أتبعك ويضيع العمر ويضيع الطريق

كيف تبحث عن محبوبتك في الصبر، الورد، العتاب، الطريق، الغيوم، تجيب على هذا الكم الهائل من المشاعر في البحث عن الحبيب أغنية غناها عبدالمجيد عبدالله "أتبعك ويضيع العمر ويضيع الطريق " ..

 

في كل يوم أسمع هذه الأغنية أجد نفسي أغرق مع صوت عبدالمجيد وتنهيداته للبحث عن هذه المرأة التي وصفها شاعر هذه الكلمات " عبدالرحمن الحمراني " لا أعلم كيف كتبها وفي أي فصل تحديداً لأنها مليئة بالليل والصبر والظمأ والعتاب وعندما ينهي القصيدة ويقول "أنت في قلبي حزن في عيوني سراب "، أرجع للبدابة لأتابع هذه القصة من خلال كلماته وتحليل هذا الجمال الكثيف لكي أجد نفسي أتوقف كثيراً عند مطلعها وهو يوصف من أعماق قلبه ذلك التساؤل مصاحبه بتنهيدة:

أتبعك ويضيع العمر
ويضيع الطريق وخطوتي
ودورك في خدود الزهر
في الليل في عيون القمر

  

من أصعب مشاعر الإنسان على نفسه وقلبه وروحه هو أن يطارد محبوبته والعمر كأوراق الخريف يتساقط أمامه ورقة ورقة والطريق يضيعها وهو هائم على وجهه والخطوة التي تقتله كذلك مصيرها الضياع، لا أعلم كيف يمكنني البحث عن محبوبتي بين خدود الزهر التي ذكرها في قصيدته دون أن تحركني تلك الكلمات بعمقها العظيم والبحث عنها كذلك في عيون القمر هذا الحب الكثيف والذي تم ترجمته بصوت عبدالمجيد يستحق كل هذا الجمال الذي نكتبه عنها لأنها كلمات تأخذك إلى صحراء الربع الخالي مع شاعر مجنون نصب خيمته وأشعل النيران ليصنع القهوة العربية وهو ينظر للسماء ويكتب هذا الجمال، يصمت قليلا ويكتب بعدها :

  

خايف أنا خايف
لو أمشي لك سنين
ويجف قلبي من الظمى
وأنزف حنين ما نلتقي
خايف يذوب باقي الأمل في دمعتي

 

يتملكه الخوف من عدم الوصول إليها حتى لو بعد سنين عجاف سيقضيها في متابعة المسير إليها هكذا هو الحب العميق والصادق يجعلنا لا نكون سوى مجانين في حبنا حد الإختلاء بالنفس بعيدا عن جميع البشر فقط لكي يخرج منا أجمل مكنونات الحياة، لا أعلم ما الذي يجعلني أحلل هذه القصيدة وأختلق لها المسار بأماكنه سوى أنني عشت هذه القصيدة بكامل تفاصيلها وكأنها واقع نسقطه علينا كلما اختنقنا بهذا الكوكب من الصفع وعدم الإكتراث لمشاعرنا من قبل الآخرين الذين لا يقدروا هذا الجمال الذي يخرج منا في أحلك الاوقات وجعاً.. ينظر مرة أخرى لقهوته والسماء ليكتب آخر قصيدته ويقول:

سألت الغيوم في أي الدروب ألقاك يوم
رد الصدى يعتذر
لا تنتظر لا تنتظر
حبه وجوده في حياتك سراب
ســـراب

  

هل هناك أجمل من أن تنظر للغيوم لتتكلم معها وتجدها صاغية لك في كل مشاعرك وكأنها تشفق عليك وتريد منك الإبتعاد عما تقوم به من جنون قام بسؤال الغيوم في أي الدروب يمكنه ملاقة حبيبته فصمتت الغيوم لأنها لا تملك الإجابة وجاء الصدى ليتدخل ويجيبه عن تساؤله ويقول له: لا داعي لتنتظر أكثر من ذلك وكررها على مسمعه مرتين للتأكيد له بأنه يطار سراب لا وجود له في حياته ولا يمكنه الوصول إليه فعليه ترك هذا الجنون.

 

اسأل نفسي عندما أجد هذا الجمال المرتبط بالوجع والألم هل حقاً هناك امرأة ستقرأ كلمات شاعرها الذي أنطق كل ما خلقه الله على الأرض ليسألهم عن مكانها، هل ستقرأ هي كلماته التي يرددها أصحاب الصوت الحقيقي، وأنت في قلبي حزن وفي عيوني سراب! هذه الكلمات كافية لكسر كل القلوب القاسية في هذا الكوكب المليئ بمن هم بارعون في كسر قلوب الآخرين والهروب من حب حقيقي لمعانقة حب مزيف، لا تكسروا قلوب من يحبكم بحجج واهية يصنعها مجتمع مزيف قائم على إعتبار أن المرأة هي سلعه يتاجر ويأخذها من يدفع أكثر، لا تكسروا قلوب الصادقين والعاشقين والمجانين فهم الأصدق وطوبى لهم في هذا الكوكب فجمال مشاعرهم يكفي لأن يكسر الصخور فما بالكم القلوب، طوبى للمخلصين والذين لا يمكنهم المساومة على حبهم فلكي تكونوا الأصدق فليضيع العمر وتتوه الطرقات وراء من نحب فهذا كافي لكي نكون الأجمل والأنقى َ!



حول هذه القصة

دواخلنا ليست إلا دوائر، واحدة كبيرة وأخرى صغيرة، وأخرى في طريقها إلى أن تُصبح نصف دائرة إن استمر الحال على ما هو عليه.. فما هي دوائرنا التي تزدوج فيها مشاعرنا؟..

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة