أنقذوا التعليم في الشمال المحرر.. بل أنقذوا أنفسكم

توقف الاتحاد الأوربي وغيره من المؤسسات الإغاثية الدولية عن تمويل التعليم في الشمال المحرر كارثة حقيقية ليس على الشمال السوري المحرر فحسب وإنما على العالم كله، فتخريج جيل جاهل لن يكون خطره على منطقة جغرافية محددة، وإنما سيتعداه إلى مناطق أخرى حيث حلّ أو ارتحل، تماماً كعدوى الأمراض السارية التي تفتك بالجسم البشري كله، فلا جغرافيا أمام الأمراض، ولذا يتم الحجر والحظر على المصابين، ولكن أنّى للعالم أن يمنع سليموا الأجسام، مريضوا الذوات من السفر والتنقل.

   

رحلة سريعة في الشمال السوري المحرر تُظهر أن مئات المدارس مهددة بالإغلاق، ومعها أكثر من نصف مليون طالب وطالبة في مهب الريح، لكن ريح الجهل والتعصب، والأمية، والتي هي أخطر من أي ريح عرفها الإنسان، مما يشكل سابقة لم تحدث في التاريخ المعاصر أن تُحاصر منطقة جغرافية كما يحاصر الشمال فيُقطع عنها الدعم والتمويل، وتترك لوحدها تأكل بعضها بعضاً، ليفاجأ العالم كله ساعة فتح الأبواب عليها وهي قادمة لا محالة بحجم المشكلة المتراكمة التي تركها تكبر، وبحجم الجرح الكبير الذي تركه دون علاج فاتسع واتسع ليصيب الجسم الانساني والبشري كله، فيفتك به.

   

الشمال السوري المحرر اليوم، ليس منطقة جغرافية خاصة بأهلها قبل الثورة، بقدر ما هو سوريا مصغرة يجتمع فيها كل من رفض البقاء في جلباب العصابة الطائفية المدعومة من احتلالات متعددة

إذن هي حرب خفية حقيقية على الجميع، ليس على جيل راهن بقدر ما هي حرب على جيل مستقبلي، سيدفع ثمنها المتعلمون والمثقفون أكثر من الجهلة أنفسهم، ما دام خريجوا هذه الحروب سيكونون لا سمح الله مجرمون، أو مدمنوا مخدرات وبالتالي سينتقمون من غيرهم، فهل ستكون البيئة صالحة للعيش حينها لمن كدّس ماله ونام عليه.

   

الشمال السوري المحرر اليوم، ليس منطقة جغرافية خاصة بأهلها قبل الثورة، بقدر ما هو سوريا مصغرة يجتمع فيها كل من رفض البقاء في جلباب العصابة الطائفية المدعومة من احتلالات متعددة، ففي الشمال هذا أبناء درعا والجزيرة وأبناء الساحل والشام وريفها وحمص وحماة وغيرها، وهؤلاء واجبهم على أبناء بلدهم الميسورين في الداخل والخارج بأن يسارعوا في تمويل مدارس وكفالة معلمين قبل فوات الأوان.

    

على مستوى تفتناز البلدة التي أنتمي إليها ثمة خمس مدارس ابتدائية وإعدادية وثانوية وهي مدارس كان من الممكن أن تكون مدرستان أو ثلاث كافية لأبناء المدينة الآن، ولكن مع تدفق المهجرين والهاربين من جحيم الطائفية اتسعت باتساع الوافدين الجدد، ولذا فإن مسؤولية هؤلاء على أبناء بلدهم الميسورين، ففي هذه المدارس من الغوطة ودرعا وريف حماة وحمص والجزيرة، وغيرها ولذا فلا أحد بمنأى عن المسؤولية، فكلنا سندفع الثمن يوماً ما، عقوبة في الدنيا بتخريج جيل جاهل خطره ليس على نفسه فقط وإنما علينا جميعاً، ولعقوبة الآخرة أشد والعياذ بالله.

    

ما يجري في تفتناز ينسحب على الشمال كله، من إدلب وبنش وسراقب ومعرتمصرين وغيرها من البلدات، ولذا يسعى كل مجلس محلي يدير المدن والبلدات إلى حل مشاكله بنفسه، وبإلقاء نظرة سريعة على صفحات التواصل الاجتماعي لهذه المكاتب يستطيع المرء أن يدعم ويساند ويكفل أساتذة ويدفع بالمسيرة التعليمية التي هي أملنا جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً، وكما قال الإمام ابن الوردي " وفي ازدياد العلم إرغام العدا."



حول هذه القصة

الكرد بسوريا يعدون مزيجاً غير متجانس من المكونات، صحيح أن عامود الكرد المذهبي بالغالب (سني) ولكن ماذا عن الكردي الإيزيدي؟ والكردي اللاديني؟ والكردي المسيحي؟ والكردي العلوي كيف سنتعامل معهم؟

رغم ازدهار الحركة الدستورية في سورية إلا انها افتقرت منذ البداية، إلى وجود قيادة سياسية قوية وموحدة، تساهم في ردم الفوارق الطبقية، وتسعى لترسيخ القواعد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة