم يتوقع أحد أن يرقص جورجينهو كارتكاز بمثل أدوار ساري سابقاً، ومع قدوم فرانك لامبارد الواضح المعالم، لم يفقد جورجينهو مكانته، بل وتحول إلى شرس يحمي المناطق الخلفية من وراء خط الوسط الضاغط في الهجوم، مع تقليد الايطالي مهام ضبط إيقاع الفريق، وإيجاد الحلول السّريعة في البناء من أسفل الدائرة عبر التمرير العمودي..

 

يؤمن لامبارد لجورجينهو، خمسة حلول تمرير متاحة طول الوقت، الجناحان ينزلان بضع خطوات للأسفل مع زيادة امتار للدخول إلى العمق، صانع الألعاب حر في التمركز، وفردي خط الوسط كانتي أو كوفاسيتاش يتحركان في ما بين الخطوط، أو المناطق العمياء لشغل المساحة بين الدائرة والخط، ومع تقدم اللعبة هناك دائماً حركة مستمرة، وحركة متكررة لكسر الخط الأول للخصم..

 

لماذا داڤيد لويز بالذات..

لم يتحسن دفاع تشيلسي، لا في دفاع المنطقة، ولا في وضعيات 1ضد1، إلا قليلاً.. رحيل داڤيد لويز كان لسببين، المنظومة لن تبني من الخلف فقط، وجورجينهو كافٍ للوضعية السابقة، لذلك لا يريد لامبارد خسارة المواجهات الدفاعية، أمام ضعف جورجينهو البدني، وضعف داڤيد لويز الساذج في التدخل، لذلك فضل فرانك حماية ظهر جورجينهو أكثر، ومنح الايطالي ضمانات أكبر عن الاستلام والتسليم..

 

undefined   

ميزان وغرامات متساوية..

إذا كان ساري رجلاً يحب امتلاك الكرة، فــ فرانك غير مهتم بذلك إلى حد الجنون، يصعب أحياناً أن تفقد الكرة دائماً، ولكنك تملأ ذلك الفراغ بالتحولات السريعة، ضد جميع الفرق في البريمرليغ خلال الموسم الحالي، هناك دائما لعبة سريعة.. خاطفة.. قاتلة، تبادل كرات عمودي، يصب بالفريق في بضع ثوان إلى مواجهة مرمى الخصم وجهاً لوجه، الــ4-2-3-1 هي الخطة التي تغلب على لقاءات البلوز، رباعي دفاعي صلب، ينقلب إلى ثلاثي بصعود ماركوس ألونسو وعودة أزبليكويتا، وتقدم جورجينهو نحو الدائرة، مع اختلاف طفيف في تمركز كوفاسيتش، فالكرواتي غالباً ما يقف عرضيا قرب جورجي في حالات مختلفة لحماية الكرة قبل الصعود إلى الدائرة تقريبا، لأخذ الحيطة والحذر من افتكاك الكرة في منطقة Zone14.

 

يحمل فرانك كل تلك التفاصيل الصغيرة من أول البناء ثم الانتشار، للصعود عبر أربعة خطوط، ماستها ماونت، المتحرك بحرية تامة كــRoaming-PlayeMaker يستلم ويدور كــ حلقة وصل بين خط الوسط وخط الهجوم، فالشاب يشكل نقطة ازدواجية، كمحطة تمرير إلى الأجنحة أو نحو المهاجم الصريح تامي أبراهام ذو الدور الهام في تشتيت انتباه المدافعين، وفصل توقيت الرؤية نحو الكرة، ثم الدوران نحو أظهرهم..

 

على الأطراف، هناك يزرع فرانك الأفخاخ، ودائما لمواجهة ظهير الخصم في وضعية 2ضد1 للدخول من الطرف، عملياً يؤدي الفريق سمفونية الصعود إما من العمق أو الأجنحة عبر المثلثات والمربعات، لصناعة القرار عبر الزيادة العددية المثالية، في مناطق موزعة، ولنزيد التفاصيل وضوحاً، فلعبة على الطّرف اليمين هي فرصة مثالية للإيقاع بالظهير في المنطقة المقابلة -أي اليسار- وكل ذلك بتمريرة قطرية تقلب أنحاء الملعب..

 

دون نسيان جودة القادمين من الدكة، الجالسون هناك على أحر من الحمر ينتظرون الفرصة، يعضون على الأصابع، وذلك ما أبانت عليه نوايا بوليسيتش، الأمريكي يجيد عدة أدوار، كـ محور 8 أو صانع ألعاب، أو كـ جناح على الخط، غير تقليدي في أداء المطلوب، دون نسيان لوفتس تشيك المصاب، وروديغير في قلب الدّفاع، وهودسون أودوي والبقية، وعلى غرار بوليستش سيحذو البقية، ولا فرداً منهم سيحمل الراية البيضاء، وذلك يخدم لامبارد كثيراً

 

ختاماً.. مقال غير كاف لشرح الحوادث المبهجة التي يصنعها شبان تشيلسي تحت يد المدير الفني الصاعد فرانك، إن صخب تولي الانجليزي دفة قيادة الفريق غير مبالغ فيه، كل تلك الجعجعة لها طحين، وطحين لم يكن متوقعاً نهائياً.